مقالات رأي

طرابلس وشياطين الرجيم طواغيت العصر

بقلم- رأفت حجازي

طرابلس ماذا تعنى هذه الكلمة؟! ولماذا احتشد هذا الجمع الغريب والعجيب وتحصنوا بها؟!  ولماذا اختاروا منذ سنوات ليبيا لتكون ملاذاً ومقراً لخلافتهم المزعومة؟ وكيف قُسمت هذه الميلشيات والدواعش والإخوان وأصحاب الهوى ثروات ليبيا؟ ولماذا كل هذا الهروب الكبير إلى طرابلس؟ وهل الجحيم سيكون هناك أم الجنة الموعودة؟ وهل حققوا المعادلتين السياسية والأمنية؟ ولماذا تركهم أسيادهم في مهب الريح أمام هذا الطوفان الهادر والزحف المقدس وتخلوا عنهم الآن؟ وما دور جماعة الإخوان في هذا الحشد؟

نبدأ فنقول  طرابلس هي كلمة اغريقية معناها المدينة الأم التي تحتضن القرى والضواحي المجاورة لها بما لديها من مكانة تاريخية عريقة وثروات متنوعة ومتميزة وفريدة , طرابلس هي عروس البحر المتوسط نشأت في القرن السابع قبل الميلاد في زمن الفينيقيين وهى أكبر مدن ليبيا من حيث عدد السكان والمساحة ونشأت فوق رأس قمة  صخرية شرق البحر المتوسط , ودخلها الإسلام في عهد الخليفة عمر بن الخطاب وتشرفت أرضها بقدوم الصحابة اليها ومنهم عقبة بن نافع ورفاقه واستشهد الكثيرون منهم ودفُنوا بها  ومنهم زهير بن قيس ومنيذر الأفريقي وغيرهم رضى الله عنهم.

كما تشرفت حديثاً برجالها الأشاوس أسود الصحراء ومن بينهم عمر المختار ورفاقه رحمة الله عليهم الذين دحروا الاحتلال الإيطالي في ملحمة تاريخية تدرس حتى الآن.

هذه طرابلس الجوهرة والكنز الثمين والتاريخ العتيق.

وهذه الأيام قد تحصن بها هؤلاء المجانين السفهاء  والطامعين الأمراء والميليشيات الجهلاء والمرضي الجبناء  والمنافقين الأعداء والذين جاءوا من كل جحر عميق وفج غريب بوجوههم الكالحة القبيحة  وأشكالهم الرديئة القميئة وقلوبهم السوداء البغيضة وأفكارهم الخبيثة الباطلة الذين لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه ومن المصحف إلا رسمه قبلتهم النساء ومعبودهم الدينار سفهاء الأحلام حداث الاسنان  أحفاد ابن أبي  سلول، والحسن الصباح مؤسس دولة الحشاشين واحفاد قوات السفاري الليبية والتي كونت من الخونة العرب والمرتزقة الاثيوبيين والتي حاربت مع إيطاليا والسكير الزنجي  محمود السوداني الذي لف  الحبل حول رقبة أسد الصحراء سيدي عمر المختار.

هؤلاء الذين قتلوا العزل الأبرياء والاطفال والنساء إنهم خوارج العصر هؤلاء احتشدوا وليتهم احتشدوا من أجل القدس أو الأقصى أو الأقليات المسلمة المستضعفة والمستذلة هنا وهناك.

تُري لماذا هذه اللهفة على طرابلس من هؤلاء؟ مساجين يُطلقون سراحهم إلى طرابلس وهاربين خارج البلاد يوصلونهم إلي المعارك وقنوات يُدفع لها الملايين لتكون أبواق كذب وفتنة؟ّ!

إذن ما هي القصة؟

بدأت بالمشروع الاستعماري  الحديث وهي الفوضى الخلاقة وتقسيم الدول واضعاف الجيوش واسقاط الدول  العربية وتفتيت الشعوب بنشر الطائفية والجهوية والقبلية لتنتهي الدول ويعيش العدو الصهيوني في أمن و أمان وقد كان …..ولكن أفاق العرب من سُباتهم وعادوا من غفلتهم وتحركت الشعوب والجيوش وانهار الدواعش وأتباعهم  في سوريا والعراق ومصر وغيرها فقرروا اختيار ليبيا لتكون عاصمة الخلافة المزعومة و لتكون مفتاحاً لأفريقيا عبر الصحراء  وممراً لأوروبا عبر البحر ,ولأنها تمتلك  ثروات متنوعة هائلة, ومساحة كبيرة وحدود شاسعة مفتوحة على ست دول ولتكون طرابلس  خزينة للمليشيات والتنظيمات  وقاعدة لاستقبال وارسال الدواعش والمليشيات هنا وهناك  .

ولذلك قام الدواعش والمليشيات بتهريب عدد كبير من الجماعات المسلحة عبر الحدود السودانية والتونسية والحدود البحرية مع تركيا.

ولكن لم يفلحوا خابوا وخسروا فضربهم الجيش المصري ضربات موجعة وأغُلقت الحدود أمامهم وسقط البشير الداعم لهم في السودان  وسيطر الجيش في الجزائر الذي حاربهم قديماً وانهاروا في سوريا والعراق , وفي ليبيا  نهض الجيش الوطني  الجسور  وبضرباته  القوية المتلاحقة  حرر بنغازي ودرنه والجنوب وغيرها وهرب الدواعش والميلشيات واحتشدوا بطرابلس  ليدافعوا عن مطامعهم وعن ثرواتهم التي  جمعوها من تجارة البشر وتهريبهم وبيعهم الي دول , ومنظمات وعصابات دولية  وبعضهم جمعها من تجارة المخدرات وتصديرها الى دول الجوار وميلشيات أُخرى تعمل بنهب وسرقة الآثار والكنوز وبيعها … وبعضهم يسرق البترول ويبيعه بأرخص الأسعار الى تركيا وغيرها و وجماعات تسيطر على السجون وتحرسها وتتاجر بمن فيها  ببيعهم واستبدالهم واستغلالهم داخل البلاد  وخارجها بملايين الدولارات كسوق نخاسة مفتوح ..وبعضهم يحرس  ويحرك السياسيين بإشارة  من أصابعهم إلى اتجاهات معينة مقابل حفنة من الدولارات من هنا وهناك .

هؤلاء المليشيات والجماعات والعصابات تاجروا في كل شيء. وساعدهم في ذلك جماعات الإخوان بالذباب الالكتروني وقنواتهم العمياء الخبيثة واعلامهم المضلل ليقودوهم من الباطن وليوزعوا عليهم الأدوار فركبوا الطائرات والسيارات واشتروا الفنادق وسكنوا القصور وتمتعوا بكل الشهوات والملذات.

وأخيراً انكشف المستور وتفهمت الشعوب بشبابها وشيوخها ونسائها وعادوا من الوهم إلى الحقيقة ومن الضلال إلى الهُدى ومن ألغي إلى الرُشد. أما هؤلاء فقد احتشدوا لتكون النهاية فقد تخلي عنهم أسيادهم بعد أن نفذوا مهمتهم وهي تشويه صورة الإسلام وتفتيت الشعوب واضعاف الجيوش.

وهؤلاء الميلشيات والدواعش وأذيالهم بطرابلس الآن البحر من خلفهم والرجال الشرفاء البواسل من أمامهم فماذا يختارون المواجهة الشريفة أم الهروب الكبير أم المؤامرة الكُبرى أم التعاون مع أبليس الرجيم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق