أخبار ليبيا

قصص مروعة.. تنفيذا لمخطط “أردوغان” لإعادة الاستعمار العثماني.. وكالة “الأناضول” تنتهج التضليل

"الأناضول" التركية تحاول تضليل الرأي العام عن جرائم العثمانيين في ليبيا

بنغازي-العنوان

تنتهج وكالة الأنباء التركية الرسمية “الأناضول” التضليل، في محاولة للتأثير على الرأي العام في ليبيا والعالم العربي وللتغطية عن جرائم العثمانيين في العصرين القديم والحديث، حيث نشرت أمس الجمعة، مقالا مطولا تحت عنوان “العثمانيون والتراث الإسلامي.. حُماةٌ لا بُغاة”، ادعت من خلاله أن الدولة العثمانية حملت لواء الإسلام منذ دخولها بلاد العرب.

وحاولت وكالة أناضول التركية عبر مقالتها دس السُم في العسل وتشتيت إنظار الليبيين والعرب عن جرائمهم وأطماعهم في ليبيا والبلاد العربية على حد سواء، حيث قالت عبر مقالتها أن الدولة العثمانية “حملت لواء الإسلام، التراث العلمي الإسلامي منذ دخولها بلاد العرب وانضوائهم تحت رايتها وانصهار الجميع في بوتقة الإسلام الذي يجمعهم تحت لواء واحد، حيث حافظت على ذلك التراث وجعلته متاحا لجميع الأمة” وفق المقالة.

ونسيت أو تناست وكالة أناضول التركية القصص المفزعة والمروعة التي أرتكبها العثمانيون في ليبيا وفي بلاد العرب، حيث سجل الاستعمار العثماني أغرب وأعنف تواريخ الاستعمار في ليبيا؛ كونه تضمن اضطرابا وصراعا على السلطة وعنف وصل حد أن يندر موت أحد الولاة العثمانيين الذين حكموا طرابلس، إلا انتحاراً أو بيد غيره، حسب ما ورد في واحد من أهم الكتب التي تناولت المرحلة العثمانية في ليبيا، وهو كتاب (ولاة طرابلس، من الفتح العربي إلى نهاية العهد التركي) للمؤرخ الطاهر أحمد الزاوي.

وبعد احتلال العثمانيون لليبيا لـ 3 مائة سنة كاملة اتسمت كلها بالفوضى والظلم ونهب أموال الليبيين سلمت تركيا البلاد الليبية إلى الاستعمار الإيطالي عبر اتفاقية “أوشي” التي وقعها العثمانيون مع الإيطاليين عام 1912، وقال الزاوي في كتابه أن أول والٍ عينوه لطرابلس، كان من أصل إيطالي، وهو مراد آغا، أول وال تركي على طرابلس.

وأشار الزاوي في كتابه أن الاستعمار العثماني لم يتقيد بأي شريعة إلا ما تمليه إرادة الوالي، حيث تولى حكم طرابلس، 72 والياً تركياً، قضى 70% منهم بالقتل أو الانتحار. ويقول الزاوي عن عهود الحكام الأتراك لطرابلس، “ابتدأ العهد التركي في أغسطس سنة 1551 ميلادية، وبلغت أقصر مدة لحكم الولاة العثمانيين لطرابلس، يومين فقط، وهو الوالي (يلك محمود) الذي لم يكتب له الحكم أكثر من هذه المدة، بعدما عزله الترك الذين عيّنوه “وهكذا يستبد الترك بطرابلس”.

و يقول الزاوي في تاريخه الذي كشف فيه أن المواطن الليبي الذي كان يعجز عن دفع الضريبة للعثمانيين، فكان يحمل على ظهر جمل أو يجرّ مكتوفاً بذيل حصان، ثم يساق إلى السجن. أما إذا “أفلت من هذا العذاب” وفرّ من جنود الوالي، ففي هذا الحالة يقوم الجنود بإلزام جاره بدفع ما عليه من ضريبة.

وكان من أحد مصادر الزاوي كتاب “التذكار فيمن ملك طرابلس وما كان بها من الأخيار” لـ محمد بن خليل الطرابلسي بن غلبون من القرن 17 ميلادي، حيث أشار الزاوي إلى أحد الولاة العثمانيين وهو الوالي عثمان باشا الساقسلي، وكان أحد أقسى طغاة الأتراك، حيث بلغ فيهم الظلم، أنهم “لا يسمعون بامرأة جميلة إلا اغتصبوها من زوجها”.

 ويشير الزاوي إلى حوادث كثيرة من عنف العثمانيين بحق أهل ليبيا، وصلت حد اغتصاب طفل أمام عيني أبيه الذي كان “من أعيان البلد” فأخذ يستغيث ويصرخ بالناس لإنقاذ ابنه مما يحل به، فأمر الوالي الساقسلي “بضربه بالسياط حتى مات!” عقوبة له على صراخه واستغاثته.

ثم انتحر الوالي العثماني “الساقسلي”، بتناول السم، بعدما رأى جموع الثائرين عليه المطالبين برأسه والانتقام منه على ما ارتكبه هو وأقرباؤه من فظائع بحق أهل طرابلس.

كتابي ابن غلبون والزاوي وهما من أهم المراجع عن الحكم العثماني في ليبيا، لم يسردا فظائع الولاة وما فعلوه بأهل طرابلس فقط، بل نبّها إلى الآلية “المتعسفة” التي كان يحكم بها الأتراك ذلك البلد، حيث كان “يؤتى بالقهوجي” لتعيينه والياً، وبالترزي أيضاً، الأمر الذي زاد في فظاعة الأحداث وتفاقم الفوضى والفساد في ليبيا.

وأحد ولاة طرابلس، هو عثمان القهوجي الدرغوتلي، كان قهوجياً في الأصل “كان يطبخ القهوة بسوق التُّرك” وبقي القهوجي والياً على طرابلس أربعة أشهر في سنة 1113 للهجرة. وعن عهده قيل: “وماذا يرجى من بائع قهوة رفعته ظروف الفوضى إلى منصب والٍ أكبر وظيفة”.

أمّا في عهد الوالي، إبراهيم الترزي (الخياط) على طرابلس، فقد بلغ حجم العنف مستوى غير مسبوق، تمثل بأكل لحم رجل بعد قتله، تعبيرا من قاتليه عن شدة حقدهم عليه، حيث نشبت معركة بين رجال العثمانيين في ليبيا، بطلاها الوالي العثماني الترزي، وآخر يدعى (مراد) كان مشهورا بشدة نفوذه وسلطانه الواسع، والتقى جيشا الرجلين عند منطقة (عرقوب تاجوراء)، وتمكن جنود الوالي العثماني الترزي، من أسر (مراد) ثم قتله، ثم “أكَلَ بعض الجند من لحمه!”.

وختم (ولاة طرابلس) في مقدمة فقرة الولاة العثمانيين، بالقول موضحاً طبيعة الحكم التركي لها: “وكان يؤتى بصاحب المقهى من مقهاه، وبالخياط من حانوته، وينادى به والياً على طرابلس. وهذا قليل من كثير مما عانته طرابلس في العهد التركي، حتى جاء الاحتلال الإيطالي وهي لا تملك من مقومات الحياة شيئا”.

جرائم العثمانيون كثيرة في ليبيا سواء القديمة منها أو الحديثة والتي تُظهر جليا الأطماع العثمانية في ليبيا للعودة من جديد ونهب ثروات الشعب الليبي ومقدراته، حيث تنتهج تركيا سياسة تمهد إلى بسط سيطرتها على ليبيا من جديد.

ومن جرائمها الحديثة في ليبيا كان أبرزها جلب المرتزقة والإرهابيين للقتال في صفوف حكومة الوفاق، ناهيك عن جرائم الطيران التركي المسير التي لا تعد ولا تحصى حيث استهدف في 27 فبراير الماضي عائلة مكونة من 5 أشخاص في منطقة الرواجح جنوبي طرابلس.

أما الجرائم في العالم العربي فهي جلية في شمال العراق وفي دعم الإرهابيين في سوريا بل إلى حد التوغل في الأراضي السورية من أجل عودة الدولة العثمانية المشؤومة|.

وكالة الأناضول التركية في نشرها للمقال تحاول تشتيت الليبيين والعرب عن جرائم تركيا الحديثة ومخطط أردوغان الهادف إلى إعادة الاستعمار إلى ليبيا والعالم العربي من جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق