العنوان
في خطوة تعكس توجهاً مدروساً من جانب بكين، فرضت الصين تعريفات جمركية مستهدفة على بعض الواردات الأمريكية، اليوم الثلاثاء، تزامناً مع إخطار عدة شركات أمريكية، بما في ذلك غوغل، بعقوبات محتملة.
وتأتي هذه الإجراءات الصينية كرد محدود على الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي بلغت 10% على جميع السلع الصينية المستوردة إلى الولايات المتحدة.
رد محسوب
يبدو أن القيادة الصينية اختارت نهجاً دقيقاً، حيث تسعى إلى إبقاء الباب مفتوحاً أمام المفاوضات مع واشنطن بدلاً من الانخراط في حرب تجارية مفتوحة قد تضر بالاقتصادين الأكبر في العالم.
وأشارت شركة كابيتال إيكونوميكس للأبحاث، التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، إلى أن التعريفات الصينية الجديدة ستطبق على واردات أمريكية تبلغ قيمتها حوالي 20 مليار دولار، وهو رقم صغير مقارنة بالسلع الصينية التي فرض ترامب عليها تعريفات، والتي تبلغ 450 مليار دولار سنوياً.
وقال جوليان إيفانز بريتشارد، رئيس قسم الاقتصاد الصيني في كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة تحليلية:
إن “التدابير الصينية متواضعة إلى حد ما مقارنة بالإجراءات الأمريكية، وقد تم تصميمها لإرسال رسالة سياسية واضحة إلى واشنطن بدلاً من التصعيد المباشر”.
ترامب يهدد شركاء تجاريين آخرين
في سياق متصل، علّق ترامب تهديده السابق بفرض رسوم بنسبة 25% على المكسيك وكندا في اللحظة الأخيرة، ووافق على تأجيل تنفيذ القرار لمدة 30 يوماً مقابل تنازلات بشأن إنفاذ الحدود والجريمة.
كما صرح البيت الأبيض بأن ترامب يعتزم التحدث مع الرئيس الصيني شي جين بينج في وقت لاحق من الأسبوع، في محاولة لبحث إمكانية تهدئة التوترات المتصاعدة.

وعلى جانب آخر، لمّح ترامب إلى استهداف الاتحاد الأوروبي بالتعريفات الجمركية قريباً، دون تحديد إطار زمني واضح. من جانبها، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن بروكسل مستعدة لمفاوضات صعبة، لكنها شددت على أهمية بناء شراكة اقتصادية قوية مع الولايات المتحدة، قائلة:
“سنكون منفتحين وعمليين، لكننا سنحمي مصالحنا دائماً متى لزم الأمر”.
تفاصيل التعريفات الصينية الجديدة
مع دخول تعريفة ترامب حيز التنفيذ، أعلنت الصين عن فرض رسوم جمركية جديدة تشمل:
-ضريبة بنسبة 15% على الفحم والغاز الطبيعي المسال المستورد من الولايات المتحدة.
-تعريفة 10% على النفط الخام، المعدات الزراعية، بعض الشاحنات، والسيارات ذات المحركات الكبيرة المصدرة إلى الصين.

إشارات إلى تصعيد محتمل
إلى جانب التعريفات الجمركية، أشارت بكين إلى إمكانية فرض عقوبات على شركات أمريكية بارزة، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى النزاع التجاري بين البلدين. وتعد غوغل من بين الشركات التي تلقت إشعارات بخصوص هذه العقوبات، وفقاً لتقارير إعلامية.
ختام المشهد
مع استمرار التوترات، يبقى السؤال الرئيسي ما إذا كان الطرفان سيتجهان نحو حل تفاوضي أم نحو تصعيد أكبر قد يضر بالاقتصاد العالمي.
وبينما تحاول الصين تجنب ردود فعل مفرطة قد تؤدي إلى تدهور اقتصادي، يبدو أن إدارة ترامب مصممة على الضغط بشكل أكبر على بكين لتحقيق مكاسب تجارية وسياسية.
وفي ظل هذه الأجواء، تتجه الأنظار إلى المحادثات القادمة بين الرئيسين الأمريكي والصيني، حيث قد تكون الفرصة الأخيرة لإعادة ضبط العلاقات التجارية بين القوتين العظميين قبل أن تتحول المواجهة الاقتصادية إلى أزمة شاملة.
