العنوان
أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط توقيع اتفاق نهائي مع شركة “تراستا”، يقضي بإنهاء الشراكة الأجنبية داخل الشركة الليبية الإماراتية “ليركو”، وخروج الشريك الأجنبي بشكل كامل من مصفاة ومجمع رأس لانوف، لتؤول جميع الأسهم إلى المؤسسة الوطنية للنفط، في خطوة تعيد إدارة المجمع وسيادته بالكامل إلى الجانب الليبي.
وجرى توقيع الاتفاق بحضور رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، المهندس مسعود سليمان، الذي وصف الخطوة بأنها واحدة من أبرز التحولات في قطاع النفط الليبي منذ عام 2011، مؤكدًا أنها تمهد لإعادة هيكلة وتشغيل مجمع رأس لانوف تحت إدارة ليبية كاملة، بما يعزز خطط تطوير قطاع التكرير والصناعات البتروكيميائية في البلاد.
وأكدت المؤسسة، أن الاتفاق يُنهي رسميًا أحد أكثر ملفات النزاع تعقيدًا في قطاع النفط والغاز الليبي، بعد أكثر من عقد من القضايا والتحكيمات الدولية بين الطرفين، ويفتح المجال أمام مرحلة جديدة لإعادة تأهيل وتشغيل وتطوير المجمع، بما يعيد لرأس لانوف مكانته كأحد أهم مراكز التكرير والصناعات البتروكيميائية في المنطقة.
وأشاد المهندس مسعود سليمان بالجهود التي بذلتها فرق التفاوض والفرق القانونية والفنية التابعة للمؤسسة طوال سنوات النزاع، معتبرًا أن ما تحقق يمثل إنجازًا وطنيًا يعكس قدرة الكفاءات الليبية على حماية حقوق الدولة واستعادة أصولها الاستراتيجية عبر المسارات القانونية والتفاوضية.

جذور الأزمة
وتعود جذور الأزمة إلى عام 2008، عندما أبرمت المؤسسة الوطنية للنفط شراكة مع شركة “تراستا” الإماراتية التابعة لمجموعة الغرير، لتأسيس الشركة الليبية الإماراتية “ليركو”، التي أوكلت إليها مهام إدارة وتشغيل مصفاة رأس لانوف.
ومع توقف المصفاة عن العمل عام 2013، اندلعت سلسلة من النزاعات القضائية والتحكيمية بين الطرفين أمام هيئات ومحاكم دولية، استمرت لسنوات وشهدت عدة تطورات قانونية بارزة.
مؤسسة النفط الليبية تنتصر أمام غرفة التجارة الدولية بباريس
وفي فبراير 2021، حققت المؤسسة الوطنية للنفط انتصارًا قضائيًا مهمًا بعد صدور حكم من محكمة استئناف باريس لصالحها في قضية التحكيم الخاصة بمصفاة رأس لانوف، حيث ألزمت المحكمة شركة “ليركو” بسداد أكثر من 115 مليون دولار للمؤسسة الوطنية، إضافة إلى الفوائد، ليتجاوز إجمالي المبلغ المستحق حينها 132 مليون دولار.
كما أيدت المحكمة الفرنسية حكم هيئة التحكيم الصادر وفق قواعد غرفة التجارة الدولية، والذي أكد استمرار التزام شركة “ليركو” ببنود “الأخذ أو الدفع” الخاصة بالنفط الخام، إلى جانب إلزامها بدفع 100 ألف يورو لتغطية جزء من تكاليف التقاضي الخاصة بالمؤسسة الليبية.
