قال الخبير الاقتصادي عطية الفيتوري إن كثيرًا من الناس يوجهون اتهامات لتجار سوق العملة الأجنبية (السوق السوداء) بأنهم مستغلون ويستخدمون أوصافًا سلبية، مشيرًا إلى أن هذا الاتهام قد لا ينطبق على التجار أنفسهم بشكل عام.
وأوضح الفيتوري، في حديثه، أنه بحكم عمله الأكاديمي في تدريس مادة التمويل الدولي المتعلقة بالعملة الأجنبية وآليات العرض والطلب ومعالجة اختلالاتها، يقوم بمتابعة السوق لمعرفة التغير الفعلي في سعر الصرف بيعًا وشراءً، لافتًا إلى أن الفارق في السوق بين البيع والشراء قد لا يتجاوز 10 قروش للدولار الواحد، أي أقل من 2% من قيمة الدولار مقابل الدينار.
وتساءل الخبير الاقتصادي، عن المستفيد الحقيقي من السوق السوداء، معتبرًا أن المستغلين هم بعض التجار الذين يحصلون على الدولار من المصرف المركزي بالسعر الرسمي لاستيراد سلع، لكنهم يبالغون في أسعار الاستيراد أو لا يوردون الكميات الحقيقية من السلع.
كما أشار إلى وجود بعض من يطلبون العملة الأجنبية لأغراض شخصية دون استخدامها في العلاج أو الدراسة بالخارج، وإنما يقومون ببيعها لتجار السوق السوداء للاستفادة من فارق السعر، معتبرًا أن هؤلاء يساهمون في تغذية هذه السوق ويعدون من أكبر المستفيدين منها.
واختتم الفيتوري بأن معالجة هذه الظاهرة تتطلب التأكد من أن الاعتمادات المستندية تُترجم إلى سلع كاملة دون مبالغة في الأسعار أو نقص في الكميات، إضافة إلى تخصيص علاوة للأغراض الشخصية لمن يحتاج العملة للعلاج أو الدراسة أو لإعالة أبنائه الدارسين بالخارج، بما يسهم في ضبط الطلب على العملة الأجنبية وتجفيف مصادر السوق السوداء وحماية الموارد الاقتصادية

