بنغازي-العنوان
أكّد القائد العام للقوات المسلحة، المشير خليفة حفتر، أنه لم يعد أمام أحرار الشعب الليبي من سبيل اليوم إلا إسقاط الاتفاق السياسي الذي تمخض عنه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق واتخاذ قرار تاريخي باختيار من يرونه مناسبًا لقيادة المرحلة القادمة إدارة شؤون البلاد وفق إعلان دستوري يصدر عنها ويضمن عبور المرحلة بسلام ويمهد لبناء الدولة المدنية التي يتطلع إليها الشعب الليبي.
جاء ذلك في كلمة متلفزة ألقاها القائد العام مساء اليوم الخميس، حيث أشار إلى أن الوضع المأساوي الذي تشهده ليبيا الآن لم يترك أي خيار سوى الإعلان بوضوح عن إسقاط الاتفاق السياسي الذي نتج عنه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بقيادة فائز السراج.
وقال القائد العام، “أيها الليبيون الشرفاء الأحرار في كل مكان، إن الوضع المأساوي الذي بلغت معه معاناة الشعب ذروتها لا يترك أمامكم أي خيار سوى الإعلان بكل وضوح عن إسقاط ما يسمى بالاتفاق السياسي وما نتج عنه من تنصيب غير مشروع لهذه العصابة العميلة وأن تقرروا على الفور تفويض المؤسسة التي ترونها أهلا لقيادة المرحلة القادمة وإدارة شؤون البلاد وفق إعلان دستوري يصدر عنها يضمن عبور هذه المرحلة بسلام ويمهد لبناء الدولة المدنية التي يتطلع إليها الشعب الليبي”.
وأضاف، “ندعوكم جميعا أيها الأحرار لاتخاذ هذا القرار التاريخي بكل ثقة وحزم عبر المجالس المحلية ومؤسسات المجتمع المدني وتنظيماته السياسية والاجتماعية والثقافية والمهنية والتعبير عن إرادتكم الحرة لتصحيح المسار وإعادة الأمور إلى نصابها ونطمئنكم بأن قواتكم المسلحة ستكون في الموعد بكامل جاهزيتها والضمان بعد الله لتنفيذ قراركم وأنها ستواصل نضالها حتى تحرير كامل التراب الليبي”.
وقال القائد العام للقوات المسلحة، “رغم ما حققته القوات المسلحة من مكاسب بهزيمة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار وما صاحب ذلك من جهود مضنية لبناء الجيش الوطني وحماية مؤسسات الدولة وتحرير وحراسة موارد الشعب ومقدراته إلا أن المشهد السياسي والوضع الاقتصادي انحدرا إلى أسوأ حال كنتيجة مباشرة لفساد ما يسمى بالمجلس الرئاسي وارتكابه العديد من الجرائم التي ترقى إلى مستوى الخيانة العظمى في حق الوطن”.
وأضاف، أن المجلس الرئاسي، “ادعى الشرعية بالباطل واستهان بكرامة المواطن وفرط في سيادة الدولة ودمر اقتصادها وأهدر ونهب أموال الشعب وأفسد الذمم وأهمل التنمية وتحالف مع مليشيات الإرهاب وسخر موارد النفط لدعمها بعد أن حررها ضباطنا وجنودنا الأشاوس وافتدوها بأرواحهم ودمائهم الطاهرة وجلب المرتزقة لمحاربة الجيش الوطني حتى سقط في هاوية العمالة والخيانة بدعوة المستعمر التركي البغيض لاحتلال البلاد وحماية مليشيات الإرهاب في العاصمة”.
وقال “ها هو اليوم يتفاخر بتبني ما ترتكبه تنظيمات الإرهاب من جرائم وحشية في مدينتي صرمان وصبراتة ودعمه اللامحدود لها ما يعكس ارتباطه المباشر بالإرهاب وتآمره على الوطن ولكننا نبشره بأن فرحته لن تدوم طويلا”.
وكان القائد العام للقوات المسلحة، قد استهل كلمته، قائلًا: “منذ انطلاق عملية الكرامة التي أضحت ثورة خالدة بما أحدثته من تغيير جوهري شامل نحو واقع أفضل قدمت قواتكم المسلحة تضحيات جمّة من أجل تحرير البلاد من الإرهاب تمثلت في قوافل من الشهداء وآلاف الجرحى الذين رووا بدمائهم الزكية أرضنا الطاهرة بعد أن انتشر الإرهاب في بلادنا انتشارا واسعا مستهدفا القضاء على ما تبقى من الجيش والمؤسسات الأمنية لتتمكن تنظيماته من فرض سيطرتها على البلاد”.
وذكر أن التنظيمات الإرهابية، “قامت بارتكاب أبشع الجرائم في حق المواطنين واغتيال النشطاء السياسيين والإعلاميين والحقوقيين والقيادات الاجتماعية الوطنية فخيم على بلادنا في زمن الإرهاب البغيض مناخ الخوف والرعب واليأس وانهارت مؤسسات الدولة وتحول المشهد في البلاد إلى فوضى عارمة شملت كافة مناحي الحياة”.
وشدد القائد العام للقوات المسلحة، على أن القوات المسلحة ترفض الخنوع والاستسلام وتواصل معركتها من أجل تخليص ليبيا من الإرهاب، وذلك على الرغم من كل ما تعرضت له من تآمر وغدر.
وقال القائد العام، “رغم ما تعرضت له قواتكم المسلحة من تآمر وغدر وخيانة باغتيال كوادرها والاستيلاء على أسلحتها ومقدراتها والعمل على تصفيتها وإلغاء دورها إلا أنها رفضت الخنوع والاستسلام وقررت المواجهة في ظروف قاسية واستجاب أبطالها لنداء الوطن وأعلنت تحديها للإرهاب بدعم شعبي منقطع النظير ومساندة القوى الشبابية في كامل ربوع ليبيا؛ فتمكنت بعون الله من التصدي للإرهاب وهزيمته في بنغازي والهلال النفطي ودرنة ووسط البلاد وأقاصي الجنوب فنشرت الطمأنينة والأمن وأعادت الحياة إلى طبيعتها في كل المناطق المحررة وهي اليوم تواصل ملحمة الكفاح داخل العاصمة ليكون تحريرها تتويجا لهذه المسيرة النضالية الظافرة”.
وأكد القائد العام، أن “قواتكم المسلحة وهي تخوض المعارك الضارية لم تغفل عن إعادة بناء ذاتها واستعادة مقدراتها واستكمال جاهزيتها وهي فخورة اليوم بما وصلت إليه من وضوح العقيدة وسلامة البناء ودقة التنظيم وحجم التسليح ومستوى التصميم والإرادة عند قيادتها وضباطها وجنودها”.
