العنوان-طرابلس
تعيش العاصمة طرابلس على صفيح ساخن وسط تصاعد التوترات العسكرية، وتحركات ميدانية مثيرة للقلق، تُنذر بانفجار وشيك قد يهدد خارطة الطريق السياسية الجديدة التي طرحتها الأمم المتحدة لإعادة إطلاق العملية الانتخابية وتوحيد المؤسسات الليبية.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن رتلًا من الآليات المسلحة الثقيلة التابعة لقوات موالية لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، بدأ بالتحرك من مدينة مصراتة باتجاه طرابلس، في تحشيد عسكري ضخم وصف بأنه مقدمة لـ”هجوم محتمل” على العاصمة ومطار معيتيقة، بهدف فرض السيطرة على مواقع استراتيجية داخل المدينة.
وفق مصادر لصحيفة العنوان، التحركات ستشمل عدة محاور، أبرزها محور طريق الشط باتجاه الميناء بقيادة “عبدالله الطرابلسي” الملقب بـ”الفراولة”، ومحور تاجوراء من الجهة الشرقية بقيادة فهيم بن رمضان و”بوغدادة”، بالإضافة إلى محور صلاح الدين نحو الهضبة بقيادة محمود حمزة و”البشّة”، فيما تؤكد المعلومات أن نائب عبدالسلام زوبي، فهيم بن رمضان، يتولى تنسيق جانب من العمليات رغم إعلان زوبي عدم تورطه المباشر.
في المقابل، أعلنت قوات طرابلس التابعة للمجلس الرئاسي استعدادها الكامل للدفاع عن العاصمة، معتبرة أي تدخل مسلح من خارج المدينة تهديدًا مباشرًا لأمن سكانها ولمؤسساتها.

سياسيًا، جاءت هذه التطورات في وقت كشفت فيه المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن، عن معالم خارطة طريق جديدة، تستند إلى ثلاث ركائز: وضع إطار انتخابي شامل، تشكيل حكومة موحدة خلال شهرين، وتهيئة مناخ حواري موسّع لحل القضايا الخلافية.
كما أكدت تيتيه أن العملية الانتخابية نجحت في 26 بلدية بنسبة مشاركة بلغت 71%، ما يعكس رغبة الليبيين في التغيير، مشددة على ضرورة دعم هذه الديناميكية الشعبية بخطوات تنفيذية عاجلة على المستوى السياسي والأمني.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن التحركات العسكرية الأخيرة وغياب التوافق بين الأطراف المتنازعة، يضع خارطة الطريق الأممية على المحك، ويعيد ليبيا إلى مربع المواجهة المسلحة، في وقت يسعى فيه المجتمع الدولي لإعادة الاستقرار وتنظيم انتخابات وطنية شاملة خلال فترة زمنية لا تتجاوز 18 شهرًا.

