في قلب الصحراء الليبية، حيث تمتد الرمال على مدّ البصر وتبدو الأرض في ظاهرها صامتة، تبدأ حكاية مختلفة في مشروع برجوج الزراعي.
هناك، لا تُقاس الحياة بمدى خصوبة التربة فقط، بل بالإرادة التي تعيد تشكيلها، وبالعمل الذي يحوّل الفراغ إلى حقول خضراء نابضة بالإنتاج.
وبين وادي عتبة وجرمة، تتبدل ملامح المكان مع كل موسم حصاد، لتظهر ملامح مشروع يكتب قصة استعادة الأرض لعطائها، خطوة بعد أخرى.
العنوان
يُعد مشروع برجوج الزراعي واحداً من أبرز المشاريع التنموية التي يشرف عليها الجهاز الوطني للتنمية، ضمن جهود تعزيز الإنتاج المحلي، وتحقيق خطوات متقدمة نحو دعم الأمن الغذائي في ليبيا، في إطار رؤية شاملة تقودها القيادة العامة للقوات المسلحة ضمن 2030.
ويجسد المشروع نموذجاً عملياً للتحول من الاعتماد على الاستيراد إلى دعم الإنتاج الوطني، حيث تتواصل فيه أعمال حصاد الحبوب وإنتاج الأعلاف في منطقة برجوج القريبة من وادي عتبة وجرمة، وسط بيئة صحراوية جرى تحويلها إلى مساحات إنتاجية زراعية فعّالة.

ويبرز المشروع أهمية الاستثمار في الأراضي الصحراوية وإعادة إحيائها، عبر توظيف الإمكانيات المتاحة وتوفير البنية التحتية اللازمة للزراعة، بما يسهم في خلق منظومة إنتاج زراعي مستدامة تدعم احتياجات السوق المحلي وتقلل من الفجوة الغذائية.
تطوير القطاع الزراعي
كما يعكس المشروع الدور الذي يقوم به الجهاز الوطني للتنمية في تنفيذ مشاريع استراتيجية تهدف إلى تطوير القطاع الزراعي، وتعزيز كفاءة الإنتاج، ورفع مساهمة الزراعة في الاقتصاد الوطني، من خلال تبني مشاريع كبرى تعتمد على التخطيط طويل المدى والإدارة العلمية للموارد.

وتأتي هذه الجهود ضمن توجه أوسع للقيادة العامة نحو دعم مشاريع التنمية والإنتاج، باعتبارها أحد المحاور الأساسية لتحقيق الأمن القومي الغذائي، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، عبر الاستثمار في الموارد المحلية وتحويلها إلى قيمة إنتاجية حقيقية.
ويُنظر إلى مشروع برجوج الزراعي باعتباره مثالاً على إمكانية تحويل المناطق الصحراوية إلى مناطق إنتاج واعدة، ما يعزز الثقة في قدرة ليبيا على تحقيق الاكتفاء الذاتي تدريجياً في عدد من المحاصيل الاستراتيجية، ويدعم توجه الدولة نحو اقتصاد إنتاجي أكثر استدامة.
