13.8 C
بنغازي
2026-01-12
الأخبار

عيسى عبد القيوم: «اعترافات الدبيبة» تفضح دولة الميليشيات في طرابلس

عيسى عبد القيوم: «اعترافات الدبيبة» تفضح دولة الميليشيات في طرابلس - psd elenwan 87

العنوان 

أثار الخطاب الأخير لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، عاصفةً سياسية بعدما تضمّن اعترافات غير مسبوقة بشأن صلات حكومته بالتشكيلات المسلّحة في العاصمة. 

في تحليلٍ قدّمه الكاتب والمحلل السياسي عيسى عبد القيوم، اعتُبرت الكلمة «تأكيدًا قاطعًا» للشكوك التي لاحقت الدبيبة طوال أربع سنوات من ولايته، إذ كشفت حقائق وصفها عبد القيوم بـ«الصادمة» عن حجم نفوذ الميليشيات داخل مؤسسات الدولة وأثره في تعطيل المصلحة العامة.  

اللافت في الخطاب اعتراف الدبيبة بإصدار أمر تصفية للقيادي المسلح عبد الغني الككلي (غنيوة) خارج إطار القضاء، وهو ما يشكّل– وفق المحلل – إقرارًا رسميًا بجريمة سياسية. 

كما أقرّ بتمويل حكومته للتشكيلات المسلّحة واستخدامها طيلة الفترة الماضية، معترفًا بأن تلك الجماعات كانت «أقوى نفوذًا» من سلطته وأنها ابتزّت مؤسسات الدولة ونهبت الميزانية من دون أن يتخذ إجراءات فاعلة حينها. 

الدبيبة أفصح كذلك عن علمه بابتزاز ميليشيات للسفارات الأجنبية – بينها السفارة الإيطالية في طرابلس – ما أساء إلى صورة البلاد دوليًا. 

وعلى الصعيد الداخلي، كشف استحواذ ميليشيا واحدة على ستة مصارف، ما يثير تساؤلات حول عدد المصارف الأخرى الواقعة تحت قبضة جماعات مسلّحة أكبر. 

خطاب رئيس الحكومة تضمّن نفيه السعي إلى إطلاق سراح أسامة نجيم المتهم بالإرهاب، في تناقض مع تصريحات سابقة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وهو ما عدّه عبد القيوم تضليلًا للشارع الليبي. 

كذلك وصف الدبيبة المتظاهرين بـ«المندسّين» لتبرير إطلاق الرصاص عليهم، وأقرّ بمعرفته بحوادث خطف واغتصاب وتصفيات جسدية من دون تحريك دعاوى أو إنفاذ للقانون، ما يُعدّ – بحسب المحلل – تستّرًا على جرائم وحنثًا باليمين الدستورية. 

الكاتب لفت أيضًا إلى أن الدبيبة تجنّب الرد على السؤال الذي فجّر تحالفه مع الميليشيات: لماذا تُدان تشكيلات طرابلس والزاوية دون الإشارة إلى تشكيلات مصراتة؟ وهو تساؤل ورد في بيان سوق الجمعة وأعاد عبد القيوم طرحه لتسليط الضوء على «انتقائية» الحكومة في توصيف الجماعات المسلحة. 

ردود الفعل الأولية لم تتأخر؛ منظمات حقوقية طالبت النائب العام بالتحقيق العاجل، فيما أعلن مجلس النواب درس تشكيل لجنة تقصّي حقائق، مصادر دبلوماسية ذكرت أن بعثات غربية أبدت «قلقًا بالغًا» من الاعترافات ودعت إلى محاسبة المتورطين. 

يرى عبد القيوم أن هذه التصريحات قد تفتح الباب أمام مساءلة قانونية داخلية ودولية، وربما تعيد تشكيل المشهد السياسي في طرابلس، بينما يترقب الشارع الليبي ما إذا كانت الاعترافات ستُترجم إلى تحولات حقيقية أم ستظلّ رهينة المنابر والخطابات.