أخبار ليبيا

اللجنة الفنية العليا: الانجرافات في اسبيعة ظاهرة طبيعية تستوجب دراسة علمية عاجلة

اللجنة الفنية العليا: الانجرافات في اسبيعة ظاهرة طبيعية تستوجب دراسة علمية عاجلة - psd elenwan 54

العنوان-اسبيعة

أكد رئيس اللجنة الفنية العليا لمتابعة ظاهرة طفح المياه الجوفية والتشققات والانجرافات الأرضية، المهندس صالح الصادق، أن الظاهرة الجيولوجية التي شهدتها منطقة أولاد أبو عائشة ببلدية اسبيعة تُعد ظاهرة طبيعية تُسجَّل في مناطق متعددة حول العالم، لكنها تتطلب دراسة علمية دقيقة وعاجلة نظرًا لخصوصية المنطقة وتأثيرها المباشر على المساكن وسلامة السكان.

وكانت تشققات وانجرافات أرضية عميقة بلغ عمق بعضها نحو 10 أمتار، قد ظهرت قرب أشجار الزيتون وعدد من المساكن في بلدية اسبيعة، ما أثار مخاوف الأهالي بشأن احتمال تضرر المنازل والممتلكات.

وأوضح الصادق في تصريح لوكالة الأنباء الليبية “وال” أن بداية ظهور التشققات تعود إلى عام 2023 عقب عاصفة مطرية قوية أدت إلى تشكل أقواس أرضية في منطقة مشروع الهير الزراعي، لتزداد اتساعًا في ديسمبر 2024 بعد عاصفة جديدة حولتها إلى تشققات دائرية مكتملة، وهو ما يشير إلى وجود تجوفات أو فجوات عميقة تحت سطح الأرض يُعتقد أنها السبب الرئيس في حدوث الانجرافات.

وأضاف أن سيول الوادي التي شهدتها المنطقة في مارس 2023 وديسمبر 2024 ساهمت في تسرب كميات كبيرة من المياه والتربة إلى باطن الأرض عبر تلك التشققات، مما أدى إلى زيادة حجم الفراغات الجوفية، مشيرًا إلى أن أحد الحفارين اكتشف فجوة على عمق 43 مترًا، ما يعد دليلًا واضحًا على وجود تجوفات كبيرة في المنطقة.

وأشار الصادق إلى أن اللجنة الفنية العليا بدأت أعمالها في نوفمبر 2023، ونفذت زيارات ميدانية مكثفة بالتعاون مع خبراء في الجيولوجيا والهندسة الجيوتقنية والجوفيزياء، حيث أظهرت النتائج الأولية الحاجة إلى دراسة جيوفيزيائية موسعة لتحديد امتداد هذه التجوفات ومدى تأثيرها على البنية السطحية.

وأوضح أن سيلان الوادي في ديسمبر 2024 تسبب في اتساع إحدى التشققات لتتحول إلى حفرة ضخمة قطرها نحو 40 مترًا وعمقها يقارب 30 مترًا، محذرًا من أن استمرار تدفق السيول قد يؤدي إلى توسع الحفرة بشكل أفقي وعمودي، مما يمثل خطرًا مباشرًا على المنازل القريبة.

وأكد المهندس الصادق أن اللجنة الفنية العليا، بإشراف وزارة الحكم المحلي، أعدت تقريرًا مفصلًا تضمن إخلاء نحو 20 منزلًا تقع قرب مواقع الانجرافات، إضافة إلى تأمين المنطقة بالكامل لمنع أي حوادث محتملة، كما أوصت بتشكيل فريق جيوفيزيائي متخصص لإجراء دراسة علمية عاجلة تهدف إلى تحديد الأسباب ووضع الحلول المناسبة لمعالجة الظاهرة.

واختتم الصادق تصريحاته محذرًا من محاولات ردم الحفر بشكل عشوائي، مؤكدًا أن هذه الظواهر الطبيعية النادرة قد لا تتكرر إلا مرة كل عشرات الآلاف من السنين، وأن التعامل معها يجب أن يكون وفق أسس علمية دقيقة تضمن سلامة السكان وتجنّب أي مضاعفات بيئية أو هندسية مستقبلية.