مقالات رأي

رحلة موت ضحيتها ضعفاء

بقلم: محمود علي الطوير

المهاجرون العابرون من ليبيا لا يعانون  باتجاه الحلم الأوروبي من مخاطر  الطريق فحسب ومشقتها فقط، بل يسقطون قتلى على الطريق في بعض الممرات أثناء عملية التسلل والتنقل عبر الصحراء، وتبقى جثثهم في العراء، والمؤسف بأن هذه المشاهد المأسوية تتكرر من الحين للآخر في الأماكن الصحراوية منهم من تتقطع به السبل ويلقي حتفه بسبب المرض وصعوبة الطريق أو بسبب الجوع والعطش خلال هذه الرحلة التي تملأها المخاطر، وفي حال وصول المهاجرين لمناطق التجميع التي يستعملها مهربي البشر عن طريق التجارة بهم قد يتعرض البعض منهم لمآسي خطيرة منها الاكتظاظ الحاصل في مكان التجمع والذي يكون جراج أو مخزن معد لتجميع من قبل عصابات التهريب ومع اختلاف الجنسية والجنس الدين تحدث الكثير من المشاكل وقد تصل للموت فيما بينهم، ويكون الضحية مرمي إما في قارعة الطريق أو أماكن المهملات أو يدفن بطرق غير مشروعة.

وتبدأ الرحلة الأكثر خطرا وهي رحلة ركوب البحر مقبلين لحلم الجنة الأوروبية بحسب ضنهم، من بعد دفع مقابل مادي لركوبهم البحر وتخصيص مركب بحري لنقلهم للضفة الأخرى من المتوسط على شواطئ أوروبا قد يكون المركب متهالكا مهترئا سواء أكان مركب مطاطي أو خشبي لا ينفع لنقل هكذا اعداد ، والمحتمل بتحطم هذا المركب في عرض البحر و تهالكه مما يجعل أحلامهم تنكسر في عرض البحر و يتلقون المصير المجهول اما بنداء استغاثة يتم انقاذهم من قبل السلطات المحلية المتمثلة في حرس السواحل او المنظمات الدولية المهتمة بعملية الانقاذ البحري والمعتمدة من قبل الاتحاد الاوروبي ، وفي حال عدم الاستجابة لنداء الاستغاثة او عدم تمكن المهاجرين ببلاغ انهم في عرضة الخطر الحقيقي يكونون عرضة للغرق والموت المحتم ، و من بعد خروج اول جثة على الشاطئ تتقاذفها الأمواج تليها جثث بشكل عشوائي  ، نسمع الادانات و تبادل التهم دون تحمل مسؤولية منهم .

من هنا نطالب الجهات الدولية والمحلية بالوقوف حيال ظاهرة الجثث المجهولة، ومن يقوم بالبلاغ عن وجود جثث متحللة على الشاطئ هم مواطنين فإن هذه الحالة تترتب عليها مشاكل أخرى، من بينها جنسيتهم ، و بالإضافة إلى صعوبة معرفة ديانة المهاجر لكي يتم الدفن وفق الديانة ، فإن العمل على  أرشفة بيانات تحليل الحمض النووي لأصحاب الجثث مجهولة الهوية، ليتمكن من الرد على أيّ شخص يستفسر عن مهاجر مفقود لاحقاً، مع أنّ هذا الأمر صعب من الناحية اللوجستية من جهة غياب المختبرات اللازمة، كما أنّ من النادر أن يتقدم أحد للسؤال عن فقدان مهاجرين، خصوصاً أنّهم من بلدان أخرى وظروف سفرهم قد تكون غامضة حتى بالنسبة لأهاليهم.

ومع افتقار فرق انتشال الجثث لمجابهة هكذا أزمة وافتقار لأقل الامكانيات تعمل بكلّ طاقتها على شاطئ البحر، حيث تتزايد جثث المهاجرين، فإن الهلال الأحمر فتح العديد من المقابر لمجهولي الهوية: “لا يمكن للهلال ولا أيّ جهاز آخر الاحتفاظ بالجثث أكثر من مدة معينة، وكذلك لتكدس الجثث يقف الامر إلزامي إلى فتح مقابر لهؤلاء المجهولين.

إذ إنّ ملف الهجرة ملف دولي يتجاوز ليبيا، لكنّ الانقسام السياسي في البلاد جعل السلطات المحلية عاجزة عن متابعة حركات التهريب في الصحراء وفي نقاط تجميع المهاجرين.

إلا أنّ المنظمات الدولية المعنية بملف الهجرة يلام عن تقصيرها في دعم السلطات المحلية بتقديم الدعم اللوجستي والتقني حتى يكونوا فعليا شركاء في محاربة الهجرة غير النظامية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق