أخبار ليبيا

عيسى عبد القيوم يرد على مقولة الصلابي “لولا الخلافة العثمانية لأصبحت ليبيا مسيحية “

العنوان _بنغازي

رد الكاتب عيسى عبد القيوم على علي الصلابي أحد قادة جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا والذي خلاصته أن ليبيا لولا الخلافة العثمانية كانت ستتحول إلى دولة مسيحية !! ، وجاء رد الكاتب عيسى عبد القيوم معنونا “بالصلابي يؤكد .. والتاريخ ينفي” قال فيه  :

تابعت ما نقلته متابعات صحيفة “المرصد” عن الدكتور علي الصلابي .. والذي خلاصته أن ليبيا لولا الخلافة العثمانية كانت ستتحول إلى دولة مسيحية !! .. فهل سنجد بين ثنايا كتب التاريخ وأحداثه ما يدعم هذه الفرضية يا ترى؟!.. هذا ما سأحاول طرحه معكم والإجابة عليه بشكل علمي موضوعي مشفوع بشهادات الأتراك.

معاهدة لوزان الأولى :

البحث وراء فرضية الصلابي سيقودنا  إلى نقطة الصراع بين الخلافة العثمانية والدول المسيحية حول ليبيا.. وسنجده مجسداً فى وصول إيطاليا ومحاولتها احتلال برقة وطرابلس (لأن مسمى ليبيا يومها لم يولد بعد) .. فماذا فعلت الخلافة يا ترى من أجل الحفاظ على جزء من أراضي المسلمين تغزوها قوة أجنبية مسيحية؟!.. للأسف لن نجد لفرضية الصلابي أي أثر هنا .. فقد وصلت القوات الإيطالية عصر يوم 28 سبتمبر 1911، ولم تشرع فى قصف طرابلس إلا في 3 أكتوبر.. لتحتلها فى 10 أكتوبر .. إذن سقطت طرابلس خلال أسبوع فى ظل وجود حامية عثمانية !!.. بعدها بعام فقط وجهت إيطاليا إنذاراً مدته ثلاثة أيّام للعثمانيين للقبول بالمقترح الإيطالي. فخضعت الخلافة العثمانية وانطلقت المفاوضات ووقعّت المعاهدة في 18 أكتوبر 1912.. وقعها من الجانب العثماني محمد نبيه بيك ورمبولغيون فخر الدين بيك .. ومن الجانب الإيطالي بييترو بورتيليني، جيودو فوسيناتو وجوزيبي فولبي.

فرضية الصلابي ونص معاهدة لوزان الأولى :
************************************
وهنا سنجد بيت القصيد مُشرعاً .. وهو أن الخلافة العثمانية لم تدافع عن “أهل السنة والجماعة” كما يؤكد الصلابي بل سنجد فى بند المعاهدة العاشر قبول السّلطان العثماني بمنح الاستقلال الذّاتي لطرابلس وبرقة ،وسحب جميع الجنود والضّباط والموظفين منهما .. وبكل تأكيد فمن الطريف بمكان أن يُمنح شعب ضعيف فقير معدم “استقلاله” بعد احتلاله بعام تقريباً .. عموماً حاول مولانا الخليفة أن يحفظ ماء وجهه على حساب شعب طرابلس وبرقة ..رغم أن قانون الشريعة الإسلامية يحرم عليه قطعاً التنازل عن أراضي المسلمين كما يقول قانون الخلافة الذي تجبى بواسطته أموال الزكاة والضرائب !!.

كيف فهم الأتراك معاهدة لوزان الأولى؟!:
*******************************
جواباً على هذا السؤال سنجد انتقاداً حاداً للمعاهدة والقائمين عليها من الطرف التركي .. من الكاتب “قدير مصراوغلو” فى كتابه “معاهدة لوزان،انتصار أم خدعة؟!”.. حيث يقول” إن الاتراك في توقيع (معاهدة اوشي) تخلوا عن قيادة المسلمين ورضوا بقطعة صغيرة من الأرض” .. وبالمناسبة تسمى المعاهدة أيضا بمعاهدة اوشي نسبة إلى قلعة أوشي التى جرت فيها المداولات وتقع في ضواحي لوزان بسويسرا .. ووقعت المعاهدة في 22 شوال 1330هـ الموافق 18 أكتوبر 1912.

معاهدة لوزان الثانية:
***************
ثم لننتقل رفقة الدكتور علي الصلابي إلى معاهدة لوزان الثانية لأنها أيضا ذات صلة بأراضي المسلمين وقصة حمايتها من المسيحية .. وسنكتشف أن المعاهدة تضمنت هذه المرة حماية المسيحية داخل تركيا ذاتها التى قبلت ورحبت .. بعكس الأساطير التى يلوكها البعض دون تمحيص .. فعُقد “مؤتمر لوزان” الثاني وانكشف عن توقيع “معاهدة لوزان الثانية” فى 24 يوليو 1923 بفندق “بوريفاج بلاس” بمدينة لوزان جنوب سويسرا. وكانت أطراف المعاهدة الدول المنتصرة فى الحرب العالمية الأولى ممثلة فى بريطانيا وفرنسا وإيطاليا ، والإمبراطورية العثمانية التي ترأس وفدها إلى مؤتمر لوزان عصمت إينونو .

فرضية الصلابي ونص معاهدة لوزان الثانية :
***********************************
نصت معاهدة لوزان2 على تخلي تركيا عن السيادة على قبرص وليبيا ومصر والسودان والعراق وبلاد الشام.. وبتنازل الدولة العثمانية عن كافة حقوقها السياسية والمالية المتعلقة بمصر والسودان اعتبارا من نوفمبر عام 1914. كما نصت على “حماية الأقلية المسيحية الأرثوذكسية اليونانية بتركيا والأقلية المسلمة باليونان، وألزمت الحكومة التركية بالمحافظة على حياة وحقوق وحرية جميع المواطنين ضمن أراضيها، وبمساواتهم أمام القانون بغض النظر عن الأصل والقومية واللغة والدين” .. إذن فقد فرضت معاهدة لوزان الفكر والمنطق العلماني وتم تقبله برحابة صدر من الدولة العثمانية !.. وهو يقيناً عكس ما يقوله الدكتور الصلابي.

كيف فهم الأتراك معاهدة لوزان الثانية؟!.:
*****************************
نقل موقع الجزيرة نت مقالاً تحليلياً للمعاهدة عنونه بـ”معاهدة لوزان 2 اتفاقية مهدت لتأسيس الجمهورية التركية “.. وافتتحه بقوله “وينظر الأتراك إلى معاهدة لوزان باعتبارها وثيقة تأسيس للجمهورية التركية، كما وصفها بذلك مرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان” .. إذن الرئيس التركي بذاته ينظر إليها كنقطة إيجابية أسست ومهدت لما هو عليه اليوم !.

الخلاصة :
*******
فبعيدا عن هرطقة الإسلاميين وأساطيرهم فإن تركيا دولة علمانية .. والحزب الحاكم حالياً يرفض وصفه بالحزب الإسلامي .. ولم يكن هو من أسس قواعد نشأتها بل تقبل تلك القواعد وتعايش معها وطور نفسه وفكره وفقهه .. وتماهى معها فأنتج مشروعاً نهضوياً حقيقياً صفق له الأترك وصوتوا له .. وهم يعيشون اليوم دولة عصرية لا صلة لها بما يلوكه بعض الإسلاميين إلا أثناء فترات الانتخابات وموسم حصاد الأصوات .. فلتركيا دستور علماني .. وتحظى بعلاقات قوية مع أمريكا حيث توجد لديها قاعدة أمريكية .. وتركيا عضو فاعل بحلف النيتو .. ولديها طلب بالانظمام إلى الاتحاد الأوربي .. ومعترفة بـ”دولة إسرائيل” ولها تبادل تجاري مهم معها .. وأخيرا اعترفت قوانينها بحق “المثليين” فى إقامة علاقاتهم تحت حماية القانون .. وتعتبر الاقتصاد الربوي هو الأساس الذي ينمي ويدعم تطورها السريع والمذهل .. وتعيش مجتمعا مختلط الثقافات والأديان فلا يجيز دستورها التفريق بين أفراده على أساس ديني !.

هذا ما تقوله كتب التاريخ القديم والحديث .. والسلام

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق