العنوان-تونس
باتت قرية سيدي بوسعيد، إحدى أيقونات السياحة التونسية المشهورة بعمارتها البيضاء والزرقاء على تلة مطلة على خليج قرطاج، تواجه خطر الانزلاقات الأرضية عقب موجة من الأمطار الغزيرة استثنائية الحدة.
ووصفت هذه الأمطار، التي تعتبر الأقوى منذ أكثر من سبعين عامًا وفق المعهد الوطني للرصد الجوي، بأنها استثنائية، وشملت مناطق عدة في البلاد، بما فيها الضاحية الشمالية للعاصمة تونس حيث تقع سيدي بوسعيد، وفق ما نقلته وكالة «فرانس برس».
وأدت الأمطار إلى تدحرج صخور من أعلى التلة في بعض أزقة القرية الضيقة المرصوفة بالأبواب التقليدية، بالإضافة إلى تراكم كميات كبيرة من الطمي والوحل على طرق أخرى، ما أثار مخاوف السكان. وأسفرت السيول عن مقتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص، بحسب السلطات المحلية.
وحذّر المدير الجهوي للحماية المدنية، العميد منير الريابي، من الوضع الحرج في القرية، مؤكدًا أن «بعض المنازل في خطر داهم وتحتاج لتدخل عاجل». وتأتي هذه المخاوف في وقت تنتظر فيه سيدي بوسعيد، المصنفة موقعًا محميًا، قرار السلطات التونسية بإدراجها على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
وأعرب السكان عن قلقهم من استمرار الأمطار، حيث اضطرت مايا، 50 عامًا، لمغادرة فيلا عائلتها مؤقتًا، وقالت: «رأيت كتلة من الطين تتدحرج نحو المنزل ثم انقطع التيار الكهربائي، شعرت بالخوف الشديد». كما أشار العامل سعيد بن فرحات إلى أن التربة المشبعة بالمياه دمرت جدار المطبخ، محذرًا من «كارثة محتملة إذا هطلت أمطار إضافية».
وردّت السلطات المحلية بإجراءات احترازية تضمنت إخلاء بعض الأكشاك ومنع مرور الشاحنات الثقيلة والحافلات، الأمر الذي أثار استياء التجار المعتمدين على السياحة، والذين ناشدوا الرئيس قيس سعيّد قائلاً: «نريد أن نعمل يا سيادة الرئيس». من جهته، عزا الرئيس سعيّد ما حصل إلى «الفساد وبناء مساكن على المرتفعات خلال العقود الماضية».
وأكد الخبراء أهمية حماية التلة في ظل التغير المناخي، حيث أشار الدكتور شكري يعيش، أستاذ الجيولوجيا التطبيقية، لإذاعة «موزاييك إف إم»، إلى أن العواصف أصبحت أكثر مفاجأة وقوة، وأن التربة الطينية تفقد حوالي 70% من تماسكها عند التشبع بالماء.
وفي سياق الحلول، اقترح الخبراء منع الإنشاءات الجديدة، وتحسين نظام تصريف مياه الأمطار، وبناء جدران دعم مع الحفاظ على الطابع المعماري للقرية، في انتظار إعلان السلطات عن خطة شاملة لحماية هذا الموقع السياحي والتراثي.
