العنوان
دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلة من الاضطراب الحاد، مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على الإمدادات، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وإجبار المستهلكين على خفض الاستهلاك في مختلف أنحاء العالم.
وتسبّب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، في تعطّل جزء كبير من التدفقات منذ بدء الضربات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أواخر فبراير.
وانعكس ذلك على الأسعار، حيث قفز خام برنت فوق 112 دولارًا للبرميل، مسجلًا أعلى مستوياته منذ عام 2022، مع مكاسب أسبوعية قوية، في وقت زادت فيه المخاوف من استمرار تعطل الإمدادات لفترة أطول.
كما ساهم إعلان العراق حالة القوة القاهرة على عدد من الحقول النفطية، إلى جانب تصاعد الهجمات على منشآت الطاقة في المنطقة، في تعميق أزمة المعروض ورفع علاوة المخاطر في السوق.

وفي هذا السياق، قال جون كيلدوف، الشريك في شركة “أجين كابيتال”، وفقًا لـ رويترز: “هذا أسوأ سيناريو، فنحن لا نواجه فقط حالة القوة القاهرة في العراق، بل أيضاً حشد الولايات المتحدة لعدد كبير من القوات في الخليج العربي”.
من جهته، أشار أولي هانسن، من بنك ساكسو، إلى أن: “من غير المرجح حدوث انتعاش سريع في أسعار الطاقة نظراً للضرر الذي لحق بالإنتاج”.
وتشير التقديرات، إلى أن الأسواق فقدت نحو 400 مليون برميل من الإمدادات، ما يعادل عدة أيام من الاستهلاك العالمي، الأمر الذي دفع الأسعار للارتفاع بنحو 50% منذ بداية النزاع.
إجراءات تقشفية
وامتدت تداعيات الأزمة إلى الاقتصاد العالمي، حيث أدت صدمة الأسعار إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما دفع حكومات عدة لاتخاذ إجراءات تقشفية في استهلاك الطاقة، شملت تقنين الوقود وخفض الاستهلاك في قطاعات النقل والمؤسسات.
ولم تقتصر التأثيرات على قطاع الطاقة، بل امتدت إلى الأمن الغذائي العالمي، في ظل اضطراب تجارة الأسمدة التي يمر جزء كبير منها عبر مضيق هرمز.
وقد ارتفعت أسعار بعض الأسمدة الرئيسية بشكل ملحوظ، مع تسجيل نقص في الإمدادات في عدد من الأسواق.
وفي تحذير لافت، قال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، بحسب رويترز: “إذا استمر النزاع لبضعة أسابيع أخرى، فسيتعرض الأمن الغذائي العالمي لاضطراب كبير”.
وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الأزمة لتشمل قطاعات متعددة، من الطاقة إلى الغذاء، ما يعزز المخاوف من تداعيات طويلة الأمد على الاقتصاد العالمي، في حال استمرار التوترات وتعطل الإمدادات.
