أخبار ليبياالأخبار

سلامة: نُسابق الزمن من أجل التوصل لحل سلمي في ليبيا

تونس-العنوان

اعتبر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة في إحاطة من تونس قدمها لمجلس الأمن الدولي اليوم الإثنين إن بعد انقضاء سبعة أشهر ونصف على بدء النزاع في ليبيا، وبالنظر إلى التصعيد الخطير الأخير في الأعمال العدائية في طرابلس وما حولها، فإنهم يجدون أنفسنا، أكثر من أي وقت مضى، في سباق مع الزمن من أجل التوصل إلى حل سلمي من شأنه أن ينقذ أرواح الكثيرين.

وقال سلامة، “يعتريني الغضب والحزن وأنا أبلغكم بوقوع حادث آخر اليوم تسبب في خسائر فادحة بين المدنيين، إذ تعرض أحد مصانع البسكويت في حي وادي الربيع بطرابلس للقصف بالطيران”.

وأضاف، “أن القصف بحسب المعلومات الأولية تسبب في وفاة عشرة أشخاص وأكثر من 35 إصابة”، مشيرًا إلى أن غالبية القتلى كانوا من المهاجرين، لكن اثنين منهم على الأقل كانا ليبيين.

وقال سلامة، “بغض النظر عما إذا كان الهجوم قد استهدف المصنع عمداً أم إنه كان عشوائياً، يمكن أن يرقى هذا الهجوم إلى جريمة حرب. ونحن نعمل على تقصي الحقائق على الأرض”.

وتابع سلامة، “أن خطوط المواجهة في جنوب طرابلس تتسم بوضعٍ كثير التقلب، وتتضح المخاطر والعواقب المباشرة للتدخل الأجنبي بشكل جلي ومتزايد، ولسد الثغرات الناجمة عن نقص العامل البشري، فإن اشراك المرتزقة والمقاتلين من الشركات العسكرية الخاصة يشهد تزايداً مستمراً”.

وأضاف، “أن من الطبيعي أن يؤدي إقحام هؤلاء المقاتلين من ذوي الخبرة إلى اشتداد حدة العنف، ويساورني قلق بالغ إزاء اتساع نطاق نيران المدفعية صوب شمال المدينة، حيث ارتفع خلال الايام الماضية عدد القتلى والجرحى من المدنيين، فيما تغادر العديد من الأسر المناطق التي تأثرت بالقصف، ومن شأن زيادة وتيرة القتال البري في هذه المناطق المكتظة بالسكان أن يؤدي إلى عواقب إنسانية وخيمة”.

وقال سلامة، “لقد أضحى استخدام القوة الجوية والتكنولوجيا الدقيقة سمة سائدة لنزاع كان من شأنه أن يظل منخفض الحدة لولا ذلك”.

وأشار سلامة إلى أن البعثة تقدر العدد الإجمالي للغارات التي شنتها طائرات مسيّرة تابعة لقوات “الجيش الوطني الليبي” بما يزيد كثيراً عن 800 غارة منذ بداية النزاع، فيما يقدر العدد الإجمالي للغارات التي شنتها طائرات مسيّرة تابعة لحكومة الوفاق الوطني بنحو 240 غارة.

وقال، “في تقديرنا فإن الأطراف الخارجية للنزاع تقوم بتيسير البنية الأساسية والعمليات التي تنفذها الطائرات المسيّرة، وكان هنالك أيضاً عدد من الضربات الجوية الدقيقة التي نفذتها طائرات مجهولة بين شهري سبتمبر ونوفمبر”.

وأضاف، “وبالإضافة إلى ذلك، أدى الاستخدام المتزايد للقنابل غير الموجهة في الغارات الجوية التي تشنها القوات التابعة لـ “الجيش الوطني الليبي” في المناطق المأهولة بالسكان في طرابلس إلى زيادة عدد الضحايا المدنيين”.

ومضى، “إن مما يسهل أعمال العنف ذلك الكم الهائل من الأسلحة المتبقية من عهد القذافي، فضلاً عن استمرار دخول الشحنات من عتاد الحرب إلى البلاد في انتهاك للحظر المفروض على توريد الأسلحة،  وتشير التقارير إلى أن كل شيء بدءاً من قطع غيار الطائرات المقاتلة إلى الدبابات ومن إطلاقات الرصاص إلى الصواريخ دقيقة التوجيه، يجري إدخاله إلى ليبيا دعماً لمختلف المجموعات المشاركة في القتال”.

وقال سلامة، “إن مطار معيتيقة لا يزال مغلقاً، وها قد مرت أكثر من شهرين ونصف الآن على إغلاق هذا المنفذ الرئيسي للمدنيين في طرابلس وغربي ليبيا بسبب القصف العشوائي والغارات الجوية، لذا يعدّ مطار مصراتة الآن، وهو مرفق عسكري مدني مختلط صغير يقع على بعد 250 كم شرق طرابلس، منفذ الخروج الوحيد لليبيين في غرب ليبيا، والذين يشكلون غالبية سكان البلاد، للسفر جواً إلى الخارج”.

