أخبار ليبيا

اندبندنت عربية :الجيش الليبي يخوض “المرحلة الأخيرة” لتحرير طرابلس

العنوان_طرابلس

نشرت صحيفة اندبندنت عربية تقريراً قالت فيه إن ” الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، حقق الجمعة 27 ديسمبر (كانون الأول)، تقدّماً ميدانياً في العاصمة طرابلس معلناً سيطرته الكاملة على طريق المطار، في وقت قال المتحدّث باسمه أحمد المسماري إن تطورات الساعات المقبلة ستكون مفاجئة لكل الليبيين “.

وأضافت اصحيفة “وكشف المسماري، في اتصال هاتفي مع قناة “العربية”، أن قوات النخبة في الجيش تستعدّ لدخول معركة الأحياء الرئيسية في العاصمة، مضيفاً “سيطرنا على مناطق استراتيجية في طريق المطار بطرابلس، ونخوض معارك شرسة في المرحلة الأخيرة لتحرير طرابلس”. وقال سيطرة الجيش “تبدأ من مفترق صلاح الدين حتى مقسم النعاجي”، مشيراً إلى أن عدد قتلى الميليشيات بلغ نحو 940 قتيلاً منذ انطلاق المعارك في الرابع من أبريل (نيسان) الماضي.

وقال الجيش في بيان في وقت سابق الجمعة “بدءاً من مطار طرابلس العالمي إلى خزانات النفط، مروراً بكبري الفروسية ومعسكر النقلية، تحت سيطرة قواتنا”. وكان حفتر أعلن في 12 ديسمبر بدء المعركة الحاسمة لتحرير طرابلس من الإرهابيين، وفق قوله.

وأكّد مدير إدارة التوجيه في الجيش الليبي اللواء خالد المحجوب، في حديث لموقع “العربية”، إن قوات الجيش اقتربت من قلب العاصمة وتحاصرها من محاور عدة ولا يفصلها عنها سوى أقل من أربعة كيلومترات.

وشهدت الأزمة الليبية، مساء الخميس 26 ديسمبر، منعطفات جديدة ومتسارعة على المسارين السياسي والعسكري، وصفها مراقبون بـ “التحولات المفصلية التي قد تقلب المشهد رأساً على عقب وتحيله إلى أزمة إقليمية بعد أن صُنفت منذ بدايتها أزمة محلية، تحركها وتساهم في رسم وقائعها أذرع خارجية لها مصالح متقاطعة في ليبيا وحسابات تصفيها على أرضها”. فمع تقدم الجيش على الأرض في جنوب العاصمة طلبت حكومة “الوفاق” العون العسكري التركي للدفاع عن عاصمتها وصد هجوم “الجيش الوطني الليبي”.

تضييق الخناق

عسكرياً ضيق الجيش الخناق على القوات الموالية لحكومة “الوفاق”، ونشرت شعبة الإعلام الحربي التابعة له مقاطع فيديو تظهر سيطرته على حي الزهور ومقر الكلية العسكرية في محور صلاح الدين جنوب طرابلس، حيث بات يسيطر على أغلب أجزائه ويقترب عبره شيئاً فشيئاً من دخول وسط المدينة.

وبث نشطاء على مواقع التواصل ليل الخميس مقاطع تُسمع فيها نداءات مساجد العاصمة موجهة عبر مكبرات الصوت إلى أهالي طرابلس تحثهم على أن يهبوا لمساندة قوات “الوفاق” ما عُدّ دلالة على الموقف الصعب الذي تعاني منه هذه القوات عسكرياً في مواجهة الجيش.

قصف في الزاوية

من جهة أخرى، وسعت طائرات سلاح الجو التابعة للجيش الليبي دائرة ضرباتها، لتشمل هذه المرة مدينة الزاوية غرب طرابلس، إحدى أكبر المدن الموالية لحكومة “الوفاق” بعد مصراتة، وقالت مصادر في الجيش إن “القصف استهدف مقر كتيبة الفاروق التي يقودها القيادي في تنظيم القاعدة شعبان هدية المكنى بـ “أبي عبيدة ” والمصنف بقوائم المطلوبين لدى النائب العام الليبي وجهات دولية على رأسها الولايات المتحدة الأميركية.

من جانبها، أكدت وسائل إعلام تابعة لحكومة “الوفاق” أن القصف استهدف موقعاً مدنياً هو عبارة عن منزل ومخبز وصيدلية، ونشرت صوراً لقتلى وجرحى من المدنيين قالت إنهم من بين الضحايا الذين سقطوا جراء قصف طائرات الجيش.

ملثمون يتوعدون “الوفاق”

وفي وقت متزامن، بث ملثمون مجهولون مقطعي فيديو منفصلين من داخل طرابلس، وهم يحملون السلاح متوعدين بعمليات وصفوها “بالنوعية” ضد القوات الموالية لحكومة “الوفاق” في قلب العاصمة، ما ذكّر بخطوات مشابهة قام بها شباب من طرابلس ضد قوات القذافي في خضم الثورة الليبية عام 2011.

وأطلقت المجموعة الأولى على نفسها اسم “سرية طوفان الكرامة” بينما سمت الثانية نفسها “مفرزة الشهيد عبدالله ساسي”، أحد الموالين للجيش والذي اغتيل في طرابلس بعد اختطافه وتعذيبه، عقب الهجوم العسكري على العاصمة، وقال المسلحون في المقطعين المصورين إنهم تابعون لقيادة الجيش.

