العنوان
تتسارع التحركات الدبلوماسية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وسط تساؤلات متزايدة حول فرص التوصل إلى اتفاق دائم ينهي التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت قالت فيه مصر اليوم السبت إنها تقود جهودًا إقليمية بالتعاون مع باكستان وعدد من القوى الإقليمية.
وفي هذا السياق، أعلن بدر عبد العاطي أن القاهرة تعمل بشكل وثيق مع باكستان على إعداد إطار عمل يهدف إلى تحقيق سلام دائم بين الولايات المتحدة وإيران، ضمن تنسيق أوسع يشمل تركيا والسعودية.
وتركّز هذه الجهود على منع تجدد التصعيد، ووضع أسس لترتيبات أمنية لمرحلة ما بعد الحرب، في ظل مخاوف مستمرة تتعلق بأمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
هدنة هشة وممر مضطرب
ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال المؤشرات الميدانية تعكس هشاشة الوضع، خصوصًا في مضيق هرمز، الذي شهد مرور قافلة من ناقلات النفط في أول تحرك ملحوظ منذ أسابيع، وسط استمرار القيود الإيرانية.
وأعادت طهران فرض سيطرة عسكرية مشددة على المضيق، بعد أن كانت قد سمحت بمرور محدود للسفن “بحسن نية”، ما يعكس استمرار انعدام الثقة بين الأطراف، ويثير الشكوك بشأن استدامة تدفق الإمدادات عبر أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
في المقابل، حثّت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، على استئناف كامل لحركة الملاحة، مؤكدة أن المضيق لم يعد بعد إلى وضعه الطبيعي، رغم الهدنة. ووصفت المرحلة الحالية بأنها “لحظة دبلوماسية حاسمة”، مشددة على أن حرية الملاحة تمثل ضرورة للاقتصاد العالمي.

ضغوط دولية وفرص محدودة
وتتزامن هذه التحركات مع دعم دولي واسع لضمان أمن الملاحة، حيث أبدت عشرات الدول استعدادها للمساهمة في تأمين الممرات البحرية، في حال التوصل إلى تسوية.
في الوقت ذاته، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وجود “مؤشرات إيجابية” بشأن إيران، دون الكشف عن تفاصيل، لكنه حذر من احتمال استئناف القتال مع انتهاء وقف إطلاق النار، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وبينما تعكس المبادرة المصرية–الباكستانية محاولة جادة لاحتواء الأزمة، فإن نجاحها يبقى مرهونًا بمدى التزام الأطراف، وقدرتها على تجاوز نقاط الخلاف الرئيسية، خاصة في ظل استمرار التوترات الميدانية والقيود على الملاحة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تنجح هذه الجهود في تحويل الهدنة الهشة إلى سلام دائم، أم أن المنطقة ستبقى رهينة جولات جديدة من التصعيد؟
