العنوان
قال خبراء اقتصاديون إن إصلاح دعم المحروقات في ليبيا لا يرتبط بتعديل الأسعار وحده، بل يتطلب رفع كفاءة الاستيراد والتوزيع والرقابة، مع مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي تقرير نشرته اليوم الثلاثاء، وكالة الأنباء الليبية، يستعرض عدد من المختصين أبعاد ملف الدعم وكلفته على المالية العامة، مقابل تأثير أي تغيير محتمل في أسعار الوقود على المواطنين والاقتصاد المحلي.
ويرى رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي، الدكتور حلمي القماطي، أن تحريك أسعار البنزين والديزل سينعكس مباشرة على تكاليف النقل، قبل أن يمتد إلى أسعار السلع والخدمات الأساسية.
ويشير القماطي إلى أن أصحاب الدخول المنخفضة والثابتة سيكونون الأكثر تأثرًا بأي زيادة في أسعار الوقود، مؤكدًا أن “حماية القوة الشرائية للمواطن يجب أن تكون الركيزة الأساسية في أي معالجة حكومية”.
وفي المقابل، يرى الخبير الاقتصادي ووكيل وزارة المالية السابق، إدريس الشريف، أن معالجة الملف ينبغي ألا تقتصر على مسألة السعر، موضحًا أن جزءًا من المشكلة يرتبط بآليات الاستيراد والتوزيع والرقابة.
ويؤكد الشريف أن الحد من الهدر والتهريب ومنافذ الفساد يمثل عنصرًا أساسيًا في إصلاح المنظومة، داعيًا إلى معالجة الاختلالات المؤسسية بالتوازي مع أي توجه لتغيير الأسعار، حتى لا يتحمل المواطن كلفة مشكلات إدارية ورقابية.
أسعار الوقود
وأشار التقرير إلى أن بيانات أسعار الوقود تظهر حجم الفارق بين السعر المحلي والأسعار العالمية؛ إذ يبلغ سعر لتر بنزين أوكتان 95 في ليبيا 0.150 دينار، وفق بيانات “غلوبال بترول برايسز” الصادرة في 7 سبتمبر الجاري، مقابل متوسط عالمي يبلغ نحو 1.56 دولار للتر، أو ما يقارب 9.86 دينار بالسعر الرسمي.
ويعادل السعر المحلي نحو 1.5 بالمئة من متوسط السعر العالمي، مع الأخذ في الاعتبار أن هذا الفارق لا يمثل بصورة مباشرة قيمة الدعم لكل لتر، لاختلاف الضرائب والرسوم وتكاليف الاستيراد والنقل والتوزيع بين الدول.
كما أشار إلى أن بيانات مصرف ليبيا المركزي تشير إلى أن إنفاق الباب الرابع، المخصص للدعم، بلغ نحو 11.8 مليار دينار خلال الفترة من الأول من يناير إلى 31 أغسطس 2026، من إجمالي إنفاق عام بلغ 68.6 مليار دينار.
ووفق البيانات لا يقتصر الباب الرابع على دعم المحروقات، إذ يشمل بنودًا أخرى، من بينها الأدوية والمستلزمات الطبية، وعلاوة الزوجة والأبناء، ومرتبات بعض الجهات العامة، فيما سجلت إيرادات بيع المحروقات محليًا صفرًا خلال الفترة ذاتها، وفق بيانات المصرف المركزي.
