26.5 C
بنغازي
2026-06-19
مال وأعمال

كيف ستتفاعل أسواق النفط مع الاتفاق الأمريكي الإيراني المرتقب؟

كيف ستتفاعل أسواق النفط مع الاتفاق الأمريكي الإيراني المرتقب؟ - psd elenwan 2026 06 13T174231.365

العنوان

مع إغلاق الأسواق العالمية لعطلة نهاية الأسبوع على تراجعات ملحوظة في أسعار النفط، تتجه أنظار المتعاملين إلى مستجدات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط توقعات بأن تكون جلسة التداول الأولى يوم الإثنين المقبل اختباراً حقيقياً لمدى تأثير الأنباء المتداولة حول قرب توقيع اتفاق سلام مؤقت بين الجانبين.

وجاءت أقوى الإشارات خلال الساعات الماضية من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي أعلن أن المفاوضات بين واشنطن وطهران وصلت إلى مرحلة متقدمة للغاية، متوقعاً التوصل إلى اتفاق مبدئي خلال 24 ساعة، في حال استكمال الإجراءات النهائية المتعلقة بالصياغة والتوقيع.

وأوضح شريف أن الجانبين توصلا إلى إطار عام لاتفاق شامل يهدف إلى إنهاء التوتر والصراع القائم منذ أشهر، مشيراً إلى الاستعداد لتوقيع إلكتروني يعقبه عقد محادثات فنية خلال الأسبوع المقبل لاستكمال التفاصيل التنفيذية.

وفي واشنطن، نقلت تقارير عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على نص أولي للاتفاق، مع توقعات بإعلان تفاهم مبدئي خلال الأيام القليلة المقبلة، فيما أكدت الإدارة الأمريكية أن المفاوضات تسير في اتجاه إيجابي.

أما من الجانب الإيراني، فقد أبدى وزير الخارجية عباس عراقجي تفاؤلاً حذراً، مؤكداً أن الاتفاق لم يوقع بعد وأن بعض البنود قد تخضع للتعديل، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن المفاوضات أحرزت تقدماً ملموساً، معتبراً أن بلاده خرجت من الأزمة بموقع تفاوضي أقوى.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت نهاية الأسبوع عند 87.33 دولارًا للبرميل، بانخفاض قدره 3.05 دولار، أو 3.37%. وأغلق خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند 84.88 دولارًا، بانخفاض قدره 2.83 دولار، أو 3.23%. وكان هذا أدنى مستوى له منذ 17 أبريل.

كيف ستتفاعل أسواق النفط مع الاتفاق الأمريكي الإيراني المرتقب؟

هل يستمر هبوط النفط الإثنين؟

استجابت الأسواق سريعاً لهذه التصريحات، إذ انخفضت أسعار خام برنت إلى أدنى مستوياتها منذ أوائل مارس، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط أكبر تراجع له منذ أسابيع.

ويعود ذلك إلى أن المستثمرين بدأوا بتسعير احتمال تراجع المخاطر التي تهدد الإمدادات النفطية العالمية، خاصة تلك المرتبطة بالملاحة البحرية في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

كما أن الحديث عن تفاهمات قد تشمل تخفيف بعض القيود على صادرات النفط الإيرانية دفع المتعاملين إلى توقع زيادة المعروض العالمي مستقبلاً، وهو عامل يضغط عادة على الأسعار.

ومن الناحية النظرية، فإن صدور إعلان رسمي خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الانخفاض مع بداية التداولات الأسبوعية، خاصة إذا تضمن الاتفاق خطوات واضحة لإعادة فتح الممرات البحرية وضمان انسياب الصادرات النفطية بصورة طبيعية.

لكن الصورة ليست بهذه البساطة، إذ يرى عدد من المحللين أن الأسواق استبقت بالفعل جزءاً كبيراً من الأخبار الإيجابية، ما يعني أن أي تراجع إضافي قد يكون محدوداً ما لم تتضمن الاتفاقية تفاصيل اقتصادية أوسع أو جدولاً زمنياً واضحاً لزيادة الإمدادات النفطية الإيرانية.

ملفات مؤجلة

ورغم التفاؤل الحالي، لا تزال القضايا الأكثر تعقيداً خارج إطار الحسم النهائي. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الملف النووي الإيراني سيُرحّل إلى مفاوضات منفصلة تمتد لنحو 60 يوماً، بينما تتركز مذكرة التفاهم الحالية على وقف التصعيد العسكري وترتيبات الملاحة والقضايا الاقتصادية العاجلة.

وهذا يعني أن الأسواق قد لا تتعامل مع الاتفاق المرتقب باعتباره نهاية كاملة للأزمة، بل بداية لمسار تفاوضي أطول قد يواجه عقبات سياسية أو فنية في مراحل لاحقة.

كيف ستتفاعل أسواق النفط مع الاتفاق الأمريكي الإيراني المرتقب؟ - psd elenwan 2026 03 12T143504.373

عوامل داعمة للأسعار وترقب حاسم

في المقابل، ما زالت هناك عوامل تحد من احتمالات حدوث انهيار كبير في الأسعار، أبرزها انخفاض المخزونات النفطية العالمية، واستمرار الطلب الموسمي المرتفع خلال أشهر الصيف، إضافة إلى الوقت الذي قد تحتاجه أي ترتيبات جديدة قبل أن تنعكس فعلياً على حجم الإمدادات المتاحة في السوق.

كما أن عودة النفط الإيراني بكامل طاقته إلى الأسواق العالمية لن تكون فورية، حتى في حال التوصل إلى اتفاق سياسي شامل، وهو ما يمنح الأسعار بعض الدعم على المدى القريب.

وبناءً على المعطيات الحالية، تبدو الأسواق مهيأة لافتتاح يميل إلى السلبية بالنسبة لأسعار النفط إذا تأكدت الأنباء بشأن الاتفاق الأمريكي الإيراني. إلا أن اتجاه الأسعار خلال الأسبوع المقبل سيتوقف على مضمون الاتفاق نفسه، ومدى التزام الأطراف به، وما إذا كان سيمثل بداية حقيقية لمرحلة تهدئة طويلة الأمد أم مجرد اتفاق مؤقت يخفف التوتر دون أن ينهي أسباب الأزمة بشكل كامل.

ولهذا، فإن جلسة الإثنين قد لا تكون مجرد اختبار لأسعار النفط، بل مؤشراً أولياً على كيفية تقييم الأسواق العالمية لأحد أهم التطورات الجيوسياسية في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.

أخبار ذات صلة

برنت يستقر قرب 80 دولارا رغم توجهه لخسارة أسبوعية

هبوط حاد لأسعار النفط بعد اتفاق وقف الحرب الأمريكية الإيرانية

فاتح محمد

أمريكا وإيران توقعان اتفاقا لوقف الحرب وبدء محادثات في سويسرا