العنوان
قال الخبير الاقتصادي مصباح العكاري إن المصرف المركزي يُعد مؤسسة لكل الليبيين، مشيرًا إلى أن ما يتعرض له من نقد حاد بسبب ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية يحتاج إلى قراءة متأنية للأسباب، مؤكدًا أن الارتفاع كان “لحظيًا” وأن المؤشرات الحالية تُظهر تراجعًا، على أن يتضح التقييم الفعلي خلال الأسبوع الجاري.
وأوضح العكاري في منشور عبر حسابه على فيسبوك، أن المصرف المركزي وجد نفسه بين حكومتين متنافستين، لكل منهما التزامات مالية تتعلق بالمرتبات والدعم والتنمية، في مقابل ضعف تحصيل الإيرادات السيادية وإيداعها لدى المصرف. ولفت إلى أن إجمالي النفقات المطلوبة يبلغ نحو 210 مليارات دينار، مقابل إيرادات لا تتجاوز 130 مليار دينار.
وأشار إلى تراجع ملحوظ في الإيرادات النفطية، رغم تحسن الإنتاج وسعر البرميل عالميًا إلى نحو 71 دولارًا، مبينًا أن إيرادات شهر فبراير 2025 بلغت قرابة ملياري دولار، فيما انخفضت في فبراير 2026 إلى نحو 800 مليون دولار، وهو ما يستدعي التساؤل حول أسباب هذا التراجع.
وبيّن أن المصرف المركزي يعمل ضمن الإمكانات المتاحة لوضع حلول تدريجية، مؤكدًا أن “العلاج قد يكون مؤلمًا لكنه يجنّب صدمات أكبر”، وأن نتائجه تحتاج إلى وقت للظهور.
وكشف أن المواطنين حجزوا خلال الأسبوع الماضي عبر منظومة الأغراض الشخصية ما قيمته 668 مليون دولار، وسيجري شحن البطاقات تباعًا، إضافة إلى تنفيذ الاعتمادات المستوفية للإجراءات، ما يعني ضخ كميات من النقد الأجنبي في السوق لزيادة العرض ومقابلة الطلب. وأوضح أن عدد المواطنين الذين أتموا الحجز تجاوز 330 ألف مواطن.
وتطرق العكاري إلى ما أثير بشأن الواسطة في منح الاعتمادات، موضحًا أن المنظومة المعتمدة حاليًا تتيح التسجيل لجميع التجار، مع الإقرار بوجود تجاوزات فردية إن وجدت، نافياً بشكل قاطع وجود أي تعليمات أو ترتيبات خاصة تتعلق بالإعلامي أحمد السنوسي مقابل تخفيف النقد، مؤكدًا أن ما دار بينهما كان حديثًا عابرًا.
وفي ما يتعلق بالوضع المالي للدولة، أشار إلى أن بيانات مصرف ليبيا المركزي تفيد بامتلاك أصول بالنقد الأجنبي تتجاوز 100 مليار دولار، فيما تتخطى الأصول الأجنبية الكلية للدولة 150 مليار دولار، متسائلًا عن منطقية الحديث عن الاقتراض من صندوق النقد الدولي في ظل هذه الأرقام، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن التصرف في الاحتياطيات خلال فترة الانقسام يجب أن يكون بحذر وألا يوجّه للإنفاق الاستهلاكي.
وختم العكاري بالتأكيد على أن ليبيا تمتلك من الموارد والاحتياطيات ما يكفي للنهوض بالاقتصاد وتحقيق تنمية حقيقية، شريطة توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، داعيًا إلى التروي وعدم إطلاق الأحكام المسبقة.
