العنوان
على وقع ضربات متتالية بطائرات مسيّرة، تواجه مدينة الزاوية تصعيدًا استهدف منشآتها الحيوية والنفطية والخدمية، من محطة الكهرباء وشركة تحلية المياه إلى خزانات الوقود بالمجمع النفطي، في هجمات ألحقت أضرارًا بالبنية التحتية وأشعلت حرائق، وأثارت تحذيرات من تداعيات أوسع على الخدمات والاستقرار في المدينة.
وأعلنت الشركة العامة للكهرباء تعرض محطة التحويل بجهد 30/11 كيلوفولت جنوب الزاوية للاستهداف، ما أدى إلى احتراقها بالكامل وخروجها عن الخدمة، وانقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة جنوب المدينة.
وقالت الشركة إن فرقها الفنية انتقلت إلى موقع المحطة لتقييم الأضرار والعمل على إعادة التيار إلى المناطق المتضررة وفق الإمكانات المتاحة، مشيرة إلى أن مرافق محطة إنتاج كهرباء الزاوية، التي تبلغ قدرتها نحو 1300 ميغاوات، تعرضت هي الأخرى للاستهداف.
وأضافت أن الاستهدافات دفعت شركة “جي إي” الأمريكية إلى تعليق أعمالها وسحب فرقها الفنية من مواقع العمل إلى حين توافر الظروف الأمنية اللازمة، في وقت لا تزال فيه أكثر من 700 ميغاوات من القدرة الإنتاجية لمحطة الزاوية خارج الخدمة، وسط تأخر برامج الصيانة والعمرة الجسيمة.
تحذير
وحذرت الشركة العامة للكهرباء من أن استمرار استهداف محطات الإنتاج والتحويل وخطوط نقل الطاقة قد يقود إلى اضطرابات واسعة في الشبكة، تصل إلى إطفاء جزئي أو عام للمنظومة الكهربائية.
وفي القطاع النفطي، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط استمرار استهداف خزانات الوقود بالمجمع النفطي في الزاوية، مشيرة إلى أن آخر الهجمات استهدف سقف خزان الديزل رقم 4/4 بطائرة مسيّرة معدة للتفجير، في خامس استهداف من نوعه.
وأوضحت المؤسسة أن الهجوم تسبب في اختراق الخزان واندلاع حريق، قبل أن تتمكن فرق الطوارئ والسلامة من احتوائه والحد من انتشاره، دون تسجيل أضرار بشرية.
وجاء الاستهداف الأخير، بحسب المؤسسة، بعد ساعات من استهداف خزان الديزل رقم 2/4 خلال الساعات الأولى من الثلاثاء، ما أدى إلى اندلاع حريق تمكنت فرق الطوارئ من السيطرة عليه ومنع امتداده إلى الخزانات المجاورة.
وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط أن إمدادات الوقود لم تتأثر، وأن عمليات تزويد محطات الوقود مستمرة وفق الجدولة المعتادة وبالكميات اليومية المطلوبة، داعية المواطنين إلى عدم التزاحم على محطات الوقود.
إدانة بلدية
من جهتها، أدانت بلديات الزاوية الكبرى الاعتداءات المتتالية على المنشآت الحيوية والمدنية، مطالبة الجهات الأمنية والعسكرية والقضائية بفتح تحقيق عاجل وشامل لكشف ملابساتها وتحديد المسؤولين عنها.
وقالت البلديات إن الاستهدافات طالت شركة تحلية المياه وخزانات شركة البريقة لتسويق النفط ومحطة الكهرباء المغذية لمناطق جنوب الزاوية، معتبرة أن تكرار هذه الهجمات يمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد أمن المدينة وسلامة سكانها ويمس الخدمات الأساسية.
وطالبت بإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه أو مشاركته أو دعمه لهذه الاعتداءات، مؤكدة أن حماية المنشآت المدنية والخدمية وسلامة المواطنين مسؤولية وطنية مشتركة.
استياء أهلي
وفي السياق ذاته، عبّر أهالي منطقة جودائم عن رفضهم لاستهداف المرافق الخدمية، مؤكدين أن هذه الأعمال تمس حياة المواطنين ومصالحهم، ومطالبين الجهات المختصة بتحمل مسؤولياتها وحماية المرافق العامة.
وتضع الاستهدافات المتكررة للزاوية منشآتها الحيوية أمام تحديات متزايدة، في وقت تتواصل فيه جهود فرق الكهرباء والطوارئ والسلامة لاحتواء الأضرار والحفاظ على استمرارية الخدمات، بينما تؤكد الجهات الرسمية أن إمدادات الوقود ما تزال مستقرة رغم الهجمات المتكررة على المجمع النفطي.
