العنوان-طرابلس
تشهد العاصمة طرابلس حالة من التوتر السياسي والاجتماعي المتصاعد، حيث تتزامن مظاهرات حاشدة تطالب بإسقاط حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مع تحركات مؤيدة له تنفذها الحكومة نفسها عبر حشد مجموعات من الشباب من المناطق المحيطة، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الدعم الشعبي لهذه الحكومة والوسائل التي تُستخدم في تكوين هذا الدعم.
الحشد الحكومي.. هل هو دعم شعبي أم استغلال للموارد العامة؟
وفي خطوة أثارت جدلاً واسعًا، وثق ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي اليوم السبت، نقل مجموعات من الشباب عبر حافلات حكومية إلى طرابلس لدعم الدبيبة، حيث أكد المشاركون حصولهم على مبالغ مالية ووجبات غذائية.
ويشير هذا التنظيم إلى تدخل رسمي حكومي عبر وزارة الشباب، ما يعزز الاتهامات الموجهة إلى الحكومة باستخدام أموال الخزينة العامة في تمويل حملات حشد مؤيدين، في محاولة لتعزيز صورتها أمام الرأي العام.
هذه الممارسات، في حال صحتها، تعكس سياسة تعتمد على إدارة الدعم الشعبي ليس عبر بناء قاعدة شعبية حقيقية وقناعة سياسية، بل عبر تحركات مدفوعة تمويلًا، وهو ما قد يؤدي إلى تعميق الهوة بين الحكومة وجماهير الشعب، ويفقدها مصداقيتها في أوساط الليبيين الذين يطالبون بتغيير حقيقي وإصلاحات.
الاحتجاجات.. تعبير عن استياء عميق ومتزايد
وعلى الجانب الآخر، خرج الآلاف من المواطنين في مظاهرات يوم أمس الجمعة بميدان الشهداء، مطالبين برحيل حكومة الدبيبة، وسط اتهامات مباشرة لها بالفساد واستمرار الفوضى السياسية.
هذه المظاهرات تمثل تعبيرًا عن حالة الإحباط والاستياء التي تسود الشارع الليبي، الذي يرى أن الحكومة لم تستطع تحقيق الاستقرار أو إجراء الانتخابات التي طال انتظارها.
المتظاهرون وضعوا مطالبهم بوضوح، من بينها ضرورة تسليم إدارة الدولة للمجلس الرئاسي، وتحديد موعد نهائي للانتخابات في يوليو 2026، بالإضافة إلى إعداد دستور دائم ينهي المرحلة الانتقالية، مطالبين المجتمع الدولي بدعم حقيقي لإنجاح العملية الديمقراطية.
التداعيات السياسية والاجتماعية
تتزايد الضغوط السياسية على حكومة الدبيبة داخليًا وخارجيًا، حيث يُنظر إليها على أنها عقبة أمام المصالحة الوطنية والحل السياسي المستدام.
الحكومة التي تحاول الاستناد إلى حشد منظم مدعوم رسميًا قد تواجه تحديات كبرى في الحفاظ على “شرعيتها الشعبية”، خاصة إذا استمرّت في تجاهل المطالب الحقيقية للناس التي ترتكز على بناء دولة قوية ومستقرة قائمة على مؤسسات شفافة وخاضعة للمساءلة.
