مقالات رأي

ماذا يريد العالم من ليبيا

بقلم: محمود محمد المفتي

يقول غسان سلامه في لقاء مع قناة ليبيا الأحرار التي تبث من الدوحة عدوة الجيش الليبي (فشل مجلس الأمن في إصدار بيان حيال مستجدات الوضع في طرابلس لأن العالم منقسم لحلحلة الملف الليبي) كذلك في سياق الحديث قال سلامه ( العالم لديه استخبارات وجواسيس فهم يعرفون عن بلدكم أكثر من ما أنتم تعرفوه عن بلادكم ).

2011 ثورة سلمية

كانت مدينة بنغازي تتفاجأ بإعصار سريع الوتيرة من تجمع أمام محكمة الجنوب ببنغازي بشهر فبراير عام 2011 حيث كانت مطالب المحامون والجماهير هو إسقاط النظام بطريقة سلمية، ليتحقق تلك مطلب في غضون 4 أيام بالشرق الليبي وليبدأ اعوان النظام السابق بالهروب ومنها اصبحت بنغازي وبرقه خارج سيطرة القذافي وحل الغموض. تطورت الأحداث في يوم 19 فبراير بأنباء عن وصول رتل قوات القذافي إلى مشارف بنغازي المعزولة من السلاح والتي لم تكن لها قدرة لتقاوم هذا الرتل الرهيب مما أجبر فرنسا بالتدخل الجوي والذي دمرت فيه تلك قوى مدججة بالسلاح، وهذا بطبيعة الحال كان قبل وضع ليبيا تحت البند السابع من مجلس الأمن أي أول تدخل خارجي صريح شهدته ليبيا منذ الحرب العالمية الثانية.

تطورت الأمور قبل سقوط القذافي حتى شهر أكتوبر بنفس السنة إلى الدعم القطري والذى تلقى ترحيب كبير من الشارع الليبي بهدف إنهاء منظومة القذافي. كان الدعم القطري ظاهريا متماشي مع مطالب الشارع الليبي ولكن ثمة لعبة مخفية تحاك حينها أي كانت قطر تلعب على النقيضان في آن واحد تدعم فيه التيار المدني والذي كان يختزل في محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي وعلي  الصلابي كواجهة للتيار الإسلامي السياسي المتطرف.

سقط القذافي وانتقل المجلس الانتقالي إلى طرابلس ليسلم السلط سلميا إلى التيار الإسلامي السياسي المتخفي تحت مسمى الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة. تكون المؤتمر الوطني وسيطر علية مجموعة الإخوان ومن ثم جاء موعد انتخابات البرلمان ليتلقى التيار الإسلامي السياسي هزيمة نكراء لتكون رد فعلتهم الإعلان عن تكوين ميليشية فجر ليبيا والمقاتلة والتي كان أحد مهندسيها فتحي باشاغا لشن حرب عسكرية ودموية ضد مدينة بنغازي بالتحديد والتي كانت على نهج الاغتيالات والخطف والترهيب والإعلان جهرا عن تنظيم أنصار الشريعة التابع إلى تنظيم القاعدة والصلابي من الدوحة لتولد كردة فعل منقذة لسكان بنغازي عملية الكرامة بقيادة اللواء خليفه حفتر حينها والتي انتهت بهزيمة تنظيم الإخوان خلال ثلاث سنوات دامية من كان وراء تلك انقلاب على ثورة 17 فبراير.

خلاصة الحديث يكمن في تحول الثورة السلمية من نهجها الديمقراطي إلى عسكرة الثورة بسبب مخطط قطر المخفي والذي فيما ما بعد ترجم نفسه بمشروع الصخيرات المخترق من بريطانيا وإيطاليا وتركيا حليف قطر بغية السيطرة بأي ثمن على زمام السلطة والثروة الليبية عن طريق وكيلهم الإخوانية المتربع على القرار السياسي بطرابلس حتى اللحظة بدعم دولي مفضوح ساهم في تدمير البلاد بطريقة فجة خلال الأربع سنوات الماضية.

النفط الليبي والمصالح المشتركة

ماذا يوجد بليبيا عدا النفط ليتكالب عليه العالم، اليس النفط كان موجودا ويباع برضاء الدول المستوردة إبان 42 عام من حقبة القذافي .. إذن ماذا تغير وما هو الانقسام الدولي الذي يتحدث عنه الدكتور غشان سلامة! فعلا ومن هنا سؤال يطرح نفسه من عدة زوايا ليقول هل بعض الدول أصيبت بجنون وفتحت شهيتها على دولة غنية لاستباحتها دون خجل ونست مواثيق دولية تنص صراحة على سيادة واستقلالية الدولة الليبية أم ليست من مصلحتها إيقاف تأجيج الصراع من الأطراف المذكورة بغيتها خلق دولة هشة مثل العراق وافغانستان لتكون نهب الثروات في وضح النهار دون حسيب أو رقيب أم ماذا.

تبقى كل الاحتمالات واردة ولكن هنالك أيضا مشروع وطني يتحدث بصراحة دون تردد وهو مشروع الجيش الوطني الليبي الشرعي والذي يؤكد على أن ليبيا تحاك ضدها مؤامرة كبرى من الدول التي ذكرتها وبذلك على هذه الدول الانسحاب من المشهد الليبي حيث هو حق شرعي تكفله الأعراف والقوانين والمعاهدات  الدولية للدفاع عن النفس.

 وبذلك ليبيا لليبيين ولا لتنظيم الإخوان الإرهابي ليحكم ليبيا من جلب لنا مرتزقة إدلب وكل الهاربين من بلدانهم ولا للتدخل الأجنبي .. وإن كان البيت الأبيض اليوم و روسيا والصين وفرنسا ومصر و الإمارات تناصر قضيتنا العادلة لتعود الدولة الليبية وسيادتها فمرحبا بذلك فنحن في موقف دفاع وليس هجوم وهذا لابد أن تتفهمه البعثة الأممية في ليبيا وتكشف عن الجواسيس من يتدخلون في الشأن الليبي لخرابه وتقزيمه من يرفضون قيام دولة مستقرة تتعايش مع دول الجوار والإقليم والعالم بسلام وتتبادل المصالح المشتركة بكل احترام.

ليبيـا وإن طال النضـال ليـس شعــــــارًا

أختم بالقول أن تواجد الجيش الليبي على تخوم طرابلس ليس عدوان على العاصمة كما يروج له تنظيم الإخوان و حكومة الصخيرات المنهارة هو محض دناءة وغدر حيث الواقع الديموغرافي الليبي يقول هو دفاع عن النفس وعن حقوق ليبيا المسلوبة لإنهاء حالة الفوضى والتنكيل بالشعب الليبي، فالمعركة مفصلية ولن تتساوى مع زمرة فاسدة عاثت فسادا تستجدي الحوار والجلوس على طاولة المفاوضات.

إذن نحن اليوم كشعب ليبي نعرف جيدا ماذا نريد من العالم وندرك جيدا أيضا لا خلاف بيننا وبين شعوب العالم بل مع بعض حكوماتهم سيئة السمعة التي لا يهمها تدمير ليبيا بطريقة متوحشة وإن ضاع شعبها لتعيش المافيا المحلية والدولية.

معركة الجيش الليبي محسومة ولا تراجع وإن أراد الطرف الدولي بالضفة الأخرى التصعيد .. فالينتظر المفاجآت.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق