أخبار ليبيا

الصراع بين ميليشيات “السراج” ووزير داخليته تَرجحُ كفتها لصالح “باشاغا” الساعي إلى السلطة

رفض الميليشيات لـ "السراج" وانضمامها لـ "باشاغا" يزيد من حدة الخلافات بين الوفاق

طرابلس-العنوان

حدة الخلافات بين الميليشيات التابعة لرئيس المجلس الرئاسي فائز السراج والأخرى التابعة لوزير داخليته فتحي باشاغا رجحت كفتها بعد صراعات طويلة لصالح عناصر باشاغا؛ وذلك بسبب رفض العديد من الميليشيات في العاصمة الليبية وتفضيلهم الحصول على التمويل من باشاغا بدلا من العمل تحت سلطة السراج.

يظهر ذلك جليا من خلال الأخبار التي تداولتها وكالات الأنباء الأسبوع الماضي والتي أظهرت الصراعات المسلحة الدائرة بين ميليشيات حكومة الوفاق الوطني، وأدّت لانقسامات في صفوف ميليشيات حكومة السراج إلى صراعات مسلحة في غرب البلاد.

الميليشيات وصراع النفوذ 

وأوردت وكالات الأنباء قيام مسلحين تابعين لباشاغا بطرد ميليشيات “غنيوة” التابعة للمدعو “عبد الغني الككلي” من حي أبو سليم وقاموا بقتل كل من لم يغادر المنطقة.

من جانبها تقوم “قوة الردع الخاصة” التابعة لوزير داخلية الوفاق باعتقال كل معارضي باشاغا، وترفض التعاون مع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وحصلت على سلطة أكبر بانتقالها إلى جانب باشاغا الذي أثبت خلال مسيرته المهنية جدارته في التأثير على الإرهابيين.

والردع هي ميليشيا تسيطر على السجن الواقع في مطار معيتيقة، والذي حولته تركيا من مطار دولي إلى مطار عسكري تستخدمه لنقل المرتزقة السوريين وأطنان من الأسلحة إلى ليبيا، وآمر هذه الميليشيا المدعو “عبد الرؤوف كارة” وهو مجرم حرب وعضو في تنظيم القاعدة المصنفة كمنظمة إرهابية وفقا للأمم المتحدة، والذي يدير أعمال المرتزقة السوريين الوافدين إلى ليبيا وينظم توزيعهم على المحاور.

طرد وقتل عدد من عناصر ميليشيا “أبو سليم” من المنطقة التي يسيطرون عليها كان ناقوس خطر بالنسبة لمجموعات مسلحة تابعة لمدينة الزاوية فما كان منها إلا الاصطفاف ضد وزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا.

كما أن العصابات المحلية قد وافقت على إنشاء عصابة توحّد جميع الميليشيات، والتي ستضم كل من هو مستعد لمقاومة ميليشيات باشاغا، ومنذ ذلك الحين لم تتوقف الاشتباكات في مدينة الزاوية، الأمر الذي دعا باشاغا إلى إظهار تقارير عن اعتقال إرهابيين من تنظيم داعش بانتظام؛ وذلك للتغطية على الاشتباكات بالزاوية.

الاستعانة بالأتراك

حكومة الوفاق ليست مدعومة من قبل عناصر ميليشيات طرابلس وحسب بل مدعومة أيضا بضباط أتراك ومرتزقة أتراك من الشركة العسكرية الخاصة “سادات” بالإضافة إلى المرتزقة السوريين، وهو أمر يرجح كفة الميزان إلى صالح باشاغا أكثر من السراج.

الأسباب الآنفة الذكر كانت سببا واضح في حدوث تغيّر جذري للوضع غرب البلاد، حيث خسر رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج دعم عناصر ميليشيات طرابلس الذين فضلوا الانتقال إلى صف باشاغا الذي كان يلاقي الدعم فيما سبق من ميليشيات مصراتة أما اليوم فهو محاط بعناصر الميليشيات الذين يقاتلون من أجل المال بالإضافة إلى دعم المحتل الأجنبي.

كما أن الغزو التركي وتدخله بالشأن الداخلي الليبي ساهم تغيّر الوضع غرب ليبيا من خلال المرتزقة السوريين الذين ترسلهم أنقرة إلى طرابلس ومصراتة بالإضافة إلى الجنود الأتراك والأجانب الذين غيروا موازين القوى في البلاد.

وعهد الأتراك لعصابات “الوزير” بالعمل مع المرتزقة السوريين الذين تم إرسالهم إلى ليبيا، ويفسر ذلك حقيقة أن “باشاغا” كالقيّمين عليه في الخارج تحصل على لوبي مؤثر من بين الإرهابيين التابعين لجماعة “الإخوان المسلمين”، وتعتبر الخلية الأكثر نشاطًا لهذه الجماعة المتطرفة في مدينة “مصراتة” مسقط رأس “باشاغا”.

وفي ذات الوقت، اتهمت جامعة الدول العربية مرارًا المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني باغتصاب السلطة الليبية والتعاون مع الغزاة الأتراك، وبحسب تصريحات نائب الأمين العام للجامعة “حسام زكي”، فإن وجود أنقرة يزيد من تأثير الإرهابيين السلبي في المنطقة ويقوض العملية السياسية الهادفة إلى حل الوضع المتأزم في ليبيا.

ملفات فساد.. استغلال أوضاع البلاد لتحقيق أهداف شخصية

ومع ذلك، يستغل بعض أعضاء حكومة “السراج” غزو بلادهم لتحقيق أهدافهم الشخصية، وخير مثال على ذلك “باشاغا” الذي وضع ليبيا بين مخالب الإرهابيين مقابل تحقيق طموحاته الشخصية وإشباع شهوته للسلطة.

الجانبين السياسي والاقتصادي يلعبان دوراً مهماً في هذا النزاع، فالسراج وخصمه باشاغا، يسعيان لتحقيق مصالح مختلفة تمامًا في ليبيا، إذا كان الأول مهتمًا بإثراء نفسه، فإن الثاني لديه دخل ثابت ويعتزم إضفاء الشرعية على النظام الإرهابي الذي يشكّله المجلس الرئاسي على المستوى الدولي.

أما السراج منخرط في أعمال غير قانونية من خلال قيامه بغسل الأموال من خلال بيع النفط الليبي في أوروبا، وهو الذي كان حتى عام 2015 لا يملك ثروة مثل اليوم ولم يكن يشغل منصبًا مؤثّرًا في سلطة الدولة حتى عام 2016 حيث تغير كل شيء عندما تقرّر تشكيل حكومة الوفاق الوطني المؤقتة التي انتهت ولايتها بموجب شروط اتفاقية الصخيرات منذ مطلع عام 2018.

السراج عندما وصل للسلطة اغتصبت عائلته حقول النفط بشكل غير قانوني وحصلت على ثروة طائلة نتيجة المضاربات بشأن نقل الموارد النفطية إلى الخارج، وشارك الأخ الأكبر لرئيس الوزراء الدبلوماسي الليبي الحاصل على الجنسية الأمريكية “نجيب مصطفى السراج” بنشاط في مخططات الفساد.

بعد عام 2011 ووصول السراج إلى السلطة استغل الأخ الأكبر “نجيب” الوضع غير المستقر في ليبيا ومنصب شقيقه الرفيع فالتحق بالسلك الدبلوماسي في طرابلس وذهب للعمل في دبي حيث تولى منصب الملحق التجاري في سفارة دولة ليبيا في الإمارات العربية المتحدة‘ وفي وقت لاحق تحصل على منصب القنصل العام الليبي في الإمارات العربية المتحدة، أما الآن ، يرأس البعثة الدبلوماسية الليبية في “مانشستر”.

باقي عائلة السراج يعيشون في لندن التي يتردد عليها بين الفينة والأخرى، وعندما سُربت معلومات عن مستوى الفساد في ليبيا عبر وسائل الإعلام  فقد السراج التأثير على الأحداث، حيث أوقفت القبائل الليبية شرق ليبيا  إنتاج النفط وطالبت بمراجعة جميع المؤسسات المالية في المناطق التي تسيطر عليها حكومة الوفاق، مما أدى إلى حرمان رئيس الوفاق من سحب الأموال من ميزانية الدولة والآن لا يملك المال الكافي للدفع للأتراك و المرتزقة.

باشاغا وحلم الوصول إلى السلطة

من جهة أخرى استغل باشاغا فشل السراج وعزز موقفه السياسي، على عكس رئيس الوزراء فإن وزير الداخلية لديه دخل ثابت من الأنشطة الإجرامية حيث يسيطر على الاتجار بالبشر، وتهريب الوقود، كل ذلك يجعله في موقف قوة ولديه القدرة على الإطاحة بالسراج والسيطرة على الجماعات المسلحة غير الشرعية والعمل مع أنقرة.

يتخذ الوزير موقفاً عسكرياً علنياً موالٍ لتركيا، وراهن عليه الرئيس رجب طيب أردوغان فأنقرة ترى فيه الشريك القادر على إعادة الأموال المستثمرة في حكومة الوفاق في وقت قصير، وهذا يفسر سبب ضغط وزير الداخلية في طرابلس باستمرار على الغزو العسكري التركي لليبيا.

من خلال أنشطة باشاغا يتضح أن مكانة السراج في حكومة الوفاق هي رمزية فقط، فإذا كان يظهر الوزير بشخصية سياسية صاعدة فإن رئيس الوزراء يتخذ موقفًا ضعيفًا بشكل علني دون سلطة حيث أنه في الوقت الحالي غير قادر على اتخاد أي قرارات.

ويسعى باشاغا إلى الحصول على منصب أعلى في حكومة الوفاق ويخطط لتولي رئاسة وزارة الدفاع في طرابلس، ولهذا تم طرح مبادرة إضفاء الشرعية على الجماعات المسلحة والمليشيات تحت اسم الحرس الوطني لكي يخطط باشاغا للسيطرة على هذه القوة العسكرية مما سيخوّله في الواقع بإصدار “تذاكر” للمقاتلين والإرهابيين المخلصين له.

وبالنظر إلى الزيارات العديدة على المستوى الدولي، والتي لا تتوافق على الإطلاق مع وضع “وزير الداخلية”، فمن الواضح أن باشاغا يسعى للصعود على كرسي رئاسة حكومة الوفاق، ويتعزز ذلك من خلال حدة الخلافات بين الميليشيات التابعة للطرفين، والتي يبدو أن كفتها رجحت بعد صراعات طويلة لصالح باشاغا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق