أخبار ليبيا

الكلية العسكرية توكرة.. عزيمة وإصرار لبناء “جيش جبار”

توكرة-العنوان

إن البطولات والتضحيات التي قدمتها القوات المسلحة الليبية في السنوات القليلة الماضية من أجل تحرير الأرض من الإرهابيين واستمرارها في الذود عن شرف البلاد وحماية مقدراتها، أصبحت حافزا لمئات الشباب الليبي خريجي الثانويات العامة للالتحاق بصفوف الكلية العسكرية لنيل شرف الانضمام إلى القوات المسلحة.

وتاريخيا تأسست الكلية العسكرية في ليبيا تحت اسم “الكلية العسكرية الملكية” بناءً على مرسوم ملكي رقم (9) لسنة 1957 أصدره الملك إدريس السنوسي؛حيث تم إنشاؤها في منطقة بوعطني ببنغازي، حيث استمرت في تخريج الضباط ولم تغلق اْبوابها سوى اْعوام قليلة بعد الإطاحة بالملكية في سبتمبر 1969،لتعود من جديد من طرابلس تحت اسم “الكلية العسكرية” إلى مهمتها التي أنشئت لأجلها إلى أن تم تخريج الدفعة “49”.

ونظرا لاندلاع أحداث ثورة السابع عشر من فبراير عام 2011 التي أطاحت بنظام القذافي ودخول البلاد في منعرج آخر توقفت الكلية عن أداء مهمتها لنحو 7 سنوات ولكن لأن للوطن رجال أعيد تأسيس الكلية من جديد والتي استطاعت في شهر مايو2017 تخريج الدفعة “50” في احتفالية كبيرة أبهرت الجميع، وذلك في مقرها الحالي ببلدية توكرة شرق ليبيا.

“صحيفة العنوان” كان لها شرف زيارة مقر الكلية والتقت بآمرها اللواء هاشم بورقعة الكزة، والذي استهل حديثه قائلا “بعد تدخل في الثورات العربية وتغيير مساراتها وانحرافها حدث انهيار في القوات المسلحة وبعد مرور سبع سنوات بتعليمات من سيادة القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر وبقرار جريء من سيادة رئيس الأركان العامة الفريق عبدالرازق الناظوري تم إعادة الكلية العسكرية في 15 أغسطس 2015 بمدينة طبرق، وكان في ذلك الوقت قد كلف اللواء موسى المعداني آمرا لها”.

وأضاف “تم تكليفه شخصيا بإمرة الكلية العسكرية ونقلها من طبرق إلى توكرة وكانت الدفعة “50” والتي جرى تخريجها في الكلية بتاريخ 16 مايو2017 والتحاق طلبة الصف المستجد في ذلك الوقت الدفعة “51” وهم الآن في الصف المتقدم وتم التحاق الدفعة “52” كمستجدين الآن بالكلية العسكرية حيث يطبق نظام الـثلاث سنوات عليها”.

وكشف اللواء أن الكلية بدأت كذلك في استقبال طلبة القانون، وذلك لتخريجهم كوكلاء نيابة بالهيأة العامة للقضاء العسكري، وذلك في إشارة إلى توجه الكلية لتدريس علوم أخرى غير العلوم العسكرية الصرفة.

وذكر أن الكلية أنشأت فرعا للكلية البحرية،مشيرا إلى أن أعداد المنتسبين للكلية العسكرية مختلفة من دفعة إلى أخرى.

وحول الجانب التدريبي بالكلية قال اللواء “إن التدريب داخلها راقٍ جدا ووفق الأسس العسكرية الحديثة، حيث تتخلله التمرينات العنيفة بالميدان العنيف إضافة إلى اشتماله على المواد الدراسية بمختلف مناهجها”.

وأضاف “يكون الضابط بعد تخرجه متخصصا في مجالات “مشاة، الدبابات، دروع، الهندسة، المخابرة” وذلك بالإضافة إلى المواد العامة كالفيزياء والرياضيات والإحصاء السياسي واللغتين العربية والإنجليزية”.

وأشار اللواء إلى أنه ونظرا إلى تدني مستوى التعليم الحاصل في ليبيا حاليا، ووجود طلبة يشتكون من ضعف التعليم في اللغة العربية والكتابة قامت الكلية بالتعاون مع جامعة بنغازي بفتح دورات متخصصة بهذا الشأن عن طريق أساتذة الجامعة.

وقال” قامت الكلية بعزل هؤلاء الطلبة و أقامت دورات لهم في اللغة العربية والكتابة”.

وأكد اللواء أن الكلية العسكرية مهتمة بمثل هذه الأمور بناءً على توصيات من القائد العام للقوات المسلحة الليبية ورئيس الأركان العامة، وذلك من أجل الحفاظ على الصورة والسمعة الطيبة لضابط القوات المسلحة الليبية.

وقال آمر الكلية العسكرية توكرة “نحن نسمع بمصطلح بناء القوات المسلحة ولكن الصحيح هو استكمال بناء للقوات المسلحة،لأن القوات المسلحة والجيش الليبي أنشئ عام 1942 ولا يجب أن نفقد هذه المدة الطويلة من سنة 1942 إلى 2018”.

وأضاف “أن عملنا اليوم في الكلية ما هو إلا استكمال لبناء قواتنا المسلحة والدليل على ذلك توجد لدينا خبرات من الضباط وضباط صف ومن الجنود (…) هؤلاء مستعدين لتدريب الطلبة، ولقد أثبتوا هذا عندما تم تخريج الدفعة 50″.

وفي حديثه حول هذه الدفعة قال ” هذه الدفعة غيرت النظرة لدى العالم بأن قواتنا المسلحة “يد تحارب ويد تبني” (…) ها نحن اليوم نشغل ركن التدريب في القوات المسلحة ونقوم بتخريج ضباط ونقوم أيضا بتخريج جنود من مراكز التدريب”.

وكان الدفعة “50” أكبر دفعة تسجل في تاريخ تأسيس الكلية العسكرية؛حيث قدر عددها بـأكثر من ألفي خريج من 8 تخصصات عسكرية مختلفة.

وأعرب اللواء الكزة عن شكره وتقديره لأولياء أمور الطلبة الملتحقين بالكلية قائلا “إلى أولياء الأمور الذين قدموا أبناءهم سواء بالكليات العسكرية أو مراكز التدريب أو بالجبهات لهم فضل كبير في إعادة تدشين هذه الكلية”.

وأضاف “كما لا أنسى أبدا أن أترحم على هؤلاء الشهداء الأبطال ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى وعودة المفقودين” مشيرا إلى أن هؤلاء الأبطال سطروا التاريخ لليبيا وأكدوا على أننا “إما نعيش فوق أرضها أحرارا أو ندفن في أرضها شهداء”.

وفي سياق آخر قال اللواء “منذ يومين قام رئيس الهياة العامة للإعلام والثقافة والمجتمع المدني الأستاذ خالد نجم بزيارة للكلية وتم إبرام وتوقيع برتوكول للتعاون مع الكلية العسكرية في الموارد البشرية وفي الركن الرياضي والركن الثقافي والركن الاجتماعي”.

وخلال الزيارة التقت العنوان مع آمر فرع الكلية البحرية، العقيد بحار هشام عبدالقادر عبدالهادي حيث قال ” إن من أجل ضخ دماء جديدة إلى القوات البحرية الليبية فقد رأت رئاسة الأركان البحرية إلى ضرورة إنشاء فصل دراسي داخل الكلية العسكرية، حيث قام سيادة رئيس الأركان البحرية بتقديم طلب للقائد العام ورئاسة الأركان العامة آمر الكلية العسكرية”.

وأضاف “تم الترحيب بالفكرة والموافقة على إنشاء الأكاديمية البحرية داخل الكلية العسكرية حيث أسست في بداية شهر ديسمبر 2017”.

وذكر أنه تم اختيار 25 طالبا من طلبة الصف المستجد الملتحقين بالكلية العسكرية الدفعة “52” لإجراء امتحان قبول لهم.

وأشار العقيد عبدالهادي إلى أن الأكاديمية البحرية تتعاون مع كلية العلوم بجامعة بنغازي فيما يخص الجانب التعليمي،أما المواد البحرية التخصصية والقانون العسكري تُدرس من قبل ضباط وضباط صف من القوات البحرية.

وقال “سيتم تخريج هؤلاء الطلبة من قسم الملاحة برتبة ملازم ثاني”.

إلى ذلك التقت العنوان مع آمر مكتب التوجيه المعنوي بالكلية ملازم أول أحمد القماطي، حيث تحدث عن بنود الاتفاقية الموقعة مع الهيأة العامة للإعلام والثقافة والمجتمع المدني بالحكومة المؤقتة.

وقال الملازم القماطي “إن بنود الاتفاقية تختص بالتعاون في مجال التدريب وفي مجال إقامة المؤتمرات الدولية والمحلية إقامة لقاءات عمل مشتركة والتعاون في مجال المطبوعات وربط الكلية العسكرية بوكالات الأنباء المسموعة والمرئية والمقروءة والقنوات التلفزيونية التابعة للهيأة”.

وأضاف “أن هذا التعاون سيسهل ويفتح لنا المجال في مكتب التوجيه المعنوي بالكلية العسكرية لنشر أخبار الكلية ونشر أنشطتها وسهولة التواصل الإعلامي وتبادل المعلومات(…) هي اتفاقية تعاون مشترك وليست في اتجاه واحد بل في اتجاهين”.

وذكر أن الاتفاقية تضمنت كذلك رعاية الكلية لاجتماعات الهيأة العامة من خلال مسرح الكلية وقاعاتها وكذلك أيضا في مجال مكتبة الكلية العسكرية.

وقال الملازم القماطي “لدينا الآن أكثر من 3 آلاف كتاب وستمدنا الهيأة بكتب إلكترونية لتسهيل عملية القراءة والاطلاع”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق