العنوان-نيويورك
أعلنت شركة «ميتا»، المالكة لمنصات التواصل الاجتماعي الكبرى مثل «فيسبوك» و«إنستغرام»، عن خطتها لإطلاق نظام موحد للتحقق من عمر المستخدمين، في خطوة تهدف إلى الامتثال لتشريعات حماية الأطفال المتزايدة في عدد من دول العالم.
ويمثل هذا التوجه تحولًا مهمًا في سياسات التحقق من العمر الرقمي، استجابة لضغوط تنظيمية متصاعدة على شركات التقنية الكبرى، مع سعي الحكومات إلى الحد من وصول الأطفال والمراهقين إلى المحتوى غير المناسب على الإنترنت، وفرض متطلبات أكثر صرامة للتحقق من أعمار المستخدمين.
وفي هذا السياق، تسعى «ميتا» إلى تقديم حل موحد للتحقق من العمر يمكن استخدامه عبر مختلف منصاتها، بدلًا من الأساليب التقليدية التي تتطلب إدخال بيانات متكررة لكل خدمة على حدة.
ويأتي ذلك تماشيًا مع تشريعات جديدة، من بينها القرار الأسترالي الذي يحظر إنشاء أو الاحتفاظ بحسابات للأشخاص دون سن السادسة عشرة ما لم يتم التحقق من أعمارهم، وهو قرار دخل حيز التنفيذ مؤخرًا.
ويُعرف النظام الجديد باسم AgeKey، وهو مبادرة تقنية تتيح للمستخدم التحقق من عمره مرة واحدة فقط، مع إمكانية إعادة استخدام هذا التحقق عبر تطبيقات وخدمات متعددة تعتمد النظام ذاته.
ويستند AgeKey إلى تقنيات مشابهة لمعايير passkey الحديثة، بما يقلل الحاجة إلى إدخال بيانات شخصية متكررة، ويحد من التأثير على خصوصية المستخدمين.
وتعمل «ميتا» على تطوير هذا النظام بالتعاون مع شركة ناشئة مقرها سنغافورة تُدعى K-ID، على أن يبدأ تطبيقه في عدد من الدول خلال عام 2026.
ويعتمد النظام على تقديم تأكيد مبسط يثبت أن المستخدم يستوفي الحد الأدنى للعمر القانوني، دون مشاركة تاريخ الميلاد أو أي معلومات حساسة مباشرة مع المنصات.
وأكدت «ميتا» أن هدفها من تبني AgeKey لا يقتصر على الامتثال للوائح المحلية المتباينة، بل يتجاوز ذلك إلى المساهمة في إنشاء معيار عالمي للتحقق من العمر يحترم الخصوصية وقابل للاستخدام عبر منصات متعددة.
وتأمل الشركة أن يسهّل هذا النهج تلبية متطلبات الدول المختلفة من خلال حل موحد، بدلًا من تطوير أنظمة منفصلة لكل سوق.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه الحكومات والمنظمات الدولية بحث آليات تنظيم استخدام الأطفال والمراهقين لمنصات التواصل الاجتماعي، حيث بدأت عدة دول أوروبية اختبار نظم جديدة للتحقق من العمر بما يتوافق مع قوانين حماية الأطفال.
ورغم المزايا المتوقعة لنظام AgeKey في تبسيط إجراءات التحقق وتوحيدها، لا تزال هناك تحديات قانونية وتقنية تتعلق بضمان دقة التحقق دون المساس بخصوصية المستخدمين.
ويشير خبراء إلى أن نجاح هذه الآليات يتطلب تحقيق توازن دقيق بين الفعالية في حماية الفئات العمرية الصغيرة، واحترام البيانات الشخصية للمستخدمين.
ومن المتوقع أن يلعب هذا النظام دورًا محوريًا في السياسات التنظيمية المستقبلية، في ظل تزايد الاهتمام الدولي بسلامة الأطفال على الإنترنت، وتنامي الجهود الرامية إلى توحيد المعايير الرقمية بين الدول.
