العنوان
أعلنت الحكومة الليبية، اليوم الأربعاء أن دولة ليبيا ليست بلدًا للتوطين، أو إعادة التوطين، أو الاستقرار الدائم للمهاجرين والأجانب المخالفين للقانون.
وشددت الحكومة في بيان رسمي حازم، على رفضها القاطع لأي محاولات مباشرة أو غير مباشرة لفرض سياسات أو ترتيبات تستهدف تحويل الأراضي الليبية إلى وجهة لتوطين المهاجرين تحت أي غطاء أو مسمى، واعتبرت أن أي مبادرات أو تفاهمات تتجاوز هذا الإطار تعد باطلة ومعدومة الأثر القانوني والسيادي من منظور الدولة.
وجاء هذا الموقف الصارم استجابةً لتقارير أمنية رفعت للحكومة مؤخرًا تفيد بتزايد ملحوظ في أعداد المهاجرين غير النظاميين، وتورط بعض الأجانب المقيمين بطرق غير قانونية في جرائم خطيرة ووقائع تمس السلم الاجتماعي، مما يشكل تهديدات أمنية واقتصادية واجتماعية متنامية تمس الأمن القومي والهوية الوطنية والتركيبة السكانية للبلاد.
وبناءً على ذلك، أصدرت رئاسة مجلس الوزراء توجيهات فورية ومشددة لكافة الأجهزة الأمنية والعسكرية، وجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، ومديريات الأمن، والجهات الضبطية المختصة، بالشروع الفوري في تفعيل القوانين والتشريعات النافذة؛ وعلى رأسها القانون رقم (24) لسنة 2023م بشأن مكافحة توطين الأجانب في ليبيا، والقانون رقم (19) لسنة 2010م بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية، والقانون رقم (6) لسنة 1987م بشأن تنظيم دخول وإقامة الأجانب في ليبيا وخروجهم منها.
وتشمل الحزمة التنفيذية الصادرة عن الحكومة تكثيف حملات الضبط والتفتيش والحصر الميداني في كافة المناطق، ومراجعة أوضاع الأجانب المقيمين، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل من يثبت تورطه في تسهيل دخول المهاجرين غير النظاميين، أو إيوائهم، أو تشغيلهم، أو تمكينهم من الإقامة والعمل والتنقل بالمخالفة لأحكام القانون، بالإضافة إلى رفع مستوى التنسيق الأمني والاستخباراتي لملاحقة شبكات تهريب البشر والاتجار بهم وضبط أوكارها وتجفيف منابع تمويلها.
وفي سياق متصل، وجهت الحكومة الليبية تحذيرًا مباشرًا لكافة المنظمات الدولية والبعثات الدبلوماسية العاملة في ليبيا، بما في ذلك مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، بضرورة الالتزام بالاحترام الكامل للسيادة الليبية والامتثال التام للأنظمة واللوائح الوطنية المنظمة لعملها، وعدم تجاوز الاختصاصات الممنوحة لها، أو اتخاذ أي إجراءات وممارسات من شأنها تكريس واقع التوطين داخل الأراضي الليبية تحت أي مبرر.
وعلى الصعيد الإنساني والأخوي، تميز الموقف الحكومي بالمرونة والمسؤولية تجاه الأشقاء النازحين من جمهورية السودان الشقيقة جراء النزاع المسلح الدائر في بلادهم؛ إذ أكدت الحكومة أن الإجراءات الصارمة المتخذة ضد الهجرة غير النظامية والتوطين لا تمس التدابير الإنسانية الممنوحة للنازحين السودانيين، والتي يتم تنظيمها وفقًا لقرارات مجلس الوزراء الصادرة بهذا الشأن (لا سيما القرارات أرقام 56، 60، 201، 233 لسنة 2025م)، بما يكفل كرامتهم الإنسانية ويحمي في الوقت ذاته أمن ومصالح الدولة العليا.
واختتمت الحكومة بيانها بدعوة المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام إلى التعاون الوثيق مع الأجهزة الأمنية المختصة، والإبلاغ عن أي أنشطة أو ممارسات مخالفة لقوانين إقامة الأجانب، كما ألزمت كافة الجهات المعنية بموافاة رئاسة مجلس الوزراء بتقارير دورية تبيّن نتائج الإجراءات المتخذة ومستويات التنفيذ بكل حزم وجدية.



