العنوان
في أعلى هضبتين متجاورتين بين أحضان الجبل الأخضر، تقع مدينة يبدو أن الزمن قد توقف عندها، تحتضن قصص الحضارات التي مرت بها عبر قرون.
هنا شحات، أو كما كان يُعرفها الإغريق باسم قورينا، مدينة تحمل بين جدرانها صدى أصوات المسرح القديم وهمسات المعابد وسراب الأساطير التي نسجها أبولو (إله إغريقي) بنفسه، حسب الأسطورة.
تمثل المدينة نموذجًا حيًا للتاريخ العريق، إذ تعكس آثارها حضارات متعددة، بدءًا من الحقبة الإغريقية مرورًا بالعصر الروماني، مما يجعلها موقعًا فريدًا يجمع بين البعد التاريخي والثقافي ويعكس مكانة ليبيا على خارطة التراث العالمي.
تاريخ التأسيس
تأسست قورينا حوالي عام 631 قبل الميلاد، على هضبتين متجاورتين على ارتفاع حوالي 625 مترًا فوق سطح البحر، كمستعمرة من جزيرة ثيرا اليونانية، وكان زعيمها باتوس أول ملك للمدينة، ومع مرور الزمن أصبحت شحات من أهم المدن الهلّينية ومنحت المنطقة الشرقية من ليبيا اسم سيرينايكا.
أهم المعالم
تضم المدينة العديد من المعالم الأثرية المذهلة التي تعكس فنون العمارة والحياة الاجتماعية في العصور القديمة. المسرح الكبير يقع ضمن الأكروبول ويُعد من أبرز معالم المدينة، بينما تحتوي المعابد والساحات المقدسة على آثار لمعبد أبولو ونوافيره ومناطق مخصصة للطقوس الدينية.
كما تحتضن المدينة حمامات قديمة مزينة بمنحوتات تاريخية وأعمال فنية، وتمثل الأغورا قلب المدينة التجاري والاجتماعي في تلك الحقبة.
وتضم قورينا (معبد زيوس) الذي يُعد أكبر معبد إغريقي في ليبيا خصص لزيوس كبير الآلهة الإغريقية. وهو أكبر حجما من البارثينيون في أثينا.
الأهمية التراثية
أدرجت منظمة اليونسكو شحات على قائمة مواقع التراث العالمي عام 1982 تقديرًا لقيمتها التاريخية والثقافية، لكن في عام 2017 أدرجتها اليونسكو أيضًا ضمن مواقع التراث المعرضة للخطر، ما يسلط الضوء على أهمية حماية هذا الإرث العظيم والحفاظ عليه للأجيال القادمة.

