أخبار ليبيا

الغارديان: طرابلس غارقة في الفوضى والفساد في ظل سيطرة المليشيات

طرابلس-العنوان

كشف تقرير ميداني نشرته، صحيفة الغارديان البريطانية، أن الفوضى والفساد تغرقان طرابلس العاصمة في ظل السيطرة الكاملة للمليشيات المسلحة المدعومة من قبل حكومة الوفاق.

ووصف التقرير، أن القيادة عبر ضواحي طرابلس الجنوبية يعد أمراً مخيفاً، وذلك بعد الدمار الذي أحدثته الاشتباكات الأخيرة بين “المليشيات”.

وأشار التقرير إلى وجود منازل مدمرة وشوارع مليئة بالركام تتخللها آثار انفجار قذائف الدبابات والصواريخ أثناء القتال الذي دار في سبتمبر الماضي.

واعتبرت معدة التقرير، أن مقابلة المعارضين لحكومة الوفاق في هذه الأيام ليس بالأمر السهل، ويعني تجاوزا للحدود الرسمية التي توضع أمام الصحفيين أثناء الإقامة في طرابلس.

وقالت، “إن التجول يحتاج لرحلة ملتوية عبر الشوارع الخلفية للمدينة”.

وأضافت، “إن ليبيا دخلت دائرة كاملة من الدكتاتورية من بوابة الثورة والديمقراطية والفوضى والعودة إلى نوع جديد من الاستبداد ففي هذا الوقت”.

وقال، “لا يوجد دكتاتور واحد، بل عشرات، على شكل الميليشيات”.

وأشارت إلى أن، القيادة في طرابلس تضع الشخص أمام مهمة ضبابية للتمييز بين المسلحين الذين يرتدون أزياء مختلفة أو الزي الرسمي المتنوع وهم يعتلون عربات شحن متهالكة.

وقالت، “هم أفراد العصابات لكنهم في الحقيقة هم قوات الأمن الرسمية التابعة لحكومة الوفاق المدعومة من الأمم المتحدة.. لقد أدركت ذلك، كما شاهدت وحدة جديدة تم تجهيزها بزي رسمي أزرق تابعة لوزارة الداخلية، لكنها تبقى ميليشيا”.

وأكدت، أن العنف والتهديد لازال موجوداً كما كان من قبل وتزداد التوترات بعد أن يتم رمي جثمان أحد أمراء الحرب خارج مستشفى إثر مقتله على يد مجموعة منافسة، وذلك في أحدث عملية قتل انتقامية شهدتها العاصمة.

وقالت، “بعد عدة أيام من المكالمات الهاتفية التقيت بواحد من أبرز المحامين هو حميد المهدي”.

وأضافت، “في يوم الجمعة زرت المهدي في بيته، الذي أعاد بناء بيته بعد أن أحرقه من وصفتهم بـ “سفاحي القذافي” كعقاب لمعارضته للنظام السابق.

وقالت، إن المهدي الذي عرّف نفسه كمعارض من جديد، قال، عارضت القديم والآن أعارض الطغيان الجديد في هذا البلد المشابه للحرباء”.

وأضافت، “لقد قتلنا القذافي، لكن العديد من الدكتاتوريين الصغار وقادة الميليشيات، ولدوا من رماد جثته”.

وأشارت معدة التقرير، إلى أن الأمم المتحدة كانت قد أعلنت قبل ثلاث سنوات بأن الجحيم سينتهي بمجرد تشكيل حكومة للوفاق الوطني التي قيل بأنها شقت طريقها إلى طرابلس لتخليصها من العصابات، ولكن عوضاً عن طرد الميليشيات، فإن الحكومة باتت تدين بالولاء لهم.

وأكد تقرير الغارديان أن “أمراء الحرب” في طرابلس موجودون على كشوف مرتبات الدولة، إضافة إلى قدرتهم وبكل بساطة على تهديد المصرفيين بالخطف أو ما هو أسوأ من ذلك، وقد أسفرت ضغوط مماثلة عن تسليم الحكومة لملف “الاستخبارات والمراقبة” إلى ميليشيا إسلامية لم تسمها الصحيفة .

وأشار التقرير، إلى معاناة المواطنين في طرابلس مع نقص البنزين وانقطاع الكهرباء والمياه وشيح السيولة النقدية.

وقالت “ليبيا غنية باحتياطيات أجنبية تبلغ 50 مليار جنيه استرليني ولها إنتاج مزدهر للنفط لكن لا يسمح سوى لعدد قليل من البنوك التي تسيطر عليها الميليشيات بتوزيع السيولة، حيث يقف المواطنون في طوابير طويلة تمتد لكيلومتر للحصول عليها”.

