العنوان
يرى خبراء اقتصاديون أن أثر زيادة المرتبات بنسبة 10 بالمئة، التي تضمنها جدول المرتبات الموحد، سيظل مرتبطًا بمستوى الأسعار وقدرتها على الحفاظ على القوة الشرائية، معتبرين أن الزيادة الاسمية لا تعني بالضرورة تحسنًا مماثلًا في مستوى معيشة المواطنين.
ويقول الخبير الاقتصادي والمتخصص في إيرادات الدولة أمراجع غيث، في تقرير نشرته وكالة الأنباء الليبية، اليوم الخميس، إن زيادة المرتبات لا تكفي وحدها لتحسين مستوى معيشة المواطنين، موضحًا أن المعيار الأهم هو القوة الشرائية للدخل وليس قيمته الاسمية.
ويشير غيث إلى أن الزيادة في الدخول قد تفقد جزءًا من أثرها إذا تزامنت مع استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات، داعيًا إلى تبني سياسات تحافظ على القوة الشرائية للدينار، ومن بينها ربط الزيادات السنوية بمعدلات التضخم والتغير في تكاليف المعيشة.
من جانبه، يرى أستاذ التمويل والمصارف بجامعة بنغازي الدكتور مفتاح إبراهيم الفارسي أن زيادة الـ10 بالمئة تمثل خطوة نحو توحيد منظومة الأجور وتقليص الفوارق بين العاملين في مؤسسات الدولة، إلا أن أثرها الحقيقي يبقى مرتبطًا بحركة الأسعار.
تنظيم هيكل الأجور
ويعتبر الفارسي أن أهمية الجدول لا تقتصر على زيادة المرتبات، بل تشمل إعادة تنظيم هيكل الأجور والحد من التشوهات الناتجة عن تعدد الجداول والمزايا المالية بين القطاعات، مشيرًا إلى ضرورة وضع ضوابط واضحة لعلاوات التمييز الخاصة بالوظائف ذات الطبيعة المختلفة.
ويلفت إلى أن استدامة الزيادة ترتبط بقدرة المالية العامة على تحمل الالتزامات الجديدة، في ظل اعتماد الاقتصاد الليبي بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، إلى جانب الحاجة إلى إدارة الإنفاق وتعزيز التنويع الاقتصادي للحد من الضغوط على المالية العامة.
وفي السياق ذاته، يعتبر مدير مراقبة الخدمات المالية بالشويرف إبراهيم عثمان النكاع أن الجدول الموحد يمثل خطوة إصلاحية لتقليص الفوارق في الأجور والمزايا وتعزيز تكافؤ الفرص بين العاملين في القطاعات المختلفة.
ويشير النكاع إلى أن تقييم الزيادة لا ينبغي أن يقتصر على نسبة الـ10 بالمئة، بل يشمل مدى قدرتها على مواكبة تكاليف المعيشة واختلاف المسؤوليات وطبيعة الوظائف، موضحًا أن تحسن دخول الموظفين قد يدعم النشاط التجاري والخدمي من خلال زيادة الإنفاق، لكنه قد يفرض في المقابل ضغوطًا على الأسعار إذا لم تصاحبه سياسات اقتصادية متوازنة.
ويأتي اعتماد الجدول الجديد في وقت يترقب فيه أصحاب الدخول الثابتة أثر الزيادة على قدرتهم الشرائية، بينما يطالب بعض العاملين في القطاعات التي لديها مستحقات متأخرة بالنظر إلى الفروقات المالية والاستحقاقات القائمة إلى جانب الزيادة الجديدة.
واعتمد رئيس حكومة الوحدة الوطنية، الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، القرار رقم (474) لسنة 2026 بشأن جدول موحد للمرتبات لجميع الموظفين بالقطاعات والوحدات الإدارية العامة الممولة من الخزانة العامة، متضمنًا زيادة بنسبة 10 بالمئة مقارنة بالجدول السابق.
وكلف القرار وزارة المالية بإعداد مقترح بشأن علاوات التمييز للوظائف ذات الطبيعة الخاصة وضوابط استحقاقها، مع إلغاء الجداول الخاصة السابقة والمزايا المالية المرتبطة بها، على أن يبدأ العمل بالجدول الجديد اعتبارًا من مرتبات شهر أكتوبر الجاري.
