أخبار دولية

عائلات تبحث عن جثث أحبائها تحت الأنقاض في غزة

عائلات تبحث عن جثث أحبائها تحت الأنقاض في غزة - psd elenwan 44 2

العنوان

مع دخول وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل حيز التنفيذ، تبدو غزة كأنها تنفست الصعداء بعد صراع دام 15 شهرًا أسفر عن مقتل عشرات الآلاف. لكن بالنسبة لمحمود أبو ضلفة وغيره من الأهالي، فإن الألم لا يزال حاضرًا ومأساة فقدان الأحبة عالقة في كل زاوية من حياتهم.

في حي الشجاعية بمدينة غزة، يقف محمود أبو ضلفة على أنقاض منزله المدمر، حيث دفنت غارة جوية إسرائيلية زوجته وأطفاله الخمسة تحت الركام. يقول أبو ضلفة لـ “رويترز”: “لا أريد شيئًا من هذا العالم سوى أن أتمكن من دفن عائلتي. إنهم تحت الأنقاض، ولم أستطع حتى وداعهم”.

ويضيف محمود، الذي فقد 35 فردًا من عائلته الممتدة في الغارة: “ما زال أطفالي تحت الأنقاض. حاولت كثيرًا، لكن الدمار هائل. نحن نفتقر إلى المعدات اللازمة لاستخراجهم. كل ما أريده هو إخراجهم ودفنهم بشكل كريم. هذا كل ما أطلبه من هذا العالم”.

وتشير الأرقام إلى أن أكثر من 200 جثة تم انتشالها منذ بدء وقف إطلاق النار، لكن لا تزال آلاف الجثث مفقودة، وفقًا لرئيس هيئة الطوارئ الفلسطينية، محمود بصل، الذي أوضح أن نقص المعدات الثقيلة والدمار الشديد يعوق الجهود.

إكرام الميت

في مجتمع إسلامي يولي أهمية كبيرة لطقوس الدفن السريعة، تُعتبر رؤية جثث الأحبة مدفونة تحت الأنقاض أو في مقابر جماعية دون شواهد أمراً لا يحتمل. محمود ليس الوحيد، فهناك رباح أبو الياس، الذي فقد ابنه أشرف في هجوم إسرائيلي. يقول أبو الياس: “أعرف مكان دفنه، لكنه مدفون مع عشرات الجثث الأخرى. لا أملك قبراً له ولا حجراً يحمل اسمه. أريد أن أصنع له مكاناً أزوره وأتحدث إليه”.

عائلات تبحث عن جثث أحبائها تحت الأنقاض في غزة - psd elenwan 45 2

الأنقاض.. جبل لا ينتهي

وأعلنت الأمم المتحدة أن إزالة أكثر من 50 مليون طن من الركام الذي خلفه القصف الإسرائيلي قد تستغرق أكثر من عقدين من الزمن بتكلفة تصل إلى 1.2 مليار دولار. وفي الوقت الذي تعمل فيه هيئة الطوارئ الفلسطينية على انتشال الجثث، يواجهون نقصًا حادًا في المعدات الثقيلة والموارد الأساسية.

محمود بصل، رئيس هيئة الطوارئ، أشار إلى أن أكثر من 100 من أعضاء فريقه قُتلوا خلال الحرب، ما زاد من تعقيد الجهود. ويُقدّر أن هناك أكثر من 10 آلاف جثة لم تُستخرج بعد.

ومع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر المعابر الرئيسية، تسعى السلطات الفلسطينية لتنسيق الجهود لإعادة الحياة إلى المنطقة. وأرسلت مصر معدات هندسية لإصلاح الطرق على الجانب الفلسطيني من الحدود، لكن المهمة تبدو شاقة في ظل الدمار الهائل.

حكايات من تحت الركام

كل زاوية في غزة تحمل قصة فقد وألم. تقول أم محمد، التي فقدت ثلاثة من أطفالها: “لم أتمكن من احتضانهم أو توديعهم. أحلم فقط برؤيتهم مرة أخيرة، ودفنهم في مكان يليق بهم”.

وفي مشهد يختصر مأساة سكان غزة، يقف محمود أبو ضلفة أمام منزله المدمر، ينادي في صمت على أطفاله، ويأمل أن يتمكن يوماً ما من دفنهم بكرامة.

ورغم أن وقف إطلاق النار قد جلب هدنة مؤقتة، فإن شبح الحرب لا يزال يخيم على حياة الملايين في غزة، حيث تحولت معاناة الكفاح من أجل البقاء إلى معركة أخرى من أجل استعادة الكرامة الإنسانية.

أخبار ذات صلة

نصية: على البرلمان العربي دراسة خطة ترامب بشأن غزة

برنامج الأغذية: إمدادات الغذاء لا تكفي لتلبية احتياجات غزة

فاتح محمد

قصف إسرائيلي يقتل صحفيين ومسعفين في غزة