وقالت معدة التقرير، “في عهد القذافي كان الصحفيون يحتاجون إلى تصريح فقط للخروج من الفندق إلى الشارع، أما الآن فأنا بحاجة إلى اثنين من الحكومة، والآخر من الميليشيات التي تسيطر على أي منطقة أخطط لزيارتها”.

وأضافت، “لم ينتخب أحد حكومة الوفاق التي عينتها لجنة حوار ترأستها الأمم المتحدة”.

وأضافت، “طرابلس لها وجهان أمام العالم الأول يبرز عند زيارة الدبلوماسيين الغربيين دورياً للمدينة لتصويرها بأنها مبتسمة مع رئيس الوزراء فائز السراج، أما الوجه الآخر فهو للليبيين أنفسهم وهو ليس جميلاً “.

وعن حرية حركتها في طرابلس تقول، “إن الحكومة خصصت لها مرافق يدعى إسماعيل كان يقول لها، “لا تلتقطي صوراً لطوابير الانتظار أمام المصارف ولا تجرى مقابلات مع الناس هنا”.

 وأكدت، أن هذا الشخص كانت لديه أوامر بأن يتبعها في كل مكان وبحوزته بمجموعة من التصاريح والأذونات.

كما أكدت بأنه لم يكن بوسعها التحدث للشبان البسطاء في الشارع، لكنها شاهدت آخرين من المليشيات يرتدون ملابس باهظة الثمن تحمل علامات تجارية ولديهم رشاشات ويتجمعون حول سيارة مرسيدس سوداء فاخرة، لأنهم هم يعرفون أنهم القوة الحقيقية في هذه المدينة.

وقالت، “وكما يفعل الجميع في حالات الإحباط، أسأل إسماعيل مرافقي من حكومة الوفاق حول ما هي التقارير التي يمكن أن أقوم بها بدون تصاريح للتحدث إلى الناس فيجيب قائلاً، لا أعرف، ربما لا شيء”.

وأضافت، أن من بين من قابلتهم شاب يدعى “إبراهيم” وهو مقدم برامج إذاعية وشكل لجنة صغيرة تسمى لجنة الأزمات تعقد اجتماعات جادة لمناقشة المضي قدماً بالأوضاع مشيرة، إلى أنها لجنة غير مجدية.

يقول إبراهيم، إن الرقابة كانت من أساليب القذافي الخبيثة والشريرة ولقد عادت اليوم، حيث يمكننا أن ننتقد الحكومة أو الأمم المتحدة أو حفتر، لكن هناك شيئان من الأفضل عدم الحديث عنهما هما الميليشيات والإسلاميين”.

وعن تعاملها مع إدارة الإعلام التابعة لحكومة الوفاق، تقول معدة التقرير، إن الإدارات في طرابلس تُدار بشكل “بيروقراطي” من قبل نفس الأشخاص الذين قالت إنهم كانوا يديرونها في النظام السابق بالطرق القديمة.

وأضافت، ” أن أحد ضباط الإعلام قال مفتخرا “نحن جميعًا صديقون للبيئة” وذلك في هذا المكتب في إشارة منه إلى لون علم النظام السابق “الأخضر”، نحن نعرف كيف نتعامل مع الصحفيين إنهم جميعاً جواسيس”.

وعن الفساد تقول معدة التقرير نقلاً عن شاب يدعى محمد بأنه كان في ظل النظام السابق واسع النطاق أما اليوم ، فهو، فساد فوضوي.

ويشير الشاب البالغ من العمر 35 عاماً إلى أن طرابلس تعاني من الفساد على كل المستويات.

وقال، “حتى أولئك الذين ينبغي يدينوا الفساد هم فاسدون مثل الآخرين وربما أكثر”.

وأشارت الصحيفة إلى أن الكثيرون يؤيدون القائد العام للقوات المسلحة، المشير خليفة حفتر، في طرابلس، وذلك على الرغم من مخاوفهم إقامة حكم عسكري.

يقول محمد، “إن من الأفضل أن يكون حفتر في طرابلس، من الأفضل أن يعود رجل قوي إلى هذه البلاد”.

وختمت الغارديان تقريرها بالإشارة إلى استطلاع رأي وصفته بأنه نادر، وقد قامت به وكالة حكومية أميركية وكانت نتائجه بأن الجيش بقيادة القيادة العامة هو أكثر المؤسسات الليبية شعبية.

وأوضحت، أن نسبة تأييد الجيش 68٪ متفوقاً بذلك على حكومة الوفاق التي بلغت شعبيتها 15٪ فقط من الليبيين المستطلعة آرائهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق