مقالات رأي

مقال | تحول مثلث الحدود الصحراوي إلى مثلث برمودا

بقلم | عبد الله خليل

السودان أغنى البلاد موارد وافقرها شعبا -السودان هذا البلد الذي كان مؤملا أن يكون سلة غذاء للعالم- لم يعد حتى سلة غذاء لأهله بسبب الفساد والسياسات غير الرشيدة من الحكومات المتعاقبة عقب استقلاله – كل هذه الحكومات والنخب التي تعاقبت على تولي أمر البلاد بمختلف توجهاتها ساهمت في انهيار اقتصاد الوطن.

علاوة على الحروب التي خاضتها الحكومات ضد ما كان يعرف بالمتمردين- والذين اصبحوا شركاء الحكومة بعد ثورة ديسمبر – ومازاد الطين بلة انفصال الجنوب بخيراته “لياخدوا الجمل بما حمل” كما يقول المثل وفضلا على الحصار الاقتصادي ووضع السودان في لائحة الدول التي ترعى الارهاب.

كل هذه العوامل جعلت الدينار السوداني يشهد أدنى مستوياته مقابل العملات الاجنبية وكذلك السياسات التي انتهجتها حكومة الانقاذ واحالة الاعداد الهائلة من الكوادر والموظفين الى الصالج العام والفصل التعسفي والذين تمت تسوية اوضاعهم بعيد ثورة ديسمبر – ساهم ذلك كله في لجوء اعداد الذين يطرقون ابواب الهجرة او الاغتراب فرادى وجماعات – وكما ساهمت البطالة وانسداد الافق امام الخريجين في ايجاد عمل ايضا في في التفكير الجدي في البحث عن موطأ قدم في الخليج وليبيا او الهجرة الى اوروبا.

حيث ابتلعت أمواج البحرالمتوسط وحيتان من خيرة شباب الوطن القاصدين اوروبا في قوارب الموت – كما لم تكن رمال الصحراء القاسية اقل قسوة على الذين تتقطع بهم السبل فيه كل هذه الاسباب جعلت من الشباب عرضة للابتزاز من عصابات الا تجار بالبشر في طريقهم الى السواحل الليبية منطلق الهجرة – و ماعرض حياة المئات الى الخطر والموت عطشا وجوعا وكل ظروف الصحراء القاسية ورمالها التي تلتهم كل من يعترض طريقها ليجعل منها مثلث برمودا اخر ومصدر فلق وخوف ورعب.

وعلى الرغم من أن هذا الطريق اصبح سالكا بين ليبيا والسودان سيما بعد رواج تجارة السيارات بين البلدين – إلا أن اعدادا كبيرة تعرضوا للموت في هذا الطريق – وهلكوا ولم يقتصر الطريق على الركاب او تجار السيارات بل اضطرت الاسر مؤخرا.

وفي ظل اجراءات كورونا وتكاليف السفر لجأت الأسر الى المغامرة وركوب الخطر الأمر المحزن و ما تسبب في هلاك اسر وعوائل باكملها- ويتزامن ذلك مع قفل الطريق من السلطات السودانية – فهل تفرض الحكومة قيودا على خروج الاسر والعائلات في سيارات خاصة بعد هذه الكارثه الأخيرة الأليمة؟ والتي تعرض لها نفر عزيز من ابناء الوطن والذين نحتسبهم عند الله من المشمولين بمغفرته ورحمته.

وماوجب التنويه إليه على السطات السودانية عدم السماح لاية عائلة السفر الى ليبيا في سيارات صغيرة في حال استئناف الرحلات عبره.

مقالات ذات صلة

إغلاق