العنوان
تقود القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية مسارًا تنمويًا متكاملًا في القطاع الزراعي، عبر الجهاز الوطني للتنمية، الذي اضطلع بدور محوري في تخطيط وتنفيذ ومتابعة المشاريع الزراعية الإنتاجية بمختلف مناطق البلاد، لا سيما في الجنوب الليبي.
مشروع إيراون
ويتواصل العمل بوتيرة منتظمة في مشروع إيراون الزراعي الإنتاجي ببلدية أوباري، أحد المشاريع التنموية التي تندرج ضمن رؤية 2030 الاستراتيجية للقيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، الهادفة إلى ترسيخ التنمية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي، خاصة في مناطق الجنوب.
ويضم المشروع (16) حقلًا زراعيًا تعمل بنظام الدوائر المحورية، حيث تشهد الفترة الحالية تنفيذ أعمال الحصاد واللم والكبس في (8) حقول مزروعة بمحصول البرسيم، وذلك ضمن خطة التشغيل للموسم الزراعي الجاري، في مؤشر على دخول المشروع مرحلة الإنتاج الفعلي وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأوضح الجهاز الوطني للتنمية، أن من المقرر، مع مطلع عام 2026، الشروع في زراعة (8) حقول إضافية، إلى جانب إدراج (4) حقول جديدة ضمن الموسم الزراعي القادم، في إطار التوسع المرحلي للمشروع ورفع طاقته الإنتاجية، بما يعزز استقرار النشاط الزراعي ويوفر قاعدة إنتاجية مستدامة تخدم المنطقة والاقتصاد الوطني.
القمح والشعير ضمن مشروع الديسة
وفي السياق ذاته، انطلقت أعمال الحرث بمشروع الديسة الزراعي في بلدية أوباري، ضمن المرحلة الأولى من المشروع الذي يشرف عليه الجهاز الوطني للتنمية، وذلك بعد الانتهاء من إعادة رسم المسار وتأهيل شبكة الكهرباء، بما يعكس نهجًا متكاملًا في معالجة التحديات الفنية والبنية التحتية قبل الشروع في الزراعة.
وتشهد الأيام الحالية بدء أعمال الحرث بالحقل الرابع تباعًا من أصل سبعة حقول، تمهيدًا لزراعتها بمحصولي القمح والشعير كدورة زراعية أولية، في خطوة تستهدف دعم إنتاج المحاصيل الاستراتيجية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
ويؤكد الجهاز الوطني للتنمية، أن هذه المشاريع تعكس، جدية القيادة العامة في تحويل التحديات إلى فرص إنتاج حقيقية، عبر الاستثمار في القطاع الزراعي كأحد ركائز التنمية الاقتصادية، وتعزيز الاستدامة في المناطق الصحراوية التي ظلت لسنوات خارج دائرة الاستثمار الفعلي.
ولا تقتصر أهداف مشروع الديسة الزراعي على الإنتاج فقط، بل تمتد إلى خلق استثمارات اقتصادية محلية مستدامة، وتنويع مصادر الدخل، وتوفير فرص عمل مستقرة، وتعزيز ثقافة الإنتاج، والحد من الاعتماد على الوظيفة العامة، بما يدعم مسار التنمية الشاملة في الجنوب.
مشروع زراعي عملاق بوادي عتبة
وفي إطار التوسع في المشاريع الزراعية الاستراتيجية، كان الجهاز الوطني للتنمية، قد أعلن عن انطلاق مشروع زراعي عملاق في بلدية وادي عتبة بجنوب غرب ليبيا، يُعد من أكبر المشاريع الزراعية في المنطقة، تنفيذًا لتوجيهات القيادة العامة للقوات المسلحة، الرامية إلى بناء قاعدة إنتاج زراعي وطنية قوية.
ويستهدف المشروع ربط وتطوير المشاريع الزراعية في مناطق برجوج، تساوه، ومكنوسة ضمن منظومة إنتاجية موحدة وعالية الكفاءة، تضم نحو ألف دائرة ري محورية، بمساحة 50 هكتارًا لكل دائرة، على أن تدخل جميعها حيز الخدمة خلال الموسم الزراعي 2027 – 2028.
ويُنفذ المشروع بالشراكة بين الجهاز الوطني للتنمية،وشركة “فارم تك” المتخصصة في تصنيع الآلات والتقنيات الزراعية والبيئية، والتي تمتلك خبرة واسعة في تنفيذ المشاريع الزراعية الكبرى، خصوصًا في البيئات الصحراوية.
رؤية 2030 وتحويل الصحراء لمناطق إنتاج
وتهدف هذه المشاريع الاستراتيجية، إلى دعم الأمن الغذائي الوطني من خلال زيادة الإنتاج الزراعي ورفع القدرة الإنتاجية للمحاصيل الاستراتيجية، إلى جانب تطبيق أحدث تقنيات الري المحوري والميكنة الزراعية وإدارة الموارد المائية، بما يسهم في تقليل الهدر وتحقيق الاستدامة البيئية.
وتسعى مشاريع القيادة العامة، إلى تحويل المناطق الصحراوية إلى مناطق إنتاج زراعي مستدام، وتأهيل الكوادر الوطنية، ونقل المعرفة والخبرة الفنية في تشغيل وإدارة المشاريع الزراعية الكبرى، فضلًا عن تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل فاتورة الاستيراد.
وتأتي هذه المشاريع التنموية، في وقت توقّع فيه صندوق النقد الدولي، أن تحقق ليبيا أعلى معدل نمو اقتصادي عربي خلال عام 2025 بنسبة 17.3%، مدعومًا بتسارع مشاريع الإعمار والتنمية، ضمن رؤية ليبيا 2030، التي ترعاها القيادة العامة للقوات المسلحة، وتستهدف بناء اقتصاد متنوع ومستدام يعزز الاستقرار ويحقق التنمية الشاملة.
