أخبار ليبيا الأخبار

أطماع تركيا في شرق المتوسط وتزايد دعمها لحكومة الوفاق

بنغازي-العنوان

يواجه الحزب الحاكم في تركيا بزعامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذه الأيام ضغوطات كبيرة وشديدة ناجمة عن سياسته تجاه سوريا، إلا أن من الواضح أن أنقرة لا تتردد في تصعيد الوضع في ليبيا عبر تقديم الدعم المباشر لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، والذي كان لافتًا عقب إطلاق القوات المسلحة لعملية تحرير العاصمة من المليشيات.

لكن لماذا تولي تركيا الحاضنة لجماعات الإسلام المتطرف والتي على رأسها “تنظيم الإخوان” اهتمامًا كبيرًا بليبيا البعيدة حدوديًا عنها، ثم ما هي المطامع التركية التي تكشفت في ظل عملية القوات المسلحة لتحرير العاصمة طرابلس من المليشيات؟

قد يجد البعض أن هذا الاهتمام المزايد لأنقرة بدعم حكومة فائز السراج يعود للميول السياسية للحزب الحاكم في دعم جماعات الإسلام السياسي سواء في ليبيا أو غيرها من الدول، إلا أنه وبالنظر إلى التوازنات الاستراتيجية في صراع القوة الذي يدور حاليًا في شرق البحر المتوسط؛ فإن العديد من الحقائق بدأت تتكشف.

وترى وسائل إعلام دولية إن اهتمام تركيا بليبيا لا يقتصر على الحكومة التي يديرها حزب العدالة والتنمية الداعم للجماعات الإسلامية، بل أيضًا يشمل من لديهم صلات مع الجيش التركي، ولا سيما البحرية.

تقول تلك الوسائل إن بالنسبة لأنقرة، فإن أسوأ سيناريو في شرق البحر المتوسط ​​هو اتفاق محتمل بين القبارصة اليونانيين واليونان على تقاسم مناطق السيادة البحرية، الذي قد يهدد ذلك حقوق ومصالح القبارصة الأتراك والأتراك في مناطق السيادة البحرية في المنطقة، والتي يُعتقد أنها غنية من حيث الموارد الهيدروكربونية.

ونقل موقع “المونيتور” المختص بنشر تقارير وتحليلات عن الشرق الأوسط، عن استراتيجي بحري، قوله: “إن اليونان طالبت بحقوقها في منطقة بحرية تبلغ مساحتها حوالي 39000 كيلومتر مربع (15000 ميل مربع) شمال ليبيا بعد سقوط النظام السابق عام2011”.

وأضاف الاستراتيجي، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته: “على وجه الخصوص بعد عام 2013، بدأت اليونان في النظر في المياه الدولية شمال ليبيا كما لو كانت مياهها الإقليمية الخاصة بها وفي حين أن هناك احتياطيات غنية من الغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط، فإن الاستيلاء على المياه الإقليمية لليونان يسهم بشكل كبير في قوتها جنوب وجنوب غرب جزيرة كريت التي تعتبر بوابة شرق البحر الأبيض المتوسط.”

وبالتالي، وبحسب الموقع، فإن تركيا تحاول التوصل إلى اتفاق مع ليبيا –عن طريق حكومة الوفاق-حول المشاركة الساحلية للحد من مطالبات اليونان بالسيادة البحرية على المنطقة، الأمر الذي قد يسمح لأنقرة بزيادة نفوذها في المنطقة لمواجهة الضغط الناشئ عن الكتلة القبرصية اليونانية-اليونانية -المصرية-الإسرائيلية وحصر مصر في الجنوب.

وقال الموقع، “إن كل من مدينتي مارماريس وفتحية الساحلية المطلة على البحر المتوسط ​​في تركيا تتقابلان ساحليًا مع مدينتي طبرق البردي الواقعتان على شمال شرق ليبيا، وقد يكون من الممكن التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود بين البلدين (على الرغم من أن جزيرة كريت اليونانية تقع بينهما)”.

وأضاف الموقع، “أن أنقرة تعتقد أيضًا أنه نظرًا لأن ساحل ليبيا من حدودها المصرية إلى درنة والسواحل التركية في جنوب غرب مارماريس تواجه بعضها البعض، فإن ترسيم مناطق السيادة البحرية هو أهم حق لتركيا وليبيا”.

وتقول أنقرة إن هذا يصب في مصلحة ليبيا أيضًا حيث يمكن أن يكون لها 16 ألف كيلومتر مربع من السيادة البحرية إذا وقعت مثل هذا الاتفاق مع تركيا.

ويرى موقع “المونيتور” أن علاوة على ذلك، إذا توصلت ليبيا، بدعم من أنقرة، إلى اتفاق ترسيم الحدود مع اليونان باستخدام شواطئ البر الرئيسي كأساس، فقد تزداد مساحة السيادة البحرية التراكمي بنسبة 62 في المئة لتصل إلى ما لا يقل عن 40 ألف كيلومتر مربع.

وقال الموقع: “إن في نوفمبر 2018، ذهب وزير الدفاع التركي، خلوصي عكار، إلى ليبيا لشرح هذه الخيارات لحكومة الوفاق الوطني. وقالت المصادر إنه خلال زيارته، حاول وزير الدفاع التركي أن يؤكد لليبيين (حكومة الوفاق) أنه ستكون هناك مساعدة تركية كبيرة لجهود بناء القدرات والأمن الليبية ودعا الليبيين إلى التعاون مع أنقرة في شرق البحر المتوسط”.

وأشار الموقع، إلى أن هذه الجهود التي قادها الجيش التركي قوضت عندما أطلقت القوات المسلحة، بقيادة المشير خليفة حفتر، عملية تحرير العاصمة طرابلس.

وردًا على عملية تحرير طرابلس، بدأت أنقرة في تزويد حكومة الوفاق بالمساعدة اللازمة.

وقال موقع “المونيتور: “إن البعض يقول إن هذا يشمل الأسلحة والجنود. حتى أن بعض وسائل الإعلام اليونانية والمصرية زعمت أن الضباط الأتراك يشاركون بنشاط في القتال ولا يقدمون فقط التدريب ودعم المعدات، كما يتم تزويد قوات حكومة الوفاق بأنظمة أسلحة متطورة، بما في ذلك طائرات مسلحة تركية الصنع”.

واعتبر موقع “المونيتور” إن كل هذا الدعم التركي لحكومة الوفاق يدل على أن اهتمام أنقرة بليبيا لا يعتمد ببساطة على السياسة أو الإيديولوجية ولكن أيضًا على المخاوف الجيواستراتيجية.

وأكد، أن وفقًا للعقلية الاستراتيجية لأنقرة، إذا خسرت تركيا في ليبيا، فسوف يقتصر ذلك بشدة على منطقة محدودة في شرق البحر المتوسط، وبالتالي فإن من المرجح أن تزيد تركيا دعمها لحكومة الوفاق وقواتها في الأيام المقبلة.

وما كان مرجحًا من موقع “المونيتور” جرى تأكيده من خلال اللقاء الذي جرى بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق فائز السراج في إسطنبول يوم الجمعة الماضية.

وعقب تلك الزيارة، أرسلت تركيا يوم السبت بواسطة طائرة شحن أوكرانية شحنة من الطائرات المسيرة إلى طرابلس.

في المقابل نقلت وكالة “بلومبرغ” الدولية المتخصصة في نشر التقارير الاقتصادية، عن مسؤولين أتراك أن دعم تركيا لحكومة الوفاق يهدف إلى إنقاذ مليارات الدولارات من العقود التجارية التي كانت أنقرة قد وقعتها مع النظام السابق في ليبيا، إضافة إلى تأمين المزيد الحاصب بشأن التدافع على النفط والغاز في البحر المتوسط.

ورأت “بلومبرغ” إن بعد ثماني سنوات، من سقوط النظام السابق في ليبيا ودخولها أزمة سياسية وعسكرية، فإن تركيا بدأت بدعم حكومة الوفاق، من أجل التصدي للقوات المسلحة من أجل السيطرة الكاملة على ليبيا التي تعتبر عضوًا في منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”.

ونقلت “بلومبرغ” عن المسؤولبن التركيين، قولهما: “إن الهدف الرئيسي لتركيا في دعم حكومة فايز السراج التي تتخذ من طرابلس مقراً لها هو ضمان قدرتها على استئناف مشاريع البناء التي تبلغ قيمتها حوالي 18 مليار دولار”.

وأضافا، “أن استعادة الهدوء والحفاظ على حكومة سراج ستجعل من السهل ترسيم الحدود البحرية ومساعدة تركيا على توسيع مناطقها الاقتصادية الخالصة وتعزيز يدها في المنافسة للسيطرة على موارد الطاقة وطرق الإمداد في شرق البحر المتوسط”.

وتتنافس تركيا مع قبرص للسيطرة على اكتشافات الطاقة البحرية المحتملة وتريد أن تصبح القناة الرئيسية إلى أوروبا لإمدادات الغاز الطبيعي من شرق البحر الأبيض المتوسط.

مقالات ذات صلة

أسعار العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي ليوم الخميس

السيسي لميركل: الجماعات والميليشيات المتطرفة في ليبيا تهدد استقرار الشرق الأوسط والبحر المتوسط

عاجل| اللواء أحمد المسماري: عملنا على سحب المجموعات المقاتلة خارج طرابلس للتعامل معهم بعيدا عن المدنيين بينما ميليشيات الوفاق تستخدم القنابل في الأحياء السكنية.