الوفاق تطلب الدعم 

ومع تزايد موقف قواتها العسكرية حرجاً في الأيام والأسابيع الماضية، وكما كان متوقعاً، طلبت حكومة “الوفاق” بقيادة فايز السراج بشكل رسمي الدعم العسكري من الحكومة التركية لمواجهة تقدم الجيش الليبي باتجاه طرابلس، في منعرج قد يدفع بأطراف أخرى للتدخل العسكري في ليبيا وعلى رأسها مصر، التي أشار رئيسها عبد الفتاح السيسي بوضوح قبل أيام إلى أن بلاده لن تقف موقف المتفرج إذا زجت أنقرة بقوات عسكرية تابعة لها لمساندة قوات “الوفاق” في حربها ضد الجيش الليبي.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعرب صراحةً عن رغبة بلاده في نجدة حكومة “الوفاق” عسكرياً إذا تقدمت الأخيرة بطلب رسمي للمساعدة العسكرية من أنقرة، قائلاً إنه ينتظر قراراً من البرلمان التركي سيناقش مطلع يناير (كانون الثاني)، لمنحه الضوء الأخضر لإرسال هذه القوات إلى ليبيا، واتهم دولاً أخرى مثل روسيا والسودان بالتواجد العسكري في ليبيا منذ مدة، لدعم القوات التي يقودها خليفة حفتر.

من جهته اعتبر سفير “الوفاق” في تركيا عبد الرزاق مختار، في تعليقه على طلب حكومته الدعم العسكري من تركيا، أن “طرابلس بحاجة إلى الدفاع الجوي والتدريب الخاص والخبرة لدعم المقاتلين في الميدان، وهو ما سيتحقق عبر الدعم التركي”، بحسب تعبيره.

تصريحات مختار جاءت خلال مشاركته في فعاليات ندوة “ماضي وحاضر ومستقبل ليبيا، العلاقات الليبية ـ التركية”، التي نظمتها جامعة “أنقرة يلدرم بيازيد” الخميس، في الوقت الذي صرح فيه وزير الداخلية في حكومة “الوفاق” فتحي باش آغا من تونس، أن بلاده من “حقها طلب الدعم للدفاع عن نفسها طالما هي المعترف بها دولياً”، معتبراً أن “قوات الجيش الليبي التي يقودها خليفة حفتر هي مجرد مجموعات مسلحة”.

المواجهة مع تركيا

مباشرةً وبعد إعلان طلب حكومة “الوفاق” الدعم العسكري التركي، ردت الحكومة الليبية المؤقتة الموازية لحكومة “الوفاق” في شرق ليبيا عبر نائب رئيس الوزراء عبد السلام البدري، الذي قال إن “الشعب الليبي ليس أمامه سوى مقاومة الغزو التركي”، مؤكداً أن ليبيا لن تكون جزءاً من أمبراطورية أحلام أردوغان”، على حد قوله.

وأضاف في تصريحات صحافية أن “الجيش الوطني الليبي سيتصدى للغزو التركي، معتبراً أن تصريحات الرئيس التركي بشأن وجود مسلحين أجانب يقاتلون في صفوف الجيش شكلاً من أشكال الجنون”.

واتهم البدري “دول الإسلام السياسي”، باستخدام جميع السبل والوسائل المتاحة في سبيل وضع ليبيا تحت “أقدام الإسلام السياسي”.

مخاوف جزائرية

وفي أول رد فعل خارجية على التطورات الجديدة في المشهد الليبي، أعلنت الرئاسة الجزائرية اتخاذ المجلس الأعلى للأمن الجزائري، جملة من التدابير لحماية الحدود مع ليبيا ومالي، بعد دراسة الأوضاع في المنطقة.

وأوضح بيان الرئاسة، أن المجلس ناقش أيضاً في اجتماعه برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون، إعادة تفعيل وتنشيط دور الجزائر على الصعيد الدولي، خصوصاً فيما يتعلق بمسألة ليبيا.

كما قرر الرئيس الجزائري عقد اجتماعات للمجلس الأعلى للأمن بصفة دورية وكلما اقتضى الأمر، ما يشير إلى مخاوف جزائرية من تداعيات التطورات التي قد تشهدها ساحة المعارك العسكرية في ليبيا خلال الأيام المقبلة.

السيسي وترمب يرفضان استغلال الأزمة

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رفض خلال اتصال هاتفي من نظيره المصري عبدالفتاح السيسي، مساء الخميس، وقبل الإعلان عن الطلب الرسمي لحكومة “الوفاق” المساندة التركية، ما وصفاه بـ “الاستغلال الأجنبي للوضع في ليبيا”، وأكدا على ضرورة السعي لاتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء القتال”.

وأوضحت الرئاسة المصرية في بيان، أنه جرى خلال الاتصال تبادل وجهات النظر حول تطورات بعض الملفات الإقليمية، يتقدمها الوضع في ليبيا، حيث أكد السيسي “دعم مصر لتفعيل إرادة الشعب الليبي في تحقيق أمن بلاده واستقرارها، وأهمية الدور الذي يقوم به الجيش الليبي في هذا السياق لمكافحة الإرهاب وتقويض نشاط التنظيمات المسلحة التي باتت تهدد الأمن الإقليمي بأسره”، مشدداً في الوقت ذاته، على ضرورة “وضع حد لحجم التدخلات الخارجية غير المشروعة في الشأن الليبي”، بحسب ما ورد في البيان.

يأتي هذا بينما يترقب الجميع في ليبيا الموقف الرسمي الأميركي والذي لا لبس فيه من رغبة تركيا إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، معتبرين أن الضوء “الأحمر” أو “الأخضر” سيكون حداً فاصلاً في هذا الشأن “.

مقالات ذات صلة

إغلاق