العنوان-درنة
اختتم المؤتمر العلمي «دور الإعلام في إدارة الأزمات والكوارث» أعماله بمدينة درنة، أمس مالثلاثاء، بإصدار حزمة من التوصيات ركزت على ضرورة دمج الإعلام ضمن منظومة إدارة الأزمات والكوارث، باعتباره عنصرًا فاعلًا في مراحل الوقاية والاستعداد والاستجابة والتعافي، وليس جهة تقتصر مهمتها على نقل الأحداث بعد وقوعها.
ودعت التوصيات إلى تأسيس غرفة إعلامية مشتركة تضم وزارة الداخلية ومديريات الأمن والقنوات المحلية، بمشاركة مراسلين معتمدين من مختلف المدن والمناطق، بهدف تنسيق تدفق المعلومات وتوحيد الرسائل الإعلامية خلال الأزمات والطوارئ.
وأكد المشاركون أهمية اعتماد جهة رسمية موحدة لتزويد وسائل الإعلام بالمعلومات أثناء الكوارث، مع تحديث البيانات المتعلقة بالخسائر البشرية والأضرار وعمليات الإنقاذ والإيواء بصورة مستمرة، بما يسهم في الحد من تضارب المعلومات ومواجهة الشائعات، إلى جانب العمل على تطوير نظام إنذار مبكر متعدد الوسائط يضمن إيصال التحذيرات والإرشادات للمواطنين بسرعة، خاصة في المناطق المعرضة للمخاطر الطبيعية.
وشدد المؤتمر على ضرورة الالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية عند تغطية الأزمات، من خلال الالتزام بالدقة والموضوعية والابتعاد عن التهويل، مع مراعاة خصوصية المتضررين واحترام مشاعر أسر الضحايا.
كما أوصى بوضع آليات فعالة وسريعة للتحقق من صحة الأخبار والمحتوى البصري المتداول، ومواجهة المعلومات المضللة وتصحيحها، لا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع التوسع في برامج التدريب المتخصصة للإعلاميين وصناع الأفلام الوثائقية في مجالات تغطية الكوارث، وجمع المعلومات الميدانية، وفهم قضايا المناخ والأرصاد والبيئة والخرائط وإدارة المخاطر والعمل في البيئات الصعبة.
ودعت التوصيات إلى إنتاج مواد إعلامية وتوعوية استباقية تسهم في تعريف المواطنين بالمخاطر المحتملة وسبل الوقاية منها وآليات التصرف السليم ومسارات الإخلاء ومواقع اللجوء، مع إشراك صناع الأفلام الوثائقية في جهود التوعية قبل وقوع الكوارث.
وأكد المؤتمر أهمية توثيق التعاون بين المؤسسات الإعلامية والجامعات ومراكز البحوث العلمية وفرق الإنقاذ والجهات المحلية، إلى جانب إنشاء منصات ووحدات أكاديمية متخصصة توفر البيانات العلمية الموثوقة وتدعم صناعة القرار وإدارة الرسائل الإعلامية خلال الأزمات.
وفيما يتعلق بمرحلة ما بعد الكوارث، أوصى المشاركون بتوسيع نطاق التغطية الإعلامية من خلال صحافة الحلول والتحقيقات المبنية على الأدلة، ومتابعة أسباب الكوارث وأوجه القصور والمسؤوليات، ورصد جهود التعافي وإعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية، بما يسهم في الحد من تكرار مثل هذه الأحداث مستقبلاً.
وناقش المؤتمر، الذي احتضنه المسرح الوطني بمدينة درنة يومي 5 و6 أكتوبر الجاري، دور وسائل الإعلام في إدارة الأزمات والكوارث، متخذًا من إعصار «دانيال» نموذجًا للتحليل والدراسة، بمشاركة باحثين وأكاديميين وإعلاميين من داخل ليبيا وخارجها.
وسعى المؤتمر إلى توفير منصة علمية للحوار بين الأكاديميين والإعلاميين وممثلي الجهات المعنية بإدارة الأزمات، بهدف تطوير الأداء الإعلامي خلال الكوارث والأزمات، ووضع استراتيجية إعلامية ترتكز على نقل المعلومات بدقة، والحد من انتشار الشائعات، ودعم جهود الإغاثة والاستجابة.
وتضمنت جلسات المؤتمر مناقشة مجموعة من المحاور المتعلقة بإدارة الأزمات عبر وسائل الإعلام، والمعايير المهنية والأخلاقية لتغطية الكوارث، وسلامة الصحفيين، والمسؤولية الاجتماعية، والدعم المؤسسي والحكومي لوسائل الإعلام، إضافة إلى استراتيجيات التغطية والاستفادة من التجارب المحلية والدولية.
وشهد اليوم الأول عرض عدد من الأوراق العلمية التي تناولت موضوعات الذكاء الاصطناعي في الإعلام، والمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية للتغطيات الإعلامية عقب إعصار «دانيال»، وتطوير صناعة الأفلام الوثائقية، وأنظمة الإنذار المبكر، وفاعلية الإعلام الرقمي في تعزيز المسؤولية المجتمعية، ودور القنوات الفضائية في توعية الشباب.
ويهدف المؤتمر إلى وضع خارطة طريق مستدامة للتغطية الإعلامية للكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية، بما يعزز جاهزية المؤسسات الإعلامية ويرفع من كفاءتها المهنية في التعامل مع هذه الأحداث.





