العنوان
تستعد ليبيا لخطوة جديدة نحو التعريف بتراثها الجيولوجي والطبيعي وحمايته، من خلال مشروع وطني يستهدف حصر المواقع ذات القيمة الجيولوجية المميزة وتأهيلها وفق المعايير الدولية، تمهيدًا لإدراج المواقع المؤهلة ضمن شبكة الحدائق الجيولوجية العالمية التابعة لليونسكو.
وانطلقت صباح اليوم الاثنين بمدينة بنغازي، تحت إشراف اللجنة الوطنية الليبية للتربية والثقافة والعلوم، أعمال الورشة التعريفية الثانية لمشروع الحدائق الجيولوجية الوطنية في ليبيا، تحت شعار “نحو التراث الجيولوجي والطبيعي وتعزيز التنمية المستدامة من خلال الحدائق الجيولوجية”، بمشاركة عدد من المؤسسات العلمية والفنية والجهات ذات العلاقة.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية، عن المنسق العام للمشروع، الدكتور نوري محمد فلو، قوله، إن المشروع يهدف إلى التعريف بالمواقع الليبية ذات القيمة الجيولوجية والطبيعية المتميزة وحمايتها، مشيرًا إلى أن مفهوم الحدائق الجيولوجية ظهر عالميًا عام 1998 تحت مظلة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”.
وأوضح فلو أن اعتماد الحدائق الجيولوجية يخضع لمعايير علمية محددة، من خلال تقييم المواقع بواسطة فرق متخصصة، لافتًا إلى أن المشروع الوطني يعمل على حصر المواقع المرشحة وإعداد ملفاتها الفنية وفق المعايير الدولية.
وأشار إلى اختيار 19 موقعًا في مناطق مختلفة من ليبيا للدراسة والتقييم، فيما يتركز العمل حاليًا على ثلاثة مواقع بالتعاون مع الفريق المختص في باريس، تمهيدًا لتقديم الملف الليبي خلال الربع الأول من عام 2027.

وبيّن فلو أن عدد الحدائق الجيولوجية المعتمدة عالميًا يبلغ نحو 241 حديقة في 51 دولة، فيما انضمت ثلاث دول عربية إلى الشبكة العالمية، هي المغرب عام 2022، والسعودية عام 2025، وتونس في أبريل 2026.
ويعتمد المشروع الليبي على تعاون أقسام الجيولوجيا في جامعات طرابلس وبنغازي وعمر المختار، إلى جانب عدد من الشركات النفطية والمؤسسات ذات الصلة، للاستفادة من التنوع الجيولوجي الذي تزخر به ليبيا وما تضمه مناطقها من تضاريس مميزة ومستحاثات نادرة وتراث طبيعي وإنساني.
ولا يقتصر المشروع على حماية المواقع الجيولوجية، إذ يراهن القائمون عليه على توظيفها في دعم السياحة الجيولوجية والتنمية المستدامة، وإشراك المجتمعات المحلية في الحفاظ على المواقع وتطويرها، إلى جانب تعزيز التعاون بين المؤسسات العلمية والجهات الرسمية.
وتناولت الورشة عددًا من الأوراق العلمية المتخصصة حول التراث الجيولوجي والبيئي وإمكانات توظيفه في التنمية المستدامة، من بينها دراسات عن الحدائق الجيولوجية في جبل نفوسة والجبل الأخضر، وموقع الصحابي، وجبل زلطن، إضافة إلى تجارب دولية في إنشاء الحدائق الجيولوجية.
كما ناقشت الورشة سبل التكامل بين التراث الجيولوجي والثقافي والآثار، والتنمية القائمة على المجتمع المحلي، إلى جانب إمكانات تطوير السياحة الجيولوجية في عدد من المواقع الليبية.
وشهدت أعمال الورشة مشاركة ممثلين عن اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، والمندوبية الليبية الدائمة لدى اليونسكو في باريس، وعدد من الجامعات والشركات والمؤسسات الوطنية، إلى جانب مختصين وباحثين في المجالات الجيولوجية والبيئية.
