العنوان
لليوم الثاني على التوالي، تواجه مدن ومناطق واسعة في ليبيا انقطاعات عامة للتيار الكهربائي، بالتزامن مع استمرار برنامج طرح الأحمال في عدد من المناطق، في وقت تضاعف فيه موجة الحر من آثار الأزمة على المواطنين والخدمات الأساسية.
وتعيد هذه الانقطاعات المتكررة تساؤلات حول واقع قطاع الكهرباء، الذي خُصصت له خلال السنوات الماضية موازنات مالية كبيرة. ووفق تقديرات تستند إلى بيانات رسمية وتقارير صادرة عن جهات رقابية ومالية، تجاوز حجم الإنفاق على القطاع منذ عام 2011 نحو 65 مليار دينار ليبي، دون أن ينعكس هذا الإنفاق بشكل واضح على استقرار الشبكة وإنهاء أزمة العجز في الإنتاج.
ويرى مختصون أن حجم المخصصات المالية كان يمكن أن يسهم في إحداث تحول كبير في منظومة الكهرباء، عبر زيادة القدرة الإنتاجية، وإنشاء محطات جديدة، وتأهيل المحطات القائمة، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، وتقليل الفاقد الفني، بما يضمن توفر احتياطي إنتاجي يحد من اللجوء إلى طرح الأحمال.
الأزمة وكفاءة إدارة المشاريع
لكن استمرار الأزمة يشير إلى أن التحدي لا يرتبط فقط بتوفير التمويل، بل يمتد إلى كفاءة إدارة المشاريع، واستدامة الصيانة والتشغيل، ومدى قدرة القطاع على تحويل الإنفاق إلى نتائج ملموسة تنعكس على مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.
وتتجاوز تداعيات أزمة الكهرباء الجانب الخدمي، لتؤثر على مختلف القطاعات، حيث تتعرض المرافق الصحية والمنشآت الحيوية لضغوط إضافية، كما تتأثر الأنشطة التجارية والأعمال اليومية، إلى جانب مخاطر مرتبطة بتلف المواد التي تحتاج إلى التبريد والأضرار المحتملة للأجهزة الكهربائية.
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، تتزايد الضغوط على الشبكة الكهربائية وعلى المواطنين، خاصة في ظل تكرار فترات الانقطاع وطول مدتها في بعض المناطق، ما يجعل ملف الكهرباء أحد أبرز التحديات الخدمية التي تواجه البلاد.
وبينما تستمر الجهات المعنية في طرح خطط لمعالجة الأزمة، يبقى السؤال المطروح حول مدى قدرة هذه الخطط على تحقيق تغيير فعلي في أداء القطاع، بما يتناسب مع حجم الموارد التي تم تخصيصها خلال السنوات الماضية ويضمن استقرار الإمدادات الكهربائية على المدى الطويل.
