العنوان
ألقى القائد العام للقوات المسلحة الليبية، المشير خليفة حفتر، كلمة بمناسبة الذكرى الثالثة والسبعين لاستقلال ليبيا، مؤكدًا أن الاحتفال بالاستقلال لا يقتصر على مجرد ذكرى تاريخية، بل يجب أن يكون دافعًا لتجديد العهد نحو بناء دولة ذات سيادة وقوة، قادرة على حماية حقوق شعبها ومواجهة التحديات التي تمر بها البلاد.
وخلال كلمته استذكر المشير حفتر تضحيات الأجداد والآباء من أجل تحقيق الحرية والكرامة وبناء دولة ليبيا المستقلة. وقال: “نقتدي بوطنيتهم ونتعلم من سلوكهم ومنهجهم كيف نتجاوز الخلافات والتحديات والأزمات السياسية وغيرها بوحدة الكلمة والصف من أجل مصلحة الوطن التي تعلو على كل المصالح الأخرى.”
استقلال حقيقي يتطلب الوحدة والسيادة
وأكد المشير حفتر أن الاستقلال ليس مجرد إعلان سياسي أو قرار من الأمم المتحدة، بل هو مفهوم أعمق يتعلق بالسيادة الوطنية، والحرية، والكرامة. وقال في هذا السياق: “إن الاستقلال يعني أن يمتلك الشعب قراره في تقرير مصيره وإدارة شؤونه. الاستقلال هو أن يكون الشعب سيدا في وطنه، وأن لا تفرض عليه قرارات من الخارج.”
وأشار إلى أن التحديات التي مرت بها ليبيا بعد الاستقلال جعلت المعنى الحقيقي لهذا الاستقلال مهددًا. وأضاف: “إن الاستقلال الذي نحتفل اليوم بذكرى إعلانه يفقد قيمته ومعناه إذا تفككت وحدة البلاد، وانتهكت سيادة الوطن، وافتقد الشعب حقه في تقرير مصيره بنفسه.”
انتصار الكرامة وتحقيق الأمان
وأكد المشير حفتر على أن الشعب الليبي حقق انتصارًا مهمًا في السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن “ثورة الكرامة” التي انطلقت في مواجهة الإرهاب كانت أبرز تلك الانتصارات التي أعادت للوطن جزءًا من الأمل والمستقبل. وقال: “لقد انتصرنا انتصارًا ساحقًا على الإرهاب، ولولا هذا الانتصار لما بقي لنا شيء من الحاضر أو المستقبل.”
ووجه تحية للشهداء والجرحى الذين ضحوا من أجل أمن واستقرار الوطن، قائلاً: “تحية لشهدائنا وجرحى الكرامة ولكل من ساهم في انتصارنا على الإرهاب.”

التحديات الراهنة
وفي حديثه عن الوضع الحالي في ليبيا، أعرب المشير حفتر عن أسفه من تفكك الدولة الليبية، التي تحولت، كما قال، “إلى حقل فسيح للتجارب الفاشلة والصراع على السلطة”.
وتابع: “من حقنا أن نتساءل كيف لنا أن نحتفل باستقلال ليبيا في الوقت الذي تصدعت فيه أركان الدولة وأساساتها، وتحولت إلى صراع مستمر على السلطة”.
الدعوة لوحدة الصف وبناء الدولة الدستورية
وأشار المشير حفتر إلى ضرورة تكاتف الجهود المحلية والدولية لبناء الدولة الحديثة، وقال: “إن الظرف أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى لتتكاتف الجهود المحلية والدولية على حد سواء، والعمل على مشروع جاد يتجنب تكرار التجارب الفاشلة ويضمن بناء الدولة الدستورية الحديثة التي تواكب متطلبات العصر.”
وأضاف: “يجب أن نعمل جميعًا على ضمان بناء الدولة التي تجمع كل الليبيين بلا تمييز، التي تحمي حقوقهم وتضمن لهم العدالة والمساواة وفرص العمل الشريف، دولة تهزم الفقر والجهل والتخلف، وتضمن ديمومة الأمن والاستقرار في كافة ربوع الوطن.”
إعادة بناء الوطن وحماية المكتسبات
في ختام كلمته، طمأن القائد العام للقوات المسلحة الشعب الليبي بأن القيادة العامة تراقب عن كثب المتغيرات التي تشهدها المنطقة، مشددًا على أن القوات المسلحة ستكون في مقدمة الداعمين لمشروع بناء الدولة وحمايتها من أي تهديدات.
وقال: “إننا على درجة عالية من اليقظة والجاهزية لحماية مكتسباتنا ومقدراتنا، والحفاظ على ما تحقق من أمن واستقرار، وسائرون بعون الله في طريق البناء والعمار، رغم كل التحديات والعوائق.”
وختم بالقول: “لن يكون لنا غاية إلا أن نرى طموحات وأمان المواطن الليبي وقد أصبحت واقعًا ملموسًا، وإن دماء شهدائنا وجرحانا لم تذهب سدى. سنواصل بناء ليبيا التي نحلم بها، وليبيا التي نعتز بها، دولة مستقلة، حرة، وآمنة.”
