أخبار ليبيا

ملتقى الحوار السياسي الليبي في تونس وتأثيراته الاقتصادية

تونس-العنوان

لطالما كان الوضع الاقتصادي في ليبيا أكثر الأمور أهمية وتأثيرًا على غالبية المواطنين طيلة السنوات الماضية، رغم التقلبات السياسة والصراع المسلح الذي شهدته مناطق ومدن مختلفة، آخرها الحرب على العاصمة طرابلس.

وعلى مدى الأربع سنوات الماضية، بقيت الأوضاع الاقتصادية تتراوح مكانها، نتيجة استمرار سوء الأوضاع السياسية الذي انعكس سلبيا على أكثر القطاعات حساسية وهو النفط الذي يعتبر المصدر الأهم لإيرادات الدولة، مما جعل التحسن الاقتصادي يزداد صعوبة مع مرور الوقت.

وسمح الاتفاق الأخير على إعادة إنتاج وتصدير النفط إلى الاقتراب أكثر من إيجاد حل شامل للصراع في البلاد والذي ظلت إيرادات النفط أحد أسبابه، عبر إطلاق حوارات سياسية، إضافة إلى إمكانية عقد حوارات اقتصادية تساهم في بلورة المشهد الانتقالي الذي تسعى له الأمم المتحدة الفترة المقبلة.

وينظر الكثير من المواطنين اليوم للنتائج الاقتصادية المترتبة على الحوارات في تونس أكثر من النتائج السياسية والتي يعتقدون بأنها صعبة التحقيق في ظل التنافس الكبير بين الأطراف المتسببة في الأزمة، إضافة إلى رغبتهم في الدخول لمرحلة انتقالية أخرى من شأنها أن تُمدد للأجسام السياسية وتطيل مرحلة الصراع.

وأظهرت استطلاع للرأي أجرته بعثة الأمم المتحدة للدعم في البلاد، أن أكثرية من المواطنين يرغبون في الخروج من المرحلة الانتقالية عبر الاعتماد على دستور الاستقلال المعدل في العام 1963 لفترة محدودة تسمح بإجراء استفتاء شعبي على شكل الدولة ونظام الحكم، ولكن رغم ذلك، أظهرت السنوات الماضية أيضا بأن المواطنين يمكنهم التأقلم مع الأوضاع غير المستقرة للبلاد مع وجود تحسن بالاقتصاد الوطني وظروف المعيشة حتى مع الفساد المالي والإداري غير مسبوق.

ورغم وجود تفاءل بتوصل المجتمعين في تونس إلى اتفاق سياسي يفتح المجال لإيجاد حلول للوضع الاقتصادي الراهن، يبقى التحدي الأبرز هو تطبيق كل النتائج التي يمكن التوصل إليها في ظل استمرار التدخلات الأجنبية في ليبيا.

ويرى المتحاورون بأن انقسام مصرف ليبيا المركزي تسبب في أزمة بالقطاع المصرفي والتي من الممكن أن تؤدي إلى انهيار القطاع في حال استمر الوضع دون تغيير.

إضافة إلى ذلك، فإن تعدد أسعار الصرف يشكل عقبة رئيسية في طريق النمو، حيث يعتبر نظام غير منصف ويخلق تشوهات بالسوق ويعيق عمل القطاع الخاص، مما يجبر المواطنين على استخدام السوق السوداء وتسببه أيضا بأزمة في السيولة النقدية.

ومن المتوقع أن يكون هناك اتفاق حول إيجاد صيغة أكثر ملائمة لعملية الانفاق على الرغم من ارتفاع ذلك، فإنه لايزال مركزيًا إلى حد كبير، بينما تتسلم الحكومات المحلية إيرادات غير كافية مما يجعلها بدون فعالية، إضافة إلى ضرورة إيجاد حلول لخفض الانفاق على المرتبات المرتفعة والتي تسيطر على 63% من الميزانية وتقليل الدعم على المحروقات الذي يذهب معظمه عبر التهريب.

ومما لا شك فيه، فإن المشاكل الاقتصادية تبقى أسبابها معروفة إلى حد كبير لدى الجميع مع إمكانية إيجاد حلول عملية لها وفي وقت محدد أيضا، لكن تعقيدات المشهد السياسي تحديدا تشكل تحديًا أمام تطبيق الأفكار والإصلاحات الاقتصادية في حال ظلت الأمور كما هي عليه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق