العنوان
في حوار معمق مع التشكيلي والخطاط الليبي محمد سالم هارون كشف الفنان عن أسرار رحلته مع “الخط الكوفي” وتجربته الفريدة في مزج الحرف العربي مع الفن التشكيلي، مؤكدًا أن الخط العربي ليس مجرد شكل، بل روح تنبض بالهوية والتاريخ والجمال.
قال هارون: “بدأت رحلتي منذ كنت طفلًا أحمل إعجابي الأول بحروف المصحف الشريف، وكان الخط الكوفي المسطر هو الأقرب إلى قلبي، لأنه لا يقتصر على رسم الحروف فقط، بل هو تجلٍّ لسر من أسرار الله في الحرف العربي”.
وأضاف في حوار أجرته مع صحيفة “الحياة الليبية”: “الحروف العربية تشبه الإنسان في تنوعها، فهي تنحني وتقوم وتعلو وتهبط، وتحمل طاقة ومعنى يتجاوز الشكل إلى الروح. كل حرف هو كائن حي، وكل كلمة لوحة تنتظر أن تولد من رحم الضوء”.

الخط العربي كائن جمال
وفيما يخص دمج الخط العربي مع الفن التشكيلي قال: “أنا لا أتعامل مع الخط كحرفة فقط، بل ككائن جمالي يتنفس على سطح اللوحة. الحرف بالنسبة لي لون، واللون حرف. أبحث دائمًا عن المساحة التي يلتقي فيها الشكل بالروح، والماضي بالحاضر. الفن التشكيلي ليس تقليدًا أو زخرفة، بل لغة جديدة من الحروف”.
وتحدث هارون عن مسؤولية الفنان في زمن التحولات بقوله: “نحن في دولة تلد المبدع ولا ترضعه، وهناك طاقات فنية هائلة لكنها لا تجد الدعم أو البيئة الحاضنة. الموهبة وحدها لا تكفي، والفنان يحتاج إلى مؤسسة تحميه وتمنحه فضاء للعرض والتجريب”.
القلب منبع الجمال
وعن تأثير التكنولوجيا على الفن العربي، أكد: “أنا مع التطور، لكن بشرط ألا نسرق أصالتنا. التقنية أداة تساعد، لكن الجمال ينبع من القلب واليد”.
وتحدث عن مستقبل الخط الكوفي والفن التشكيلي في ليبيا بتفاؤل واضح: “سيأتي يوم ينهض فيه الحرف العربي من جديد ليكون جزءًا من الإعمار والبناء. الفن العربي قادر على أن يكون جسرًا للتواصل الإنساني، والحروف التي نكتب بها صلواتنا قادرة على أن تكتب مستقبلنا أيضًا”.
وختم الفنان نصيحته للأجيال الشابة قائلاً: “أنصح الجميع بالتواضع والمثابرة، فالفن مشاركة في الجمال لا منافسة فيه. احترموا بعضكم، وتعلموا من بعضكم. الفن الحقيقي لا يعرف الغرور”.
من خلال هذا الحوار، جسّد محمد سالم هارون أن الخط العربي هو أكثر من مجرد تراث جامد، بل هو كائن حي ينبض بالإبداع والهوية، حاملًا رسالة الفن والتاريخ في آن معًا.