وأضاف، “تم استهداف مطار مصراتة 11 مرة على الأقل بضربات جوية دقيقة منذ مطلع سبتمبر. من الضروري إعادة فتح مطار معيتيقة في أقرب وقت ممكنن لذا أعمل بالتعاون مع وزيري الداخلية والنقل في حكومة الوفاق الوطني على اتخاذ عدد من الخطوات العملية لتحقيق هذا الهدف، من بينها وضع حدود واضحة للقسمين المدني والعسكري من المطار، فضلاً عن إنشاء صالة خاصة بالأمم المتحدة”.

وقال سلامة، “أنا عازم على أن أرى نهايةً لهذا النزاع المدمر. ولهذا فإنني وزملائي في البعثة منهمكين بشكل كامل في العمل دون كلل مع الليبيين والشركاء الدوليين للإعداد للخطوتين الثانية والثالثة من المبادرة التي أعلنتها في 29 يوليو”.

وأضاف، “أود أن أتقدم بالشكر لحكومة ألمانيا على عملها في التحضير لمؤتمر قمة دولي، حيث عُقدت بالفعل ثلاثة اجتماعات رسمية رفيعة المستوى، وسيُعقد اجتماع رابع بالغ الأهمية يوم الأربعاء، 20 نوفمبر”.

وأضاف، “في المناقشة الأخيرة التي جرت في 21 أكتوبر، عمل المشاركون على الاتفاق على مسودة بيان ختامي يحدد ست حزم من الأنشطة الضرورية لإنهاء النزاع في ليبيا، وتشمل هذه الحزم الستة ضرورة العودة إلى العملية السياسية التي تقودها ليبيا وما يصاحبها من إصلاح اقتصادي؛ ووقف إطلاق النار وتنفيذ حظر الأسلحة والإصلاح الأمني؛ فضلاً عن تعزيز احترام حقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني الدولي”.

وقال سلامة، “إن وضع تنفيذ حظر توريد الأسلحة في صلب الالتزام الدولي أمر أساسي من الناحية العملية وهو بمثابة رسالة إلى الشعب الليبي”.

وتابع، “عملت البعثة على وضع ملحق تنفيذي لمسودة البيان الختامي. ولهذا الملحق هدفان؛ فهو يحدد التزامات أعضاء مجموعة برلين بإنهاء النزاع ودفع العملية السياسية إلى الأمام من خلال إجراءات ملموسة، تحدد معالمها مؤشرات معينة وتؤكد المسؤولية عن تلك الإجراءات. كما يعد أيضاً بمثابة “الجسر” الذي سيؤدي الى الحوار السياسي بين الليبيين والذي سوف يتم إطلاقه تحت رعاية الأمم المتحدة في أعقاب قمة برلين مباشرة”.

 وأضاف، “أن من بين المخرجات الملموسة للقمة إنشاء لجنة متابعة تعمل مع البعثة لتنفيذ النتائج المتفق عليها في البيان الختامي”، مشيرًا إلى هذه اللجنة ستضطلع بدور أساسي في ضمان احترام وقف إطلاق النار وتنفيذ حظر التسليح على نحو أفضل، وسوف تسهم في دعم العودة إلى العملية السياسية، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية المتفق عليها وإيجاد السبل والوسائل العملية لضمان عدم الإفلات من العقاب على انتهاكات القانون الإنساني الدولي.

وأكد أن اللجنة ستدعم أيضاً عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج اللازمة لكافة المجموعات في جميع أنحاء البلاد.

وقال سلامة، “لقد أجريت ولا أزال أواصل حواراتي المكثفة مع الدول الأعضاء على أساس ثنائي، وأود أن أعرب عن امتناني لوزير الخارجية الألماني، السيد ماس، على الزيارة التي قام بها إلى ليبيا في 27 أكتوبر لاطلاع رئيس الوزراء، السراج، على مسار مؤتمر برلين”.

وأضاف، “في الأسبوع الماضي، سافرت إلى القاهرة وأجريت لقاءات إيجابية للغاية مع وزير الخارجية المصري، شكري، وغيره من المسؤولين رفيعي المستوى”.

وشدد سلامة على أن “وحدة وتوافق الموقف الدولي عنصران ضروريان لوقف العنف والسعي إلى حل الأزمة من خلال الحوار السياسي”.

وقال “ويحدوني أمل كبير في أن يُكلّل مسار برلين بالنجاح. واسمحوا لي أن أجدد مرة أخرى التأكيد على أن المصادقة على بيان برلين لا يعني نهاية المسار، بل بداية الجزء الأهم من مهمتنا لإعادة ليبيا إلى مسار السلام والاستقرار”.

 وأضاف، “ودعماً لمسار برلين، أجريت حوارات مستفيضة مع رئيس الوزراء، السراج، ومع آمري القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني، والتقيت أيضاً بالمشير حفتر ومن يؤيده من سياسيين. هنالك مجال للاتفاق على إنهاء النزاع مع توافر الأساس للعودة إلى العملية السياسية”.

مقالات ذات صلة

إغلاق