العنوان
أصدرت منظمة “البراري لصون الطبيعة” توضيحاً علمياً لوسائل الإعلام بشأن ما تم تداوله حول الفهد الصحراوي في ليبيا، مؤكدة أن منشورها التعريفي الأخير لم يتضمن إعلاناً رسمياً بانقراضه، وأن إعلان انقراض أي نوع حيوي هو إجراء علمي يخضع لمعايير وتقييمات متخصصة ولا ينطوي تحت اختصاص مؤسسة منفردة.
وأوضحت المنظمة أن السجلات العلمية والبيانات المتاحة لا تسجل أي تواجد ميداني موثق للفهد في ليبيا منذ عقود، مشيرة إلى أن الدراسات تؤكد اختفاء “الفهد الشمالي الغربي الإفريقي” من موائله التاريخية داخل البلاد، مع بقاء أعداد قليلة جداً منه في أجزاء من الصحراء الكبرى خارج حدود ليبيا، وهو ما يجعله مصنفاً ضمن الأنواع المهددة بالانقراض الحرج.
وأضافت “البراري” أن غياب التسجيلات لا يعني الانقراض التام، بل يعد مؤشراً يستدعي تكثيف المسوحات الميدانية باستخدام الكاميرات الفخية وتقنيات التحليل الوراثي البيئي (eDNA) بالتعاون مع الباحثين لتحديث قاعدة البيانات الوطنية للحياة البرية.
ودعت المنظمة وسائل الإعلام إلى نقل البيانات العلمية بأمانة وتجنب إضافة استنتاجات لم ترد في النص الأصلي، مشددة على أن الهدف من منشوراتها هو لفت الانتباه لتراجع التنوع الحيوي وتشجيع حماية الكائنات المهددة.
وكانت المنظمة قد أكدت خلال اليومين الماضيين أن الفهد الصحراوي يُعد أسرع عدّاءٍ فقدته البلاد، مبينة أنه لم يكن مجرد حيوان نادر في ليبيا، بل كان أحد مفترساتها الطبيعية التي تجوب السهول والصحارى والحمادات باحثة عن الغزلان والأرانب البرية.
ووثقت المراجع التاريخية وجوده في مناطق عدة، بينها الكفرة، والجغبوب، وسرت، والظهرة، وحمادة الحمراء، والعقيلة، وبني وليد، وجنوب مصراتة، إضافة إلى فزان والمناطق القريبة من الحدود الليبية المصرية.
وينتمي الفهد الليبي إلى نويع الفهد الشمالي الغربي الإفريقي (Acinonyx jubatus hecki)، وهو نويع صحراوي يتميز بلونه الفاتح المائل إلى الرملي وبقعه الأقل كثافة وقدرته على التأقلم مع البيئات القاسية. ورغم شهرته كأسرع حيوان بري على الأرض، اعتمد على المفاجأة وسرعته الخاطفة للإمساك بفرائسه والحفاظ على توازن المنظومة البيئية.
وأدت عوامل الصيد الجائر وتراجع أعداد الفرائس وتدهور الموائل الطبيعية إلى اختفاء الفهد من ليبيا ليصبح جزءاً من تاريخ الحياة البرية، بينما لم يتبقَ منه عالمياً سوى أعداد قليلة متناثرة في الصحراء الكبرى. وجددت المنظمة التأكيد على أن قصة الفهد ليست مجرد اختفاء نوع، بل تذكير بأن فقدان أي كائن يعني خسارة جزء من التراث الطبيعي والتوازن البيئي، مما يستوجب حماية ما تبقى من الحياة البرية قبل فوات الأوان.
