العنوان
كشف الدكتور عبد القادر الجازوي، استشاري أمراض القلب والصمامات والقسطرة العلاجية، عن خطة طموحة لتطوير قطاع علاج أمراض القلب في البلاد، تقوم على توطين الخدمات العلاجية وتدريب الكوادر الطبية محليًا.
وأوضح الجازوي، في حديث نشرته وكالة الأنباء الليبية، أن النهوض بالخدمات القلبية يتطلب بيئة متكاملة تشمل تجهيز مراكز القلب بأحدث المعدات، ودعمًا حكوميًا ماليًا ولوجستيًا، إلى جانب مسارات واضحة لتخصص الأطباء من بداية مشوارهم المهني.
ارتفاع الإصابات واكتشاف مبكر
وأشار الاستشاري الليبي، إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد مرضى القلب خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن هذا يعود لاستخدام تقنيات تشخيص دقيقة ساهمت في اكتشاف الحالات في مراحل مبكرة، حتى بين من يزور الطبيب للاطمئنان فقط.
وربط الجازوي بين ارتفاع الإصابات وعدة عوامل خطيرة، أبرزها ارتفاع ضغط الدم، مرض السكري، التدخين، السمنة، قلة الحركة، والعوامل الوراثية.
ولفت إلى ما وصفه بـ”المؤشر الخطير”، وهو ظهور أعراض قلبية لدى الأطفال، مما يستدعي تدخلاً صحيًا ووقائيًا جادًا.
تحديات القطاع العام والخاص
ونوّه إلى وجود فجوة بين القطاعين العام والخاص، إذ إن معظم الكوادر الطبية تعمل في كليهما، بينما يظل المواطن بحاجة إلى خدمات متقدمة داخل المستشفيات العامة التي تعاني من نقص الإمكانيات، رغم الجهود اليومية المبذولة.

وأكد أن علاج أمراض القلب – سواء عبر جراحة القلب المفتوح أو القسطرة – مكلف للغاية، ويتطلب أجهزة متقدمة، أدوات دقيقة، وصمامات باهظة الثمن، ما يزيد العبء على الدولة والمواطن.
توطين العلاج… رؤية متكاملة
وشدد الجازوي على أن الحل الجذري يتمثل في توطين العلاج داخل ليبيا، وهو ما يتطلب: تدريب مستمر للأطباء والكوادر المساعدة وتجهيز مراكز القلب بأحدث التقنيات وبناء بيئة طبية مجهزة من حيث البنية التحتية والتقنيات ودعم حكومي قوي وتمويل مستدام، إضافة إلى تحديد مسارات التخصص الطبي منذ التخرج.

وأشار إلى أن الهدف الأساسي يتمحور حول التعليم والتدريب، وتوفير خدمات علاجية متقدمة غير متوفرة حاليًا في ليبيا، مثل قسطرة الصمامات وعلاج العيوب الخلقية لدى البالغين، إلى جانب صقل مهارات الأطباء المحليين ورفع كفاءتهم.
برامج وورش تخصصية
وكشف الجازوي عن تنظيم ورشة عمل نهاية هذا الشهر لطلبة الطب بعنوان “كيفية اختيار التخصص الطبي المناسب”، إلى جانب ورش عمل متقدمة في أمراض صمامات القلب ستُعقد في المركز الوطني للقلب، بهدف بناء فرق طبية ليبية مؤهلة في التخصصات الدقيقة.
وفي ختام حديثه، أكد الجازوي أن تقديم رعاية صحية متقدمة يتطلب جهدًا وطنيًا جماعيًا، وأن توطين العلاج لم يعد ترفًا، بل ضرورة وطنية عاجلة لتخفيف معاناة المرضى وتوفير رعاية تليق بالمواطن الليبي.
