مقالات رأي

رسالة مفتوحة إلى المبعوث الأممي غسان سلامة

بنغازي-العنوان

عزيزي،، السيد غسان سلامة.

أود أولا أن أشكركم على كل الجهود التي بذلتموها لبلدي برغبة حقيقية وصادقة في السلام والاستقرار. أنا أقدر مشاركتك وعملك المكثف. ومع ذلك، ليس كل القادة العالميين والوطنيين يشاركون نفس الإرادة في إنهاء هذه الأزمة المدمرة.

خلال الأشهر الثمانية من أواخر عام 2018، لقد قمت بتعيين الحوار الإنساني للاجتماع مع الشعب الليبي في جميع أنحاء البلاد. لقد تم عقد أكثر من 70 حلقة نقاش، وقد أعرب آلاف الليبيين من أصول قومية مثلي عن مخاوفهم وآمالهم بشأن مستقبلهم، وأريد بصدق أن أشكركم على ذلك.

في هذه المناسبة ولأول مرة منذ عام 2014، كان لدي شعور بأن صوتي كان مهمًا وكان جزءًا متواضعًا من عملية ديمقراطية وطنية مستقبلية. علاوة على ذلك، أكدت النتائج بشكل كبير أننا لا نتمنى إلا دولة موحدة وآمنة وذات سيادة وسلمية وديمقراطية.

سيد سلامة، إذا كنت تشاركنا هذه الاستنتاجات الجادة والجريئة، فلماذا لا تقدم لنا حلولاً جادة وجريئة لفرضها؟

في الواقع، كيف يمكنك تعزيز بلد موحد ومؤسسي، وفي نفس الوقت، الاستمرار في دعم مجلس رئاسي لا يستطيع حتى أن يحكم العاصمة ويعتمد على الميليشيات والطغاة الذين يهتمون بأنفسهم؟ هؤلاء الناس، الذين اعترفوا بعجزهم بعد الهجوم على وزارة الخارجية في طرابلس، قد فشلوا وسيستمرون بالفشل وأنكم معرضون لخطر تحمل المسؤولية عن هذه الكارثة.

في 19 ديسمبر، قامت القوات المسلحة، بعملية كبيرة وناجحة لمكافحة الإرهاب في منطقة السادة ضد متطرفين من كتائب دفاع بنغازي وقوات إبراهيم الجضران، حيث الأخير كان عنصرًا مزعجًا لاستقرار ليبيا على مدار العامين الماضيين، وهو الآن مدرج في قائمة الجزاءات الخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية ومجلس الأمن.

وعندما كان ينبغي عليك أن تهنئ القوات المسلحة تثني على هذا التعزيز الملموس، فأنت تحذرهم فقط من العواقب المحتملة، ولهذا “السوء في التقدير” فأنت تحمي أعداء ليبيا بمثل هذه التصرفات الخرقاء وغير المحترمة، وأكثر من ذلك تصبح متواطئًا معهم.

كم هو مثير للسخرية أن المطالبات والتوقعات الخاصة بك تقف على جانب واحد بينما أفعالك تقف على جهة أخرى.

إنه لأمر مرير جدا أن نشهد مثل هذا الموقف غير المفهوم وغير العقلاني، ونتأكد من أنه لن يقنع الشعب الليبي بأن المجتمع الدولي يعمل بنشاط من أجل بلدنا.

السيد سلامة، بالطبع.. نحن أيضاً ننشد السلام، فمن هو الشخص العقلاني الذي يرفضه؟ هل تعتقد أننا لم نعاني بما يكفي وأننا لازلنا نريد المزيد من الصراعات والحروب و “المعارك الدامية”؟

السيد سلامة؟ هل تعتقد أن بنغازي وسرت ودرنة والهلال النفطي قد تم تحريرها من خلال المحادثات السلمية والمصافحة؟ هل تعتقد أن “البندقية الصامتة والاشتباكات المتجنبة” هي الحل لطرد الإرهابيين الذين لا يريدون شيئًا سوى موتنا خارج مدننا؟ أنت تهين إخواننا وأخواتنا الذين ضحوا بأرواحهم في تلك المعارك حتى نتمكن الآن من العيش بحرية وآمنة في مدننا دون التعرض لخطر قطع رؤوسنا من قبل أمير من الطراز ذاته.

أي نوع من السلام سيكون مقبولا مع هؤلاء الناس؟ هل تعتقد حقا أنها يمكن أن تكون جزءا من الحوار؟

كيف يمكنك تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين، بينما تتحدث مع الإسلاميين الراديكاليين الذين يعتقدون أن القوانين الدينية هي فوق قوانين الولاية، الذين يعتبرون العلمانية جريمة، والمرأة هي المرؤوسين المطيعين؟

كيف يمكنك تعزيز الاستقرار بينما تسمح لعصابات اللص بتهديد منشآت النفط والتصرف في ظل الإفلات من العقاب، مدعومة سرا من قبل بعض الدول الأجنبية المعروفة جيدا بعدم احترامها السيئ لحقوق الإنسان؟

كيف يمكنك إدانة الظروف المعيشية المريعة للمهاجرين بينما تمنع القوات النظامية من تفكيك المليشيات والجماعات المتطرفة التي تستفيد من تجارة الرقيق الحديثة هذه؟

كيف يمكنك تعزيز الشفافية والاستمرار في التغاضي عن نظام الفساد الهائل الذي يصيب البنك المركزي ويحول عائدات النفط؟

سيد سلامة، أحلامك نبيلة ونشاركها، لكنها ستظل أحلامًا، وستكون أحلامًا فقط إذا لم تجد الشجاعة لتحل محل “حوارك الشامل” المزعج من خلال قرارات صحيحة لطرد معارضي بلد آمن وعلماني وموحد.

إنها ليست الطريقة التي يبدو أنك تأخذ بها المؤتمر الوطني وهذا أمر مؤسف. دعني إذن أتوقع بأسف حقيقي أنه سيكون إخفاقاً آخر، متخفياً وراء ما يسمى بالخطوة السياسية للأمام والذي سيضاف في النهاية إلى الفوضى الحالية.

لقد سئم الشعب الليبي من تلك الكلمات اللطيفة التي لا تعني شيئا على الأرض. اسمحوا لي أن أحذركم من أن هذا الغضب المتنامي الذي تساهم به بشكل غير مباشر ولكن بشكل راسخ قد يتحول إلى فوضى أخرى.

مثلك تماما، أعتقد أن الحل السياسي والأمني ​​ضروري وأريد أن يؤدي الأول إلى الأخير. لكن هذا الأمل لا يقاوم إجراء تقييم عادل للواقع الذي ينبغي أن يستنتج أن العكس أمر لا مفر منه إذا أردنا تجاوز أنصار الوضع الراهن. إن رفض هذه الحقيقة ليس إلا عمى إيديولوجي يضر بالشعب الليبي.

السيد سلامة، لم يعد التزامك يتطلب عظات غير مجدية وحكايات خرافية بل خيارات قوية وواقعية. سيكون هذا أفضل حل جيد يمكن أن تتخذه في عام 2019 إذا كنت تريد حقا أن تصبح أحلامك، أحلامنا، حقيقة.

مقالات ذات صلة

الصحفي السعودي فارس بن حزام يكتب: “بيشاور، البوكمال، باب الهوى، والآن بن قردان!”

صحيفة العنوان

مقال | السودان من نفق الحرب والعزلة الى أفق السلام والانفتاح

قضية الإرهاب الدولي والتطرف الديني في المنطقة المتوسطية