دراسات ميدانية وأعمال حصر متواصلة تمهد لمشاريع إعادة إعمار تراعي الهوية العمرانية والتاريخية للمنطقة وتواكب متطلبات التنمية المستقبلية.
العنوان
لم تكن منطقتا الصابري ووسط البلاد في بنغازي مجرد أحياء سكنية عابرة، بل شكلتا على مدى عقود جزءًا من ذاكرة المدينة وهويتها العمرانية والحضارية.
وبين الأزقة والمباني التاريخية والواجهات التي تحمل ملامح الماضي، تنطلق اليوم مرحلة جديدة من الإعمار لا تقتصر على إزالة آثار الدمار وإعادة البناء، بل تسعى إلى استعادة روح المكان والحفاظ على خصوصيته التاريخية التي تميزه عن غيره من مناطق المدينة.
وبتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية المشير أركان حرب خليفة أبوالقاسم حفتر، أُدرجت منطقتا الصابري ووسط البلاد ضمن أولويات مشاريع التنمية وإعادة الإعمار، عقب الجولات الميدانية التي وقف خلالها على حجم الأضرار التي لحقت بالمنطقة وما تحتاجه من تدخلات شاملة لإعادة الحياة إليها.
وتنفيذًا لهذه الرؤية، يتولى مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا المهندس بالقاسم خليفة حفتر الإشراف على مشروع الإعمار، واضعًا ضمن أولوياته الحفاظ على الطابع التاريخي والعمراني للمنطقة، إلى جانب تنفيذ مشاريع حديثة وفق أعلى المعايير الهندسية.
دراسات ميدانية
وفي إطار إعداد التصورات اللازمة لمشاريع التطوير، نفذت فرق فنية متخصصة جولات ميدانية شملت عددًا من المواقع بمنطقة وسط البلاد، بمشاركة مهندسي لجنة إعادة إعمار الصابري ووسط البلاد، بهدف معاينة المواقع المستهدفة والاطلاع على المقترحات التخطيطية المقدمة بشأنها.
وتأتي هذه الأعمال ضمن مسار استكمال الدراسات الفنية التي تستهدف إعداد مشاريع متكاملة تراعي خصوصية المنطقة وهويتها العمرانية، وتواكب في الوقت ذاته احتياجات التنمية المستقبلية.
رؤى للإعمار وهوية محفوظة
وفي سياق البحث عن أفضل الحلول التخطيطية والعمرانية، واصل رئيس لجنة إعادة إعمار الصابري ووسط البلاد المهندس محمد الحصادي سلسلة الاجتماعات الفنية مع عدد من الشركات العالمية المتخصصة، حيث جرى استعراض رؤى ومقترحات تتعلق بمشروع الكورنيش وعدد من المشاريع الحيوية الأخرى.
وتركز هذه اللقاءات على الاستفادة من الخبرات المتخصصة للوصول إلى تصورات عمرانية تحافظ على الطابع المعماري للمدينة، وتدعم تنفيذ مشاريع تنموية ذات جودة عالية تنسجم مع هوية المنطقة وتاريخها.
وتؤكد اللجنة المشرفة على المشروع أن الحفاظ على الهوية التاريخية للمنطقة يمثل أحد المرتكزات الأساسية في جميع مراحل التخطيط والتنفيذ، خاصة أن الصابري ووسط البلاد تضمان عددًا من المباني ذات القيمة التاريخية والعمرانية التي تشكل جزءًا من الذاكرة البصرية لمدينة بنغازي.
ومن هذا المنطلق، تتواصل أعمال حصر المباني الأثرية وذات الهوية التاريخية، إلى جانب رصد الأضرار التي لحقت بالممتلكات العامة والخاصة، تمهيدًا لوضع البرامج المناسبة لصيانتها وإعادة تأهيلها بما يحفظ قيمتها المعمارية.
الحصر أولًا
وتواصل لجنة الحصر أعمالها الميدانية وفق آلية منظمة تبدأ بمعاينة المباني وتقييم حجم الأضرار التي تعرضت لها، ثم التحقق من بيانات الممتلكات ومراجعة المستندات المتعلقة بها، لضمان دقة المعلومات وحفظ حقوق المواطنين.
كما تشمل أعمال اللجنة تحديد الاحتياجات الفنية لكل مبنى، سواء كانت أعمال صيانة أو ترميم أو معالجة إنشائية أو إعادة تأهيل، مع إعطاء أولوية خاصة للمباني التاريخية والأثرية التي تتطلب معالجات تراعي طبيعتها وقيمتها العمرانية.
قاعدة بيانات
وفي المرحلة التالية، تعمل اللجنة على توثيق جميع البيانات والملاحظات الميدانية ضمن قاعدة معلومات متكاملة تتضمن أوضاع المباني ومستويات الضرر واحتياجات كل موقع، بما يوفر أساسًا دقيقًا تستند إليه خطط الإعمار والتنفيذ خلال المراحل المقبلة.
وتُعد عملية الحصر إحدى أهم مراحل المشروع، إذ تضمن أن تنطلق أعمال الإعمار من معلومات دقيقة وتقييم واقعي للاحتياجات، بما يسهم في تنفيذ مشاريع تلبي متطلبات السكان وتحافظ في الوقت نفسه على الهوية التاريخية والعمرانية لمنطقتي الصابري ووسط البلاد.
وبين أعمال الحصر والدراسات الميدانية والمقترحات التخطيطية، تتشكل ملامح مشروع يهدف إلى إعادة بناء المنطقة دون التفريط في ذاكرتها، لتعود الصابري ووسط البلاد جزءًا نابضًا من مدينة بنغازي، محتفظتين بطابعهما الأصيل ومكانتهما التاريخية في وجدان المدينة